تفاصيل تهجير عائلة الطوباسي من جالود بعدما قطع المستوطنون عنها سبل الحياة
- الحصار والاعتداءات: فرض المستوطنون حصارًا مشددًا على منازل العائلة، مما أدى إلى تلف المواد الغذائية وانقطاع التواصل مع المؤسسات المحلية والدولية، دون الحصول على الدعم اللازم.
- السيطرة على الأراضي: بعد التهجير، سيطر المستوطنون على المنطقة الشرقية للقرية، مما أدى إلى تراجع الزراعة وزيادة البطالة بين شباب جالود.
نجح المستوطنون في تهجير عائلة الطوباسي الفلسطينية في قرية جالود، جنوب شرقي نابلس، شمال الضفة الغربية، بعد أيام من نداء استغاثة تجاهله الجميع عن خوف أو عجز، فعلى مدار خمسة أيام حوصرت العائلة وقطع المستوطنون عنها كل أسباب الحياة من كهرباء وماء وأغلقوا الطريق المؤدية إليها، قبل أن يقتحموا منازلها عصر أمس الأربعاء ويطردوها ويستولوا على بيوتها تحت تهديد السلاح وحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي.
في قرية جالود، كانت عملية تهجير عائلة الطوباسي بادية أمام الجميع؛ إذ كانت المؤسسات المحلية والدولية على علم بأن تهجير العائلة ليس سوى "مسألة وقت". وخلال الفترة الماضية، تابع الجميع كيف كانت العائلة تفقد مقومات الحياة الأساسية، بعدما قطع المستوطنون الكهرباء والمياه وأغلقوا الطريق المؤدية إلى منازلها، إلى جانب تعرضها لاعتداءات متكررة، وانتهت ساعات صمودها، عصر الأربعاء، عندما اقتحم العشرات منهم منازل العائلة، واعتدوا على أفرادها، وأجبروهم على مغادرة منازلهم بالقوة.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وقال نجل العائلة، شادي الطوباسي، في حديث لـ"العربي الجديد": "منذ خمسة أيام قطع المستوطنون خطوط الكهرباء المغذية لمنزل عائلتي ومنازل أشقائي، ما أدى إلى تلف جميع المواد الغذائية المحفوظة في الثلاجات، في ظل انقطاع الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة". وأضاف "أصبح لدينا طعام فاسد لا يصلح للاستهلاك ويجب التخلص منه، فيما تعاني العائلة الجوع، بعدما حاصرنا المستوطنون منذ عشرين يوماً، فلم نعد نستطيع الوصول إلى القرية، كما لم يعد أهالي القرية قادرين على الوصول إلينا".
حصار مشدد على الطوباسي
تملك عائلة الطوباسي منزلين في الجهة الشرقية من قرية جالود، ويقطنهما نحو عشرة أفراد، فيما يوجد منزل ثالث قيد الإنشاء يعود لعائلة عرينات. وخلال الفترة الماضية، فرض المستوطنون حصاراً مشدداً على المنازل الثلاثة، وأقاموا خيمة تبعد نحو 200 متر عنها، قبل أن تتحول إلى بؤرة يتجمع فيها مستوطنون قبيل تنفيذ اعتداءاتهم المتكررة على قرية جالود وأهلها، مع تركيز خاص على استهداف عائلة الطوباسي.
وبحسب رواية العائلة، فإن إخلاءها من منازلها البعيدة نسبياً عن مركز قرية جالود يتيح للمستوطنين السيطرة على الأراضي الشرقية للقرية، وهو ما تحقق بعد تهجيرها، حيث أغلق المستوطنون الطرق من الجهة الشرقية والغربية، وعزلت عائلة الطوباسي بشكل كامل، وفق ما يؤكده شادي الطوباسي، الذي بات يحفظ عن ظهر قلب أسماء عشرات المؤسسات الفلسطينية والدولية التي تواصلت معها العائلة طلباً للمساعدة، لكن من دون جدوى.
وبهذا الخصوص، قال شادي: "تواصلنا مع جميع المؤسسات العاملة في الضفة الغربية، المحلية والدولية، العربية والأجنبية، لكن من دون فائدة، وبعضهم لا يرد على اتصالاتنا، وربما لا يملكون ما يستطيعون فعله أمام اعتداءات المستوطنين، لكنهم يخجلون من الاعتراف بذلك". وأشار إلى أن العائلة تواصلت مع هيئة الارتباط الفلسطيني، التي خاطبت بدورها جيش الاحتلال الإسرائيلي، موضحاً "خلال العشرين يوماً الماضية، فتح جيش الاحتلال الطريق الذي أغلقه المستوطنون مرتين، لكن في كل مرة كان المستوطنون يعاودون إغلاقه بعد نحو عشر دقائق، لإحكام حصار العائلة ومنع أي شخص من الوصول إلينا أو تزويدنا بالطعام أو الدواء أو المياه".
التوثيق لم ينهِ الاعتداءات
تعرف عائلة الطوباسي، كما أهالي قرية جالود، هوية المستوطنين الذين ينفذون الاعتداءات على منازلهم ويحرقون محاصيلهم. وخلال الأشهر الماضية، أرسلت العائلة صوراً لما لا يقل عن عشرة منهم، إضافة إلى صور مركباتهم وأرقام لوحاتها، إلى الشرطة الإسرائيلية وعدد من المؤسسات الدولية، إلا أن هذه الشكاوى، بحسب العائلة، لم توقف الاعتداءات، بل ترافقت مع تصاعد وتيرة عنف المستوطنين واستهدافهم القرية وسكانها.
من جانبه، قال رئيس مجلس قروي جالود، رائد الريّس، في حديث لـ"العربي الجديد": "للأسف، جرى تهجير عائلة الطوباسي من منازلها عصر اليوم (الأربعاء)، واستولى المستوطنون على المنزلين، إضافة إلى منزل آخر قيد الإنشاء يعود لعائلة عرينات". وبحسب الريّس، "فإن هذه المنازل مبنية منذ عقود في مناطق مصنفة (ب) وفق اتفاقية أوسلو، أي إن البناء الفلسطيني فيها قانوني، ومع ذلك أقدم المستوطنون على تهجير أصحابها وطردهم من منازلهم".
وأشار إلى أن "عدد المستوطنين الموجودين في الخيمة الاستيطانية يتزايد وفقاً لبرنامج اعتداءاتهم على القرية؛ ففي بعض الأحيان يكون داخلها عشرة مستوطنين، لكن عندما يشاهدون تحركات أهالي القرية في الجهة الشرقية، سرعان ما يتجمعون بالعشرات، مستعينين ببقية المستوطنين من المستوطنات والبؤر القريبة، بهدف مهاجمة القرية أو منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم".
وتابع الريّس: "تجمع أكثر من خمسين مستوطناً مسلحاً خلال الهجوم الأخير على عائلة الطوباسي لتهجيرها من منازلها، فيما كان جيش الاحتلال يشاهد ما يجري ويوفر الحماية لهم"، مؤكداً أنه "بعد تهجير عائلة الطوباسي من منزليها، وسيطرة المستوطنين على منزل عائلة عرينات، تصبح المنطقة الشرقية للقرية بالكامل تحت سيطرة المستوطنين، ما يعني أن جالود باتت محاصرة من جميع الجهات بنحو 13 مستوطنة وبؤرة استيطانية".
ومثلما قطع المستوطنون عن عائلة الطوباسي كل مقومات الحياة قبل تهجيرها من منزليها، يواصلون، بحسب الريّس، السياسة ذاتها بحق القرية وسكانها، عبر التضييق عليهم والسيطرة على أراضيهم ومصادر رزقهم. وقال بهذا الصدد "صادر المستوطنون قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، نحو 17 ألف دونم من أصل 23 ألف دونم هي مساحة أراضي جالود، وخلال السنوات الثلاث الماضية استولوا على نحو 3 آلاف دونم إضافية".
لم تعد هناك تربية للمواشي في قرية جالود بعد أن ضيّق المستوطنون الخناق على الأهالي، وسرقوا مواشيهم، كما تراجعت الزراعة بشكل كبير، حتى إن بساتين المواطنين الواقعة بين المنازل لم تسلم من الاعتداءات، إذ يعمد المستوطنون بشكل شبه يومي إلى تخريبها عبر إطلاق أبقارهم فيها، بحسب ما يؤكده الريّس. وقال مستعيداً صورة جالود قبل عقود: "كان سهل جالود، الذي تبلغ مساحته نحو 7 آلاف دونم، يوفّر القمح والشعير لمحافظة نابلس بأكملها، أما اليوم فقد بات السهل بأكمله مصادراً من قبل المستوطنين". وختم بالقول: "مصادرة الأراضي لم تسلب القرية مساحاتها الزراعية فقط، بل سلبت أبناءها فرص العمل ومصادر الدخل؛ إذ بات أكثر من 65% من شبان جالود عاطلين عن العمل بعد فقدانهم أراضيهم، التي كانت مصدر رزقهم الأول".