تفاصيل ما جرى في جلسة الكابينت الإسرائيلي لاتخاذ قرار احتلال غزة
استمع إلى الملخص
- شهدت الجلسة خلافات بين الوزراء حول خطة الاحتلال، حيث عارض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الخطة بسبب طول مدتها، بينما دعا رئيس حزب شاس أرييه درعي إلى التوقف عن العمليات إذا طلبت حماس صفقة.
- تطرقت النقاشات إلى التحديات اللوجستية والإنسانية، مع الحاجة لتجنيد 200 ألف جندي احتياط وتوفير بنى تحتية مدنية، وناقش الوزراء تنفيذ الخطة تدريجياً بدءاً من دعوة سكان غزة للتحرك جنوباً.
اتخذ قرار الكابينت بخلاف رأي المؤسسة الأمنية ورئيس الأركان
المستشارة القضائية: لا يمكنكم تنفيذ احتلال من دون تحمل المسؤولية
بن غفير: لا حاجة لبناء مستشفيات لهم في غزة مثل هداسا
عقدت قيادة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، جلسة لتقييم ومناقشة المستجدات في حرب الإبادة على قطاع غزة واستمرار القتال في المرحلة المقبلة، وذلك عقب قرار المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، الليلة الماضية، احتلال مدينة غزة.
وشمل التقييم الذي عُقد برئاسة رئيس الأركان إيال زامير
"صورة القتال المحدّثة، وصياغة الخطط والاستعدادات لمواصلة العمليات في قطاع غزة"، وفق ما جاء في بيان صادر عن جيش الاحتلال. وأكد زامير أن الجيش الإسرائيلي "سيُعمّق في الأيام القريبة التخطيط العملياتي باحترافية، مع الحفاظ على أمن القوات ونفس طويل، وذلك بهدف تهيئة الظروف لاستعادة المختطفين (المحتجزين الإسرائيليين في غزة) وتفكيك حكم حماس".واتخذ قرار الكابينت الليلة الماضية بخلاف رأي المؤسسة الأمنية ورئيس الأركان الذي عرض خططاً بديلة، في ظل معارضته احتلال كامل القطاع لأسباب منها تعريض حياة المحتجزين والجنود لخطر كبير، فضلاً عن استنزاف القوات والآليات العسكرية. وذكرت هيئة البث الإسرائيلي (كان) أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كان الوزير الوحيد الذي صوّت ضد خطة نتنياهو لاحتلال مدينة غزة، وذلك لأنه رفض إعطاء الموافقة لعملية تستمر مدة طويلة. وأوضح أنه "إذا لم نتجه نحو احتلال كامل ونقوم بذلك فقط من أجل صفقة، فليس لهذا الأمر قيمة. ربما من الأفضل تنفيذ خطة رئيس الأركان".
بعد ذلك، قال رئيس حزب شاس أرييه درعي: "إذا طلبت حماس صفقة أثناء القيام بعملية الاحتلال، فيجب التوقف من أجل تنفيذها. حتى لو كنا قد بدأنا بالفعل. كذلك، فإن المطالبة العلنية بالاستيطان (في غزة) لا داعي لها في هذه المرحلة". وأضاف: "المخطوفون هم مواطنون يجب علينا إنقاذ حياتهم. أفهم أنكم تطالبون بخلاف ذلك لأسباب سياسية". ولم تتقبل الوزيرة أوريت ستروك أقوال درعي، وردّت عليه صارخة: "اشرح لي مرة واحدة، حياة أي مواطن يُسمح بالتنازل عنها من أجل احتياجات دولة إسرائيل، وحياة أي مواطن يُمنع التنازل عنها؟".
وتابعت ستروك: "عندما منحتم التلة المقابلة لمنزلي (تسكن في مستوطنة بالخليل) لعرفات (الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر)، وعرّضتم حياتي وحياة أولادي للخطر، هل هذه حياة مواطنين يُسمح بالتنازل عنها؟ يُسمح بتعريضها للخطر؟ عندما عرضتم، آلاف المرات، حياة مواطنين في يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة) للخطر لأسباب سياسية، هل هذا مختلف؟ متى ومن هم المواطنون الذين يُسمح بتعريض حياتهم للخطر لأسباب وطنية، ومن هم الذين لا يُسمح بذلك؟".
وقالت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف-ميارا، التي حضرت النقاش، متطرقة إلى الخطة المقترحة: "لا يمكنكم تنفيذ احتلال من دون تحمل المسؤولية". فردّ عليها نتنياهو: "من أين جئتم بكلمة احتلال؟ نحن نريد السيطرة على الأرض كما فعلنا حتى الآن في جميع الأماكن"، فيما خاطب الوزير زئيف إلكين رئيس الأركان قائلاً إن "الجيش يقترح خطة هي عملياً نشاط أمني روتيني، كما يحدث في يهودا والسامرة". وردّ عليه زامير: "لا توجد بنى تحتية مدنية كافية ولا استجابة إنسانية لتحريك السكان. سيتوجب إنشاء مستشفيات لهم".
وعلّق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بالقول: "لا حاجة لبناء مستشفيات لهم مثل هداسا، أو منازل مثل تلك الموجودة في سافيون (مدينة غنية في منطقة المركز). أنتم تخلطون الأمور". وردّ عليه زامير: "أقترح أن تزيلوا هدف إعادة المخطوفين من أهداف القتال". وأضاف: "سيستغرق منا وقتاً لتطهير الأنفاق. سيستغرق منا ثلاثة أشهر لتحريك السكان نحو الجنوب. هذه الفكرة ستؤدي إلى وقوع ضحايا من الجنود والمخطوفين". ليرد عليه نتنياهو: 'لدينا سابقتان، رفح ودير البلح. عرفنا كيف نحرك السكان خلال ساعات، كفاك اختلاقاً للأمور".
كما تطرق زامير خلال النقاش إلى الموارد التي سيحتاجها جيش الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ الخطة التي أُقرّت، وذكر أنه ستكون هناك حاجة لتجنيد واسع النطاق لجنود الاحتياط، يصل إلى نحو 200 ألف جندي (احتياط)". وبحسب "كان"، فإن الخلاصة المتبلورة من جلسة الكابينت هي أن نشاط جيش الاحتلال سيبدأ تدريجياً، بحيث يدعو في البداية سكان غزة للتحرك جنوباً، ومن ثم سيبدأ بتطويق المدينة. وسيُنفّذ لاحقاً عمليات دهم إضافية داخل التجمّعات السكانية في المدينة، بهدف إجلائهم جميعاً باتجاه مخيّمات الوسط ومناطق أخرى، وذلك حتى تاريخ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2025. ويبدو أن اختيار هذا الموعد لم يكن عبثياً، ويحمل رمزية بالنسبة لحكومة الاحتلال في إطار المعركة على الوعي، بعد أن ارتبط التاريخ نفسه عام 2023 بعميلة "طوفان الأقصى". وعليه سيُفرض في ذلك الموعد حصار على مدينة غزة، وستقوم قوات الاحتلال بعمليات عسكرية داخلها.