مسؤول إسرائيلي يكشف تفاصيل جديدة حول تسبب إسرائيل بقتل أسراها في غزة
استمع إلى الملخص
- بعد عملية "طوفان الأقصى"، تم قطع الاتصال مع 3146 إسرائيلياً، وتم التعرف على العديد منهم لاحقاً، بينما ظل مصير 12 شخصاً مجهولاً. أُنشئت نظاما استخبارات لجمع المعلومات، لكن نقص المعلومات أدى إلى مقتل بعض الأسرى بنيران صديقة.
- أُبلغت عائلات الأسرى بمعلومات خاطئة، مما تسبب في صدمة. تحدث ألون عن "حادثتي الستة" وفشل الوساطة الروسية، منتقداً التدخل السياسي الإسرائيلي في الصفقة الأولى.
الأسرى لم يكونوا على جدول أولويات قوات الاحتلال في بداية الحرب
أبلغت إسرائيل عائلات عن إشارات حياة من أبنائهم، تبين موتهم لاحقا
ويعتقد ألون، بحسب ما ورد في مقابلة مطوّلة، أجرتها معه صحيفة يديعوت أحرونوت في الأيام الأخيرة، وأعادت نشرها مع تحديثات، اليوم الثلاثاء عبر موقعها الإلكتروني، أن لدى حركة حماس "صعوبة موضوعية"، في تحديد مكان دفن ران غويلي، وهو آخر أسير إسرائيلي قتيل لا يزال في غزة، مضيفاً أن الصعوبة "مرتبطة بالفوضى التي حدثت لديهم مباشرة بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول 2023). ومع ذلك، نحن نُقدّر أنه يمكن استعادته. هناك علاقة بين الضغط الذي يُمارس على حماس وبين النتائج، ولذلك لا يجوز التراخي".
3146 مفقوداً
أوضح ألون أنه بعد عملية "طوفان الأقصى" مباشرة، تم تحديد أن الاتصال مقطوع مع 3146 إسرائيلياً، جزء كبير منهم تم التعرف عليهم لاحقاً قتلى، فيما جزء آخر اختبأ في الميدان. وظل مصير 12 شخصاً لغزاً لأشهر، بعضهم لأنهم كانوا في مبانٍ أو مركبات احترقت بالكامل، وآخرون اختفوا في غزة. واستغرق الأمر أسبوعين إلى ثلاثة للاستقرار على الرقم 251، عدد الأشخاص الذين وقعوا في الأسر، أضيف إلى تعدادهم هدار غولدين، وأورون شاؤول، وأبرا منغيستو وهشام السيد، الذين بقوا أسرى في غزة لسنوات.
وبحسب ألون، فإن كل من يدّعي أنه فهم الصورة في 7 أكتوبر "لا يقول الحقيقة. أنا أيضاً كنت في صدمة، على المستوى العسكري وعلى المستوى العاطفي. الصدمة من الانهيار لم تتعلق بالجيش فقط، بل بالدولة كلها".
استخبارات زرقاء وأخرى حمراء
ذكر ألون في المقابلة، أنه تم إنشاء نظامي استخبارات، "استخبارات زرقاء وأخرى حمراء" موضحاً أن "الاستخبارات الزرقاء هي كل ما كان يمكن جمعه داخل الدولة (يقصد إسرائيل)"، من صور وتقارير من شبكات التواصل الاجتماعي، وصور من كاميرات عناصر المقاومة وكاميرات الشرطة، وشهادات قدّمها أشخاص من "المجتمعات" التي تم إخلاؤها، مقابلات في وسائل الإعلام. أما "الاستخبارات الحمراء فهي كل ما كان يمكن جمعه في غزة. كل وحدات الاستخبارات العسكرية شاركت في الجمع"، وكذلك الشاباك.
"الجدران اهتزت"
في رده على سؤال بأن الأسرى الإسرائيليين لم يكونوا على جدول أولويات قوات الاحتلال في بداية الحرب، ما أدى إلى مقتل عدد منهم، قال ألون: "القادة والجنود يفكّرون أولاً كيف ينفّذون المهمة ويحافظون على حياتهم. بعد ثلاثة أسابيع من 7 أكتوبر بدأت العملية البرية. عندها كانت لدينا صورة معقولة عن مواقع المخطوفين (يقصد الأسرى)".
وذكر ألون بأن تمير نمرودي كان أول جندي أسير في غزة، يُقتل على يد القوات الإسرائيلية، في ظل افتقاد معلومات حول مكان وجوده. وقال في هذا السياق: "تمير نمرودي كان أول مخطوف يُقتل على أيدينا. البيت الذي كان محتجزاً فيه قُصف من الجو. لم نكن نعلم أنه هناك. أو حين غولدشتاين - ألموغ، التي نجت وعادت. لقد عرفنا مكان احتجازها. وضعنا علامة على البيت الذي كانت فيه بوصفه هدفاً ممنوعاً قصفه. لكن مبنى على بعد 100 متر من ذلك البيت قُصف. وتحطّمت نوافذ البيت الذي كانت فيه. الجدران اهتزت. رعب مُميت. هذا الرعب بسبب قصف الجيش الإسرائيلي ظهر في روايات كثير من المخطوفين الذين عادوا".
وبحسب ألون فإن الآسرين اقتادوا الأسرى من مكان إلى مكان، بحيث لم تبق المعلومات التي عرفتها إسرائيل عن مواقعهم مناسبة. وأوضح أنه "عندما دخلت قوات الجيش الإسرائيلي إلى جباليا، شمال غرب القطاع، نقلت حماس المخطوفين شرقاً، إلى الشجاعية. في تلك الفترة كانت لدينا فجوات كبيرة في المعلومات. معظم المخطوفين الذين قُتلوا بعد وصولهم أحياء إلى غزة، قُتلوا في تلك الفترة".
وكشف ألون أنه في بعض الحالات حدث أن أبلغوا عائلات أسرى إسرائيليين بأنهم أحياء ليتبين أنهم قُتلوا. وقال في هذا السياق: "قررنا أن نزوّد العائلات بالمعلومات بشفافية. باستثناء تفاصيل مرتبطة بأمن المعلومات أو قد تضر بمخطوفين آخرين أو بخصوصية المخطوف نفسه. قلنا الحقيقة كاملة. في حالة أو حالتين أبلغنا العائلات أنه وصلتنا إشارات حياة من أبنائهم، وبعد وقت قصير اكتشفنا وللأسف أننا أخطأنا، وأنهم قضوا".
عن الأحداث الأصعب في الحرب، من وجهة نظره، تحدّث ألون عن ما أسماه "حادثتي الستة"، في إشارة إلى ستة أسرى قُتلوا في فبراير/شباط 2024 في خانيونس، وستة قُتلوا لاحقاً في رفح، في أغسطس/آب من العام نفسه. وأضاف "حققنا في كل حادثة واستخلصنا العبر. ربما لهذا السبب كانت حادثة رفح، آخر حالة قتل". وبرأيه، "أحياناً الصدفة تحدد المصائر. في ديسمبر/كانون الأول 2023 نزلت قوات خاصة من الجيش الإسرائيلي (لعملية) تحت الأرض في رفح حيث كان هناك 12 مخطوفاً. لم يُقتل أي منهم. الستة قُتلوا في أغسطس، عندما عمل الجيش فوق الأرض".
وعن مقتل الأسرى يوتام حاييم، وألون شمريز وسامر الطلالقة بنيران الجيش الإسرائيلي في ديسمبر/ كانون الأول 2023، قال ألون إنها كانت "حادثة مروعة. لكنها مرتبطة بالانضباط، لا بقضية المخطوفين... الحادثة بدأت قبل أيام قليلة من ذلك. كنّا أسرى في قناعة أن المسلّحين سيحاولون جر قواتنا إلى كمين. عندما رأت قواتنا ثلاثة يسيرون وهم يحملون علماً أبيض، كانوا مقتنعين أنها خدعة. لم نستخلص الدرس الصحيح من حالة روني كريفوي، الذي هرب من خاطفيه وتجوّل أربعة أيام في غزة".
"أبو مرزوق رفض الروس"
في حديثه عن التعامل مع الوسطاء، ذكر ألون أنه "حتى الروس أرادوا التدخّل، لكن حماس لم تأخذهم في الاعتبار. والقيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق، خلال زيارته لموسكو، كانت لديه القوة لرفض طلب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. بذلنا جهداً كبيراً في تجنيد الروس. في النهاية بوتين نجح بإطلاق سراح مخطوف واحد فقط، هو روني كريفوي. في كل محاولاته الأخرى فشل".
ولفت ألون إلى أن تدخل المستوى السياسي الإسرائيلي في الصفقة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 "كان بسيطاً جداً. في الأسابيع الأولى للحرب كانت الحكومة مشغولة بقضايا أخرى... وكان ذلك مختلفاً تماماً عما حدث لاحقاً، حين تدخل أعضاء الكابنيت (المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية) في كل تفصيل صغير".