تعقيدات الانتقال للمرحلة الثانية في غزة تستحوذ على لقاء نتنياهو وترامب
استمع إلى الملخص
- إعادة إعمار غزة: تظهر إسرائيل مرونة تجاه إشراك السلطة الفلسطينية في إعادة الإعمار بشرط عدم تلقيها تعليمات من رام الله، وتدعم الولايات المتحدة مشروعاً تجريبياً في رفح لبناء مدينة خالية من حماس.
- قضايا إقليمية ودولية: تشمل الاجتماعات بين نتنياهو وترامب مناقشة العلاقات مع تركيا وإيران، حيث تعارض إسرائيل بيع طائرات إف-35 لتركيا وتطالب بفرض عقوبات أشد على إيران بسبب برنامجها النووي والصواريخ الباليستية.
نتنياهو يزور أميركا للقاء ترامب بين 28 ديسمبر و 1 يناير
يرغب الأميركيون البدء بمشروع تجريبي لإعادة الإعمار في رفح
سيحتل الملف الإيراني حيّزاً مهماً في لقاء نتنياهو وترامب
لا يزال التخطيط للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يتبلور، حتّى لدى الإدارة الأميركية؛ إذ فعلياً لم يُحسم أي شيء بعد، على ما أفاد موقع واينت العبري، اليوم الاثنين، مشيراً إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة صاغتا "الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة"، والمكوّنة من 21 بنداً، والتي تضمنت توافقاً واضحاً على نزع سلاح حركة حماس.
وتزعم إسرائيل، بحسب الموقع، أنّ "قطر وتركيا، اللتين ساعدتا في الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، تعملان حالياً لإنقاذ حماس من فكرة نزع السلاح". وعلى خلفية ما تقدّم، فإنّ مسألة المرحلة الثانية ستكون عملياً الموضوع المركزي المطروح على طاولة النقاش خلال لقاء رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ورئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، نهاية الشهر الجاري؛ إذ يفترض أن يحط الأول بمنتجع مارآلاغو بميامي في ولاية فلوريدا الأميركية ليُستضاف هناك، بين 28 ديسمبر/كانون الأول و1 يناير/كانون الثاني المقبل. وطبقاً لجدوله، سيلتقي نتنياهو ترامب مرتين على الأقل، إلى جانب لقاءاته المخططة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الحرب، بيت هغسيث.
وأمس الأحد، قال نتنياهو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني، فريدريتش ميرز في القدس المحتلة، إنه "أنهينا تقريباً المرحلة الأولى، وتبقى لنا أسير واحد لإعادته"، في إشار إلى جثة أسير متبقية في غزة. وفي وقت لاحق، قال إنّ "ثمة مهمات لا يمكن للقوة الدولية التي ستُنصّب على غزة فعلها. وعملياً، الأمر الأساسي (نزع سلاح حماس) لا يمكنها فعله". وإلى أن تُعاد جثة آخر أسير إسرائيلي، تتعاظم الضغوط من جانب تركيا وقطر للانتقال إلى المرحلة الثانية؛ إذ بحسب المزاعم الإسرائيلية، "بهدف الحؤول دون الإعلان عن أن حماس هُزمت نهائياً، تعمل قطر وتركيا على إيجاد وضع معيّن تبقى بموجبه الحركة في غزة محتفظةً بسلاحها".
وفي الصدد، لفت الموقع إلى أنه في النقاشات مع الأميركيين، تطرح الدولتان خيارات مختلفة، مثل أن تُسلّم "حماس" أسلحتها للسلطة الفلسطينية، أو أن تنقل السلاح إلى مخزن يخضع لنوع من الإشراف والرقابة. لكن في المحصلة، يتُجنّب الوصول إلى وضع تُسلّم فيه "حماس" سلاحها، وبالتالي تنحل من دورها بوصفها جهة مؤثرة وفاعلة في القطاع. أمّا إسرائيل من جهتها، فتُصرّ على مطلبها بنزع سلاح "حماس"، فيما تشير التقديرات في تل أبيب، بحسب "واينت"، إلى أنّ هذه المسألة لن تُحسم إلا بعد لقاء نتنياهو وترامب.
فإلى جانب ما تقدّم، ثمة نقاط خلافيّة حول الجدول الزمني لنزع سلاح "حماس"؛ إذ تقترح قطر وتركيا نافذة زمنية تمتد لعامين بإمكان الحركة خلالها مواصلة الاحتفاظ بسلاحها، فيما ترفض إسرائيل ذلك، وتصرّ على مهلة زمنية من شهور معدودة. وبحسب الموقع، فإنّ الرسالة التي أبلغتها تل أبيب لـواشنطن مفادها بأنه في حال لم يُنزع سلاح "حماس"، إسرائيل ستدخل لتنفذ ذلك بنفسها. وفيما تطالب إسرائيل بنزع السلاح، قاصدةً نزعاً كاملاً، يتحدث الأميركيون عن "إخراج السلاح من الخدمة"، في إشارة إلى عملية مماثلة طُبقت بحق الجيش الجمهوري الأيرلندي، عندما سّلم الأيرلنديون أسلحتهم أو نقلوها إلى مخزن تحت إشراف البريطانيين. وتصر إسرائيل على أن ما تقدم يعني عملياً أن "حماس" لن تملك أسلحة، بل ستقوم بنقلها إلى مكان تخزين، ما يثير قلقها من أن يكون الأمر محض مناورة، إذ إنه في حال تبقت لدى الحركة الإمكانية للوصول إلى السلاح، فإن الأمر عملياً "لن يُعتبر نزعاً حقيقياً".
"ليونة" تجاه إشراك السلطة الفلسطينية
إلى جانب النقطة الخلافية المتعلقة بالمهلة الزمنية وكيفية نزع السلاح، تعارض إسرائيل أي وجود لتركيا في القطاع، بينما الإدارة الأميركية، تضغط لتكون تركيا جزءاً أساسياً من الحل، وأن تكون في غزة. وفي هذا الصدد فإن المبعوث الأميركي، توم برّاك، يُصر أيضاً على الانخراط التركي في سورية خلافاً لموقف إسرائيل التي تتهمه بأنه "لا يرى احتياجاتها". وبموازاة ما سبق، يواجه الأميركيون صعوبة أيضاً في تشكيل "قوة تثبيت الاستقرار" الدولية في القطاع؛ فطالما لا يوجد اتفاق على كيفية نزع سلاح حركة حماس والجدول الزمني التنفيذي، فلا جاهزية لدى الدول العربية والإسلامية للالتزام بإرسال قواتها إلى القطاع، بحسب الموقع.
أمّا النقطة التي أظهرت فيها إسرائيل بعض "الليونة" فهي، بحسب الموقع، معارضتها لإشراك السلطة الفلسطينية في إعادة إعمار غزة. فقد أوضحت إسرائيل أنه في حال كان الحديث يدور عن جهة أخرى كانت ضمن السلطة الفلسطينية سابقاً، مثل سلام فياض في حينه، ولا تتلقى هذه الجهة تعليمات من السلطة في رام الله (الآن) فستكون إسرائيل أكثر انفتاحاً لإشراكها مع القوات الدولية. ومع ذلك، فإن نتنياهو في وضع سياسي معقد في ما يخص إشراك جهات من السلطة الفلسطينية في إعادة إعمار القطاع، إذ هدد الوزيران بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، في تصريحاتٍ مكررة، بأنهما سيعارضان ذلك بشدّة.
وفي ما يتعلق بإعمار قطاع غزة المدمر، يرغب الأميركيون في البدء بمشروع تجريبي برفح جنوباً، ينطلق بإزالة الركام و"بناء نموذج لمدينة خالية من حماس". وقد أوضحت إسرائيل من جهتها أن ذلك يمكن أن يُنفذّ بالتوازي مع نزع سلاح "حماس"، و"لكن ليس على حساب التعامل معها". وتقدم إسرائيل النموذج اللبناني مثالاً على ذلك، إذ تعتبر أنه "يمكن الحديث مع الحكومة اللبنانية في القضايا المدنية، لكن هذا لا يُغني عن نزع سلاح حزب الله ولا يؤجل الحاجة الأمنية للتحرك (العسكري)".
تركيا وإيران تحتلان حيّزاً من لقاء نتنياهو - ترامب
في غضون ذلك، لفت الموقع إلى أن المرحلة الثانية من تطبيق وقف إطلاق النار في غزة ليست النقطة الوحيدة على طاولة نقاش ترامب - نتنياهو؛ إذ ثمة العديد من القضايا الأخرى. وألمح إلى مسائل أكثر تعقيداً، متطرقاً إلى ما حدث في الأشهر التي سبقت الحرب التي شنّتها إسرائيل على إيران في يونيو/حزيران الماضي؛ إذ تعالت في حينه الكثير من التقارير التي زعمت أن الولايات المتحدة لن تسمح لإسرائيل بضرب إيران؛ لكن في ذلك الوقت كان الجيشان الأميركي والإسرائيلي يعملان بعمق على الخطط، وفي نهاية المطاف أظهرا تعاوناً غير معهود في قصف المنشآت النووية الإيرانية.
ومع ذلك، اعتبر الموقع أنه في داخل الإدارة الأميركية نفسها ثمة توجهات مختلفة، ولدى الأميركيين حاجة لرقص "تانغو مزدوج"، مع إسرائيل من جهة، ومع الأتراك والقطريين من جهة ثانية. ولكن في نهاية المطاف، وطبقاً لتصريحات نائب الرئيس، فانس، فإن إسرائيل هي نموذج الحليف "الشريك الأرفع مكانة بالنسبة للولايات المتحدة"، وهو وصف لا ينطبق على تركيا أو قطر، عملياً؛ إذ إن الانطباع السائد في إسرائيل، كما ينقله الموقع، هو أنه رغم التباينات، فإن الولايات المتحدة لن تُعرّض أمن إسرائيل للخطر في نهاية المطاف. فإذا قررت إسرائيل أنها لا تسمح "بوجود جهاديين على حدودها، سواء في غزة أو في الجولان، فسيقبل الأميركيون بهذا الطرح".
إلى جانب ما سبق، تعارض إسرائيل بشدة أيضاً بيع طائرات إف-35، ورسائلها التي تنقلها للإدارة الأميركية في الخصوص تدّعي أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، "يسعى لأن يحلّ محل إيران كأكثر جهة معادية لإسرائيل". وفي هذا الصدد، سيُحاول نتنياهو عملياً أن يوضح أمام ترامب "كيف للولايات المتحدة أن تُخرج الإخوان المسلمين عن القانون، بينما عضو في الناتو يدعم الإخوان المسلمين وينتمي إليهم؟"، في إشارة إلى أنقرة.
إلى ذلك، من المتوقع، بحسب "واينت"، أن يحتل الملف الإيراني حيّزاً مهماً في الاجتماعات المخططة؛ إذ ستعرض إسرائيل على الولايات المتحدة معلومات تشير إلى أن إيران تسعى لاستئناف برنامجها النووي، وكذلك برنامج الصواريخ الباليستية. ورغم أن الأميركيين يفرضون عقوبات اقتصادية على طهران، إلا أن إسرائيل ترى أن عقوبات كهذه غير كافية، ولذلك ستطالب بفرض عقوبات أشدّ.