تعويل لبناني مستمرّ على الحراك الخارجي وترقّب لمحطتين بارزتين
استمع إلى الملخص
- اجتماع آخر في الناقورة يركز على دعم الحلول الدبلوماسية وتجنب الحرب، مع بحث تعيين أعضاء جدد في الوفد اللبناني لتعزيز موقفه التفاوضي.
- يسعى لبنان لتعزيز الدعم الدولي لسيادته، مع التركيز على دعم الجيش في الجنوب، وتستمر الجهود الدبلوماسية لخفض التوترات، بما في ذلك دعم بريطانيا ومصر.
ينتظر لبنان جملة محطات مفصلية يعوّل على أن تنعكس نتائجها ايجاباً على الساحة الميدانية، وفي مقدمتها، الاجتماع الدولي الذي تستضيفه باريس غداً الخميس، وعلى طاولته، بنود عدة، على رأسها الاعتداءات الإسرائيلية وكيفية احتواء توسّعها، وتثبيت الاستقرار، ودعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي، إلى جانب ملفي حصر السلاح بيد الدولة وبحث آليات التحقق من تطبيقه، خصوصاً على مستوى جنوب نهر الليطاني، والإصلاحات الشاملة.
كما يسود ترقب للاجتماع الثاني للجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم) في الناقورة، بعد غدٍ الجمعة، بحضور رئيس الوفد اللبناني المدني السفير السابق سيمون كرم، وسط معلومات أيضاً عن حضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، إضافة إلى الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، في زيارة هي الثانية له إلى لبنان في أقلّ من أسبوعين، علماً أنّ مشاركته لم تُحسَم بعد.
وتابع الرئيس جوزاف عون أمس الثلاثاء مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل التحضيرات الجارية للاجتماع المقرّر عقده في باريس الخميس للبحث في حاجات الجيش، وزوّده بتوجيهاته بالنسبة إلى المواضيع التي ستُبحث. في الإطار، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "قائد الجيش سيضع المجتمع الدولي أمام آخر التطورات في لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه، ومواصلة احتلال نقاط في الجنوب، وأسر لبنانيين، وذلك في خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، كما سيضعه في تفاصيل خطته لحصر السلاح، والمهام التي قام بها تطبيقاً لها، خاصة لمرحلتها الأولى التي تتضمن جنوب نهر الليطاني".
وأشارت المصادر إلى أن "الاجتماع المرتقب في باريس سبقته جولة قام بها رؤساء البعثات الدبلوماسية يوم الاثنين إلى أماكن انتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، وعاينوا مباشرة كل الإجراءات التي اتخذها الجيش منذ نوفمبر 2024 تنفيذاً لخطته، والجهود التي يبذلها لإزالة المظاهر المسلحة في القطاع بحلول نهاية العام". ووصفت المصادر الجولة بأنها "مفيدة جداً"، وأتاحت لرؤساء البعثات معاينة الموضع ميدانياً، بعيداً من التقارير والمزاعم الإسرائيلية.
ويعول لبنان على اجتماع باريس لتثبيت الأمن والاستقرار ودعم الجيش اللبناني، بحسب ما تشير المصادر التي قالت كذلك إن "المؤسسة العسكرية بحاجة لهذا الدعم من أجل القيام بمهامها التي لا تقتصر فقط على الجنوب، بل تشمل كل المناطق اللبنانية"، مشيرة إلى أن "التعويل أيضاً على اجتماع الميكانيزم يوم الجمعة، لدعم أيضاً مسار الحل الدبلوماسي، فلبنان كما يكرّر دائماً، مع خيار التفاوض لا الحرب".
وحول ما يجري تداوله إعلاميًا عن توجّه لتعيين عضوين إضافيين ضمن الوفد اللبناني في اللجنة (سني وشيعي)، تقول المصادر "لم يحسَم شيء بعد، هناك مباحثات على صعيد الوفد اللبناني ودوره ومهامه، وأعضائه، وأي قرار سيتخذ سيكون في إطار المصلحة اللبنانية ولدعم موقف لبنان ووضعه التفاوضي".
واليوم الأربعاء، التقى عون رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، وزوّده بتوجيهاته قبيل الاجتماع المقرّر للجنة يوم الجمعة. وضمن إطار الحراك الخارجي، تبرز أيضاً زيارة رئيس الحكومة المصري مصطفى مدبولي إلى بيروت، الخميس، عشية اجتماع ميكانيزم، وهي تأتي استكمالاً للجهود المصرية بالمساعدة على إيجاد حلّ للتهدئة وخفض التوترات، وخصوصاً بعد تلك التي بدأت مع زيارة رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، وبعده وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى العاصمة اللبنانية.
عون: التفاوض لا يعني استسلاماً
وقال عون، اليوم الأربعاء: "نعمل من خلال التفاوض على تثبيت الأمن والاستقرار، خصوصاً في الجنوب، والتفاوض لا يعني استسلاماً"، مشيراً إلى "كرئيس للجمهورية، سأسلك أي طريق يقودني إلى مصلحة لبنان، والمهم في ذلك إبعاد شبح الحرب، وإعادة الإعمار، وتثبيت الناس في أرضهم، وإنعاش لبنان اقتصادياً وتطوير دولته". وخلال استقباله في قصر بعبدا المجلس الجديد للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، شدد على "ضرورة نقل الاغتراب الصورة الحقيقية عن لبنان في الخارج، لأنه وللأسف، فإنّ البعض من اللبنانيين فيه ينقلون الصورة السيئة"، معتبراً أن "من يسوّق للحرب انفضحت لعبته، لأن ثمة من يعيش على نفس الحرب لإجراء الانتخابات على أساسها"، مطمئناً إلى أن الوضع في لبنان جيد، وزيارة البابا لاوون الرابع عشر أعطت صدى إيجابياً".
وختم عون بـ"الثناء على ما يقوم به الجيش والمؤسسات الأمنية الأخرى"، مشدداً على أن رد أموال المودعين هو أحد أبرز أهدافه، متمنياً أن "نشهد العام المقبل ميلاد لبنان الجديد والدولة الجديدة الخالية من الفساد، وقد عادت إلينا أراضينا وعاد أهلنا إليها".
كذلك، استقبل عون اليوم نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب، الذي قال بعد اللقاء: "اطلعت من عون على العمل الذي تقوم به لجنة الميكانيزم، والتوجه الذي أعطاه كي يتمكن اللبنانيون من الاطمئنان إلى وجود من يعمل، كي نعيّد بهدوء وسلام، ونتجاوز مرحلة صعبة، وهذا العمل محلّ تقدير، لأن أسئلة جميع اللبنانيين الذين هم في الخارج تتمحور حول ما إذا كان بإمكانهم المجيء لتمضية فترة العيد في لبنان، وإذا كان هناك هدوء".
كذلك، أشار بو صعب إلى أن "الكلام الذي صدر في الإعلام حول تعيين سفراء آخرين غير السفير (سيمون) كرم، لا أعتقد أن فخامته في جوّه أو أنه على علم بهذا الموضوع. هذا كلام صدر في الإعلام، ونحن نعلم أن السفير كرم لديه من الكفاءة التي تجعله يقوم بالمهمة، ولم تكن هناك أي مطالبة بإضافة آخرين على هذا الوفد، حسبما سمعت من فخامته".
وفي موازاة الحراك الدبلوماسي، يتواصل التصعيد الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، حيث أسفرت الاعتداءات أمس الثلاثاء، عن سقوط شهيدين واصابة خمسة آخرين بجروح، ومنها ما طاول محافظة جبل لبنان، وذلك في حين برز تحديث جديد للخارجية البريطانية، للسفر إلى لبنان، وقد فصّل المناطق، من حيث الخطورة، ولا سيما منها في الجنوب والبقاع وبعلبك الهرمل، ومساحات أيضاً في بيروت وضاحيتها الجنوبية.
وفي هذا السياق، قال مصدر في السفارة البريطانية في بيروت لـ"العربي الجديد"، إن "الوزارة تصدر تحديثات بشكل مستمرّ، وذلك ربطاً بالتطورات الميدانية في لبنان، حرصاً على سلامة مواطنيها وأمنهم، وأن التحديث الأخير مرتبط بمؤشرات أو احتمالات تصعيد عسكري، وتوسعة للاعتداءات الإسرائيلية، لكن هذا لا يعني أن الموضوع محسوم أو مؤكد حصوله". وأشار المصدر إلى أن "الوضع في لبنان كما هو معروف لا يزال غير مستقرّ، والمخاوف مستمرّة من عودة الحرب، لكن في المقابل، هناك حراك دولي يحصل من أجل تفادي هذه السيناريوهات، واحتواء التصعيد، وبريطانيا تلعب دوراً في هذا الإطار أيضاً، وتواصل دعمها لسيادة لبنان وللجيش اللبناني من أجل تعزيز وجوده في الجنوب وتقويته وتطبيق خطته لحصر السلاح، وتدعم جهود لبنان الإصلاحية كما للمحافظة على الاستقرار، خاصة على المدى الطويل".