تغييرات داخلية في حزب الله.. هل شملت وفيق صفا؟

06 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 22:18 (توقيت القدس)
صفا خلال تحضيرات لمراسم تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت، 22 فبراير 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ترددت أنباء عن استقالة وفيق صفا، المسؤول الأمني البارز في حزب الله، وسط غياب تأكيد رسمي، وذلك في ظل إعادة هيكلة داخلية وتقليص صلاحياته.
- نجا صفا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر 2024، مما أثار غموضاً حول مصيره، وتكررت الأنباء عن خلافات مع الحزب، مما دفعه للاستقالة.
- يُعتبر صفا شخصية بارزة في حزب الله، متورطاً في ملفات محلية وإقليمية، ووجهت إليه اتهامات بالفساد والتهريب، وأدرجته وزارة الخزانة الأميركية على قائمة العقوبات في 2019.

تردّدت أنباء، اليوم الجمعة، عن قبول حزب الله اللبناني استقالة مسؤوله الأمني البارز وفيق صفا، من دون أن يصدر حتى الساعة أي توضيح أو بيان رسمي عن الحزب، علماً أن معلومات كهذه سبق أن انتشرت في أكثر من فترة قبل أن يتم نفيها في وقتٍ لاحقٍ. وتواصل "العربي الجديد" مع أكثر من مصدر في حزب الله، فضّل عدم التعليق حالياً على الموضوع لا نفياً ولا تأكيداً.

لكن المصادر نفسها أشارت إلى أن "حزب الله يقوم بإعادة هيكلة داخلية، وأجرى العديد من التغييرات في بعض المراكز والمواقع، وقلَّص صلاحيات بعض المسؤولين، ضمنهم صفا، وهو أمر لم يلقَ ترحيباً لدى عدد منهم، وذلك منذ استشهاد أمينه العام السابق حسن نصر الله، وفي إطار تقييم مرحلة الحرب الإسرائيلية، لكن لا خلافات حادة بين صفا والحزب كما يتردّد".

ونجا صفا، الذي كان يرأس وحدة الاتصال والتنسيق في حزب الله، من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، بعد الغارة التي شُنّت على مبنى في قلب العاصمة بيروت، وقد ساد غموض لفترة حول مصيره في ظل ابتعاده عن الساحة لأسباب ربطت بوضع صحي يعانيه استدعى تعيين بديل عنه، قبل أن يعود ويظهر خلال أكثر من مناسبة؛ أبرزها في 25 سبتمبر/ أيلول الماضي خلال إضاءة صخرة الروشة في بيروت، في ذكرى اغتيال الأمينين العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين.

وانتشرت أكثر من مرة أنباء عن وجود خلافات بين صفا وقيادة حزب الله على مستوى مقاربة العديد من الملفات، ومواقف أو تصرفات تصدر عنه لا تعبّر عن موقف الحزب، من دون أن يصدر أي شيء رسمي حولها، قبل أن يتردّد الشهر الماضي تقليص الحزب صلاحيات صفا، الأمر الذي لم يلقَ قبولاً لديه، وهو ما دفعه إلى التوقف عن ممارسة مهامه ولاحقاً الاستقالة.

ويعدّ وفيق صفا، المقلّ جدّاً بالظهور الإعلامي، من الشخصيات البارزة في حزب الله، والتي لعبت أدواراً هامة على مستوى العديد من الملفات والاستحقاقات والمفاوضات سواء المحلية أو الإقليمية، ضمنها عمليات تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل، ودائماً ما أثار اسمه جدلاً كبيراً في لبنان، خصوصاً أنه يتولى كذلك التنسيق مع الأجهزة القضائية والأمنية اللبنانية، واتهامه ربطاً بذلك بالتدخل في العديد من القضايا، أشهرها كان قضية انفجار مرفأ بيروت حين هدّد بـ"قبع" المحقق العدلي القاضي طارق البيطار من مكانه.

وعَيّن نصر الله في العام 1987 صفا، وهو من مواليد عام 1960 في بلدة زبدين بمحافظة النبطية جنوبي لبنان، رئيساً للجنة الأمن قبل أن يتغيّر اسمها لاحقاً ليصبح وحدة الاتصال والتنسيق، ولطالما اعتُبر من الدائرة المصغّرة له، إلّا أن دوره بدأ يبرز أكثر على صعيد ملف تبادل الأسرى مع إسرائيل في التسعينيات وبعدها، وكذلك عقب انسحاب جيش نظام الأسد من لبنان في عام 2005.

وفي يوليو/ تموز 2019، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية صفا على قائمة العقوبات مع عدد آخر "بسبب استغلالهم لمناصبهم لتسهيل أجندة حزب الله الخبيثة وتقديم خدمات لإيران"، وفق تعبيرها. وقالت الخزانة حينها إن "صفا يلعب دور المحاور بين حزب الله وقوات الأمن اللبنانية، وبصفته رئيس جهاز الأمن في حزب الله والمرتبط مباشرة بنصر الله، استغل صفا الموانئ والمعابر الحدودية اللبنانية للتهريب وتسهيل السفر بالنيابة عن حزب الله، وتقويض أمن الشعب اللبناني وسلامته، واستنزاف رسوم الاستيراد والإيرادات القيمة وحرمان الحكومة اللبنانية منها". وأشارت إلى أنه "تم توجيه اتهامات داخلية في حزب الله إلى صفا تتعلق بالفساد في العام 2010، ولكن واصل الحزب السماح له بالاحتفاظ بدور بارز في المنظمة، وقد اتهم صفا بالتهريب وارتكاب جرائم أخرى وسلوك غير أخلاقي".