تقديرات إسرائيلية ببقاء التفوق الجوي عند حصول السعودية على "إف-35"

19 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:42 (توقيت القدس)
من لقاء ترامب وبن سلمان في واشنطن، 18 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- لا تشعر إسرائيل بالقلق من حصول السعودية على طائرات "إف-35"، حيث يمكن أن تحصل على طرازات أكثر تطوراً في المستقبل، بالإضافة إلى تعويضات عسكرية كما حدث مع الإمارات.
- الحفاظ على التفوق النوعي لإسرائيل هو مبدأ قانوني في الولايات المتحدة، لذا من المتوقع تعديل طائرات "إف-35" للسعودية لتكون أقل تطوراً من تلك التي تمتلكها إسرائيل.
- يعبر اللواء يعقوب ناغال عن قلقه من تخصيب اليورانيوم في السعودية أكثر من بيع الطائرات، لكنه يظل مطمئناً لحصول إسرائيل على طائرات متطورة مستقبلاً.

تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن تل أبيب غير قلقة من إمكانية حصول السعودية على طائرات "إف-35" التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب

الاثنين عشية زيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى واشنطن عزمه تزويد الرياض بها، "ذلك أن الأمر قد يستغرق بضع سنوات، قد تحصل إسرائيل خلالها على طراز أكثر تطوراً، فضلاً عن أن إسرائيل قد تحظى بـ تعويض، مقابل بيع الطائرات للسعودية".

وكتب المحلل العسكري في صحيفة هآرتس العبرية عاموس هارئيل، اليوم الأربعاء، أن "التحذيرات بشأن فقدان التفوّق الجوي الإسرائيلي في الشرق الأوسط، تبدو في الواقع مبكّرة بعض الشيء". ولفت هارئيل إلى أن إسرائيل أثبتت تفوقاً جوياً مطلقاً قبل خمسة أشهر فقط، عندما نفّذت طائراتها غارات متواصلة، طلعة بعد طلعة، لمدة 12 يوماً في أنحاء إيران.

وأضاف محلل هآرتس أن "هذا الإنجاز مرتبط بطائرات إف-35 التي حصلت عليها من الولايات المتحدة، لكنه لا يُفسَّر بها فقط"، إذ إن "قدرات التخطيط والتنفيذ لدى سلاح الجو الإسرائيلي لا يوجد لها حالياً مثيل في المنطقة. السعوديون بالتأكيد ليسوا مجرد راكبي جمال، كما وصفهم مؤخراً وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بسخرية، لكن من المرجّح أن يستغرق الأمر وقتاً قبل أن يتمكّنوا، هم أو حتى الأتراك، من سد الفجوة المهنية".

ولفت الكاتب إلى أن "صفقة طائرات مشابهة تمّت بين الولايات المتحدة والإمارات، بموافقة هادئة من (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو عام 2020 في إطار اتفاقيات أبراهام (اتفاقيات التطبيع)، لكنها لم تُنفذ بسبب مخاوف لدى المؤسسة الأمنية الأميركية من تسرّب معلومات حسّاسة عن الطائرة المتقدّمة من الإمارات إلى الصين"، مشيراً إلى أن "هذه المرة، من الصعب الاعتقاد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتراجع، خاصة في ظل المكاسب الاقتصادية التي يُعتقد أنها بانتظاره إذا تم توقيع جميع الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية مع السعوديين".

أما ما تحتاج إليه إسرائيل في هذه الظروف، وفقاً للكاتب، فهو "تعويض"، لافتاً إلى أن "هذا ما حدث في الماضي أيضاً، ضمن الالتزام القانوني للإدارات الأميركية بمبدأ التفوّق العسكري النوعي (QME) لإسرائيل. فقد حصلت إسرائيل على ذخائر دقيقة وأنظمة أسلحة متقدّمة، بالإضافة إلى وصول واسع إلى المعلومات الاستخباراتية، كتعويض عن تزويد دول غير معادية لها مباشرة بأسلحة أميركية".

وختم مقاله بالقول "السؤال الآن هو: ما مدى قدرة نتنياهو التفاوضية أمام ترامب؟ فالرئيس يمدح رئيس الوزراء باستمرار، بل وتدخّل بشكل فظ لصالحه في الإجراءات القضائية، لكن في هذه العلاقة من الواضح تماماً من هو صاحب الكلمة الأخيرة".

من جهته، أشار موفد موقع والاه العبري إلى البيت الأبيض عيدان كولير إلى أنه "على الصعيد الأمني، وهو الجانب الأهم بالنسبة لإسرائيل، وقّع الرئيس ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان على اتفاقية الدفاع الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والسعودية. ورغم أنها لا تُعد تحالفاً دفاعياً رسمياً، إلا أنها تهدف بوضوح إلى تعزيز الردع في الشرق الأوسط وتعميق التعاون بين الجيوش. كما صادق ترامب على صفقة كبيرة لبيع الأسلحة، تشمل في جملة ما تتضمنه شحنات مستقبلية من طائرات إف-35، بالإضافة إلى نحو 300 دبابة أميركية. وقد وصف البيت الأبيض هذه الخطوة بأنها دعم مباشر للصناعة الأميركية ولآلاف فرص العمل".

كولير: الحفاظ على التفوّق النوعي لإسرائيل على جيرانها هو مبدأ منصوص عليه قانونياً

وأردف كولير أنه "نظراً لأن الحفاظ على التفوّق النوعي لإسرائيل على جيرانها هو مبدأ منصوص عليه قانوناً، يقول مسؤولون أميركيون مطّلعون على الموضوع إنه من الصعب، وربما من المستحيل، على الرئيس ترامب تمرير قانون يغيّر هذا المبدأ. وبالتالي، سيضطر في نهاية المطاف إلى إيجاد بند صغير في البرمجيات أو في الأجهزة أو في الملحقات الخاصة بطائرة إف-35، بحيث تكون أقل تطوراً، ولو بشكل طفيف، من تلك التي حصلت عليها إسرائيل". 

اللواء نغال عن إف-35: جوهر القضية هو اليورانيوم

وفي مقابلة أجراها موقع والاه أيضاً مع اللواء احتياط يعقوب ناغال، الذي شغل في السابق منصب الرئيس الفعلي لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وعُيّن عام 2024 في رئاسة اللجنة العامة لفحص بناء القوة العسكرية وميزانية الأمن، أعرب ناغال عن قلقه من التقدّم في العلاقات مع السعودية، وبشكل خاص من مسألة تخصيب اليورانيوم على أراضيها، ولكن بدرجة أقل من مسألة الطائرات، لأنه "مطمئن إلى أن إسرائيل قد تحصل على طائرات أفضل".

وبرأي نغال فإن "اليورانيوم هو جوهر القضية. كنت دائماً قلقاً من تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية. هذا لم يحدث، وكنت معارضاً له. لم يكن الأمر يزعجني بسبب السعوديين تحديداً، بل لأن حصولهم عليه سيدفع المصريين، والإماراتيين، والأتراك، ودولاً أخرى للمطالبة به أيضاً". وأضاف: "هذا يفتح سباق تسلح نووي لا يمكن التنبؤ بمكان بدايته أو نهايته، وما يمنع حدوثه حالياً هو نتنياهو والظروف المحيطة".

وفيما يتعلق بقضية بيع طائرات إف-35 للسعوديين من قبل الأميركيين، أشار ناغال إلى أنه أقل قلقاً بشأن ذلك. وأوضح: "سبق أن وافقت إسرائيل على بيع طائرات إف-35 للإمارات بسبب اتفاقيات أبراهام، وحتى اليوم لم يتم تنفيذ ذلك. وإذا بيعت للسعوديين، فقد يحصلون عليها بعد خمس سنوات. وأنا أفترض أننا سنمتلك حينها جيلاً أكثر تقدماً من الطائرات. سيكون الجيل السادس من الطائرات ذات القدرات المتطوّرة جداً".

المساهمون