تقديرات أمنية للاحتلال بعدم رغبة إيران في فتح جبهة مباشرة مع إسرائيل

19 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 20:21 (توقيت القدس)
أحد الجسور التي دمّرتها الطائرات الأميركية في إيران، 17 يوليو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تظل إسرائيل حذرة من الانخراط المباشر في مواجهة عسكرية مع إيران، رغم استعدادها لأي تغيير سريع في الموقف، خاصة إذا قررت الولايات المتحدة إشراك القدرات الإسرائيلية.

- تتزايد التحضيرات العسكرية في المنطقة مع تعزيز التنسيق بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي، بما في ذلك نشر طائرات التزود بالوقود في قواعد إسرائيلية، استعداداً لاحتمال توسيع العمليات ضد إيران.

- أصدرت الولايات المتحدة تحذيرات لمواطنيها من السفر إلى إسرائيل والدول المجاورة، وسط تصاعد التوترات والمواجهات العسكرية اليومية مع إيران، مما يزيد من تعقيد البيئة الأمنية.

بين المؤشرات تعزيز عديد القوات الأميركية في المنطقة ونقل الطائرات

استنتاجات مسؤولين إسرائيليين هي أن الحرب ليست حتمية

رغم تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لا تتسرع إسرائيل في الاستنتاج بأن اندلاع حرب جديدة بات أمراً حتمياً، فضلاً عن أن تكون حرباً تشملها بالضرورة. وتسود في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقديرات بأن إيران لا ترغب، في المرحلة الحالية، بفتح جبهة مباشرة مع إسرائيل، ولا سيما بعد الخسائر التي تكبدتها في المواجهة الأخيرة. ومع ذلك، يشدد مسؤولون مطلعون، في حديثهم لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، على أن هذه ليست سوى تقديرات للموقف، وأن واقع المنطقة قابل للتغير بسرعة.

وفي موازاة ذلك، ينشغل المستويان السياسي والأمني في إسرائيل بمسألة مدى انخراطها في حال اندلاع مواجهة أميركية جديدة مع إيران. وبحسب مسؤولين إسرائيليين نقلت عنهم الصحيفة العبرية، فضّلت واشنطن حتى الآن إدارة العمليات العسكرية بنفسها، حتى عندما أبدت إسرائيل استعدادها للمساعدة والمشاركة في عمليات عسكرية. وأضافوا أن الولايات المتحدة وضعت قيوداً على أي مشاركة إسرائيلية، رغم استمرار التنسيق المكثف بين الجيشين، بهدف الحد من خطر اتساع رقعة المواجهة ومنع إيران من تصويرها على أنها حرب أميركية إسرائيلية مشتركة. وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أنه حتّى انتخابات التجديد النصفي، فإن أي تصعيد ستبادر إليه الولايات المتحدة سيكون تصعيداً محسوباً ومضبوطاً على ما أورده موقع "واينت" العبري، اليوم الأحد.

لكن المسؤولين الإسرائيليين، كما تفيد يديعوت أحرونوت، يرون أن هذا النهج ليس ثابتاً بالضرورة، إذ قد تتغير المواقف سريعاً إذا خلصت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إلى أن إشراك القدرات الإسرائيلية أصبح ضرورياً لتحقيق الأهداف العسكرية، سواء بسبب الخبرة الواسعة لسلاح الجو الإسرائيلي أو لما تمتلكه إسرائيل من قدرات استخبارية وعملياتية متقدمة.

وحتى إن لم تكن إسرائيل شريكاً مباشراً في أي عملية عسكرية أميركية، فإن ذلك لا يعني أنها ستبقى بمنأى عن دائرة المواجهة، ولذلك، تضع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق التقرير، في الحسبان سيناريو تقدم فيه إيران على استهداف إسرائيل رداً على الهجمات الأميركية، حتى لو لم تكن الأخيرة مشاركة بصورة مباشرة في تنفيذها. كما تأخذ التقديرات الإسرائيلية في الاعتبار احتمال أن يؤدي أي هجوم إسرائيلي واسع على لبنان إلى دفع إيران للتدخل واستهداف إسرائيل، وهو سيناريو قد يجعل انخراط إسرائيل في المواجهة أمراً شبه حتمي.

ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية التي أوردها التقرير، تقتصر المرحلة الحالية على التحضير ووضع خيارات عسكرية، من دون اتخاذ قرار نهائي بالتصعيد. غير أن هذه التقديرات قد تتبدل سريعاً، وفق يديعوت أحرونوت، إذا طرأ تغيير على أحد العوامل الرئيسية، سواء عبر قرار أميركي جديد، أو تغير في التقديرات الاستخبارية، أو خطوة إيرانية غير متوقعة. وفي هذه الحالة، قد يتبين أن الافتراض القائل ببقاء إسرائيل خارج المواجهة ليس سوى وضع مؤقت، إذ إن المشهد الإقليمي قابل للتغير بسرعة.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع، تعليقاً على هذا السيناريو: "من الوارد أن ننضم إلى الحرب. مذكرة التفاهم انتهت، وإيران تهاجم الدول المجاورة، وعلى إسرائيل أن تستعد لاحتمال محاولتها استهدافنا. وإذا فعلت ذلك، فستدفع ثمناً باهظاً جداً، ولن نتوقف كما حدث في المرة السابقة".

كما لم يسقط رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو احتمال عودة الحرب من جديد، إذ أكد خلال اجتماع عقده اليوم الأحد مع رؤساء سلطات محلية من حزب الليكود في إطار الاستعدادات للانتخابات، إنه يسعى إلى إضافة بند استثنائي إلى المقترح الذي سيُطرح للتصويت، ينص على إلغاء الانتخابات التمهيدية إذا حالَ الوضع الأمني دون إجرائها، واستبدالها بلجنة تنظيمية تضم خمسة رؤساء بلديات. ويأتي ذلك بعد أن أصدرت المحكمة الأسبوع الماضي أمراً احترازياً يمنع إجراء تصويت في مركز حزب الليكود بشأن الانتخابات التمهيدية وآلية منح المقاعد المحجوزة لرئيس الحزب.

طائرات أميركية تتدفق إلى إسرائيل

في الأثناء، أكد مصدر أمني إسرائيلي لموقع "والاه" العبري، اليوم الأحد، أنه كلما مرّت الساعات ووصلت قوات أميركية إضافية إلى المنطقة، سيزداد مستوى التنسيق بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي، "بهدف تقليص الزمن اللازم للانتقال من حالة الروتين إلى حالة الطوارئ". وقال مصدر أمني إسرائيلي رفيع آخر، مطلع على تفاصيل التنسيق مع وزارة الحرب الأميركية، إن عشرات طائرات التزود بالوقود الأميركية ستُوزَّع، في المرحلة الحالية، بين قواعد جيش الاحتلال ومطار رامون. وأضاف أنه إذا وسّعت الولايات المتحدة هجماتها ضد إيران، بما يستدعي إرسال عدد إضافي من طائرات التزود بالوقود، فقد تهبط بعض هذه الطائرات في مطار بن غوريون، رغم التفاهمات القائمة حتى الآن بين الجانبين.

وفي السياق، قال مصدر في سلاح الجو الإسرائيلي لموقع "والاه"، إن الولايات المتحدة تعتزم نشر نحو 100 طائرة للتزود بالوقود في أنحاء إسرائيل، مشيراً إلى أن 14 طائرة تزوّد بالوقود عسكرية أميركية وصلت إلى إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، على خلفية التصعيد في الحرب مع إيران. ويتقاطع ذلك مع ما أفادت به تقارير إعلامية أميركية، بأن الجيش الأميركي بدأ إعادة حشد قوات هجومية كبيرة في المنطقة، استعداداً لاحتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال ومجلة إير آند سبيس فورسز، أن البنتاغون يدفع بمزيد من الطائرات المقاتلة المتطورة إلى المنطقة، بالتوازي مع إرسال طائرات إضافية للتزود بالوقود جواً، فيما سيتمركز جزء من هذه المقاتلات في قواعد سلاح الجو الإسرائيلي. وبحسب التقارير، تشمل التعزيزات إرسال مقاتلات إف-16 من قاعدة شبانغدالم في ألمانيا، ومقاتلات إف-35 من قاعدة ليكنهيث في بريطانيا، إلى جانب طائرات للتزود بالوقود جواً، على أن تستمر عملية تعزيز القوات الأميركية في المنطقة خلال الأيام المقبلة.

وبحسب القناة 12 العبرية، من المقرر أن تصل إلى إسرائيل، ضمن عملية التعزيزات الأميركية، عشرات طائرات التزود بالوقود جواً، إلا أنها ستتمركز في قواعد سلاح الجو الإسرائيلي، ولن تُضاف إلى الطائرات الموجودة في مطار بن غوريون. ومن المتوقع أن تستقبل قواعد سلاح الجو خلال الفترة القريبة عشرات من هذه الطائرات، التي اعتاد الإسرائيليون رؤيتها في الأشهر الأخيرة داخل المجال الجوي المحيط بمطار بن غوريون.

وكانت القناة العبرية قد أفادت، نهاية الأسبوع الماضي، بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغت إسرائيل بنيتها إرسال عشرات طائرات التزود بالوقود الإضافية خلال الأيام المقبلة، استعداداً لاحتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، وذلك بحسب ثلاثة مسؤولين أميركيين وإسرائيليين. وبحسب التقرير، يدرس ترامب حالياً تنفيذ هجوم واسع النطاق على إيران، يتجاوز في حجمه الضربات التي تُنفذ في الأيام الأخيرة في محيط مضيق هرمز، بعدما عُرضت عليه عدة خطط عسكرية جديدة خلال اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.

صواريخ اعتراض في إيلات

امتدّ التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، ظهر اليوم الأحد، إلى محيط إسرائيل، بعدما أطلقت إيران رشقة صاروخية باتجاه مدينة العقبة الأردنية. وسُجلت عمليات اعتراض في أجواء مدينة إيلات، فيما سقطت شظايا اعتراض شمالي المدينة، ما أدى إلى تأخير الرحلات الجوية المتجهة إلى المنطقة، بما في ذلك الرحلات من وإلى مطار رامون. وجاء هذا التطور بعد أن شنت الولايات المتحدة، فجر اليوم، موجة جديدة من الغارات على إيران، هي الثامنة على التوالي.

وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال قد أعلن، قبل ذلك، رصد إطلاق صواريخ باتجاه الأردن، محذراً من احتمال وصول شظايا إلى جنوب إسرائيل نتيجة عمليات الاعتراض. وأفاد سكان إيلات بسماع دوي انفجارات، فيما أعلن جيش الاحتلال أنه نفذ عمليات اعتراض خارج المجال الجوي الإسرائيلي لمنع دخول شظايا الاعتراض إلى أراضيه، مؤكداً عدم تسجيل إصابات جراء سقوط الشظايا في المدينة.

تحذيرات من السفر إلى إسرائيل والمنطقة

بين الجمعة والسبت، أصدرت الولايات المتحدة تحذيرات لمواطنيها من السفر إلى إسرائيل وإلى الدول العربية في المنطقة. وجاء في التحذير الموجه للأميركيين الموجودين في المنطقة أو الذين يعتزمون زيارتها أنه "في أعقاب التوترات المرتفعة في الشرق الأوسط والمخاوف من تصعيد غير متوقع، تدعو وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها إلى إعادة النظر في أي سفر إلى المنطقة بأكملها".
ولم يتوقف الأمر عند التحذيرات الخاصة بالشرق الأوسط، فقد أصدرت الخارجية الأميركية مساء أمس أيضاً تحذيراً عالمياً من السفر، دعت فيه مواطنيها إلى توخي مزيد من الحذر في أنحاء العالم. وجاء في البيان أن "البيئة الأمنية تظل معقدة مع وجود احتمال لتصعيد غير متوقع. لقد كانت منشآت دبلوماسية أميركية بالفعل أهدافاً لهجمات، وقد يواجه المدنيون اضطرابات في السفر بسبب إلغاء الرحلات الجوية والإغلاق المؤقت للمجال الجوي".

وتأتي هذه التطورات في سياق جولة متجددة من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ استؤنفت العمليات العسكرية مع إعلان واشنطن تنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف عسكرية إيرانية، قالت إنها تهدف إلى حماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز والرد على هجمات إيرانية استهدفت قواتها ومصالحها في المنطقة، بينما اعتبرت طهران أن الضربات الأميركية تمثل خرقاً لمذكرة التفاهم وتعهدت بالرد عليها. ومنذ ذلك الحين، يتبادل الطرفان الضربات بشكل شبه يومي، واتسعت رقعة المواجهة لتشمل اعتداءات إيرانية على دول في المنطقة، بالتوازي مع استمرار الضربات الأميركية على أهداف عسكرية داخل إيران، وبينما أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز مجدداً، استأنفت واشنطن حصارها على الموانئ الإيرانية.