تعديل حكومي محدود في الأردن يعيد توزيع حقائب ثلاثة وزراء ومهامهم

11 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 16:30 (توقيت القدس)
رئيس الحكومة الأردنية جعفر حسان (حساب حسان على منصة إكس)

أجرى رئيس الوزراء الأردني، جعفر حسان، اليوم الثلاثاء، تعديلاً محدوداً على حكومته، شمل إعادة توزيع حقائب ثلاثة وزراء، في أعقاب دمج وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، في وزارة واحدة تحت مسمّى "وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية". وبموجب التعديل، الصادر في مرسوم ملكي، عُيّن وليد المصري نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للإدارة المحلية، ومهند شحادة نائباً لرئيس الوزراء أيضاً ووزير دولة للشؤون الاقتصادية، فيما عُيّن عزمي محافظة وزيراً للتربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية.

والوزراء الثلاثة كانوا أعضاء في حكومة حسان قبل التعديل، إذ كان المصري يشغل منصب وزير الإدارة المحلية، وشحادة وزير دولة للشؤون الاقتصادية، فيما كان محافظة يتولى حقيبتي التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي. وجاء التعديل إنفاذاً للاستحقاق الدستوري المترتب على دمج الوزارتين، وفق ما أعلن مكتب رئيس الوزراء، الاثنين، الذي أكد أن التعديل محدود، ويمنح كلاً من المصري وشحادة، إلى جانب حقائبهما الوزارية، منصب نائب رئيس الوزراء، في خطوة تستهدف تعزيز متابعة ملفات الخدمات والإدارة المحلية من جهة، والتحديث الاقتصادي من جهة أخرى.

يأتي ذلك في وقت تركز فيه الحكومة على تنفيذ مشاريع وطنية كبرى، واستكمال التشريعات المرتبطة بمسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري. ويعكس التعديل، في جانب آخر، استمرار حسان في الاعتماد على الفريق الوزاري القائم، إذ لم يُدخل رئيس الوزراء وزيراً جديداً إلى حكومته منذ التعديل الذي أجراه خلال العام الأول من تشكيلها، مع إجراء تغييرات في مواقع وحقائب الوزراء الموجودين أصلاً في التشكيلة. وكان حسان قد أكد، في الإعلان الصادر عن مكتبه، أهمية تراكم الخبرة والانسجام داخل الفريق الحكومي، في وقت تضع فيه الحكومة تنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى واستكمال برامج التحديث في مقدمة أولوياتها.

دلالات التعديل الحكومي

وأدى الوزراء اليمين الدستورية أمام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بحضور رئيس الوزراء جعفر حسان، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف العيسوي. وفي تعليق على التطور، قال مدير مركز الحياة "راصد"، المختص بمراقبة أداء الحكومة والبرلمان والأحزاب، عامر بني عامر، لـ"العربي الجديد"، إن محدودية التعديل وعدم دخول وجوه جديدة "لا تعني بالضرورة أن التغيير الأوسع أُلغي، بل قد تكون بداية لمرحلة اختبار جديدة للفريق الوزاري تمتد للأشهر المقبلة". وأضاف أن "الحكومة اختارت هذه المرة الاستقرار، وتغيير آلية إدارة الفريق بدلاً من تغيير أعضائه، وهذا قد يجعل أي تعديل لاحق، إن حدث بعد ستة أشهر أو أكثر، أكثر انتقائية وارتباطاً بالنتائج. فالوزراء حصلوا اليوم على وقت إضافي، لكنهم في المقابل خسروا جزءاً من الأعذار، خصوصاً إذا نجحت البنية الجديدة في معالجة مشاكل التنسيق وبطء اتخاذ القرار".

وحول الانتقادات الشعبية لبعض الوزراء، قال بني عامر إنه "من المهم ألا تُدار التعديلات الحكومية وفق مزاج وسائل التواصل الاجتماعي، كما لا يجوز تجاهل ما يقوله الرأي العام". وأضاف أن "بعض الوزراء تعرضوا خلال الأشهر الماضية لانتقادات واسعة، لكن بقاءهم لا يعني أن تلك الانتقادات كانت خاطئة أو صحيحة، بل يعني أن رئيس الوزراء اختار معايير أخرى للحكم على أدائهم". ورأى أن "ذلك يضع مسؤولية أكبر على الحكومة الآن، فإذا لم يكن حجم النقد الشعبي هو معيار التغيير، فعليها أن تثبت خلال الفترة المقبلة أن لديها أدوات أكثر موضوعية لقياس أداء الوزراء، وأن الإبقاء عليهم كان مبنياً على تقييم ونتائج، وليس مجرد رغبة في الاستقرار".

بني عامر: إذا نجح النموذج، فقد نشهد انتقالاً من حكومة تتركز معظم خيوطها التنفيذية لدى رئيس الوزراء، إلى حكومة أكثر تفويضاً

وبشأن تسمية وليد المصري ومهند شحادة نائبين لرئيس الوزراء، اعتبر بني عامر أن "هذا الجزء هو الأهم في التعديل، لأنه يشير إلى محاولة لإعادة تنظيم مركز القيادة داخل الحكومة، خصوصاً في مساري الخدمات والتحديث الاقتصادي". وأوضح أن "نجاح هذه الخطوة يتوقف على أن تكون النيابة مرتبطة بصلاحيات حقيقية للتنسيق وحسم التعارضات وتسريع المشاريع، من دون تحويل نائب الرئيس إلى "وزير فوق الوزراء"، أو إضعاف مسؤولية الوزير عن حقيبته". وتابع: "إذا نجح النموذج، فقد نشهد انتقالاً من حكومة تتركز معظم خيوطها التنفيذية لدى رئيس الوزراء، إلى حكومة أكثر تفويضاً وقيادة قطاعية؛ أما إذا بقيت الملفات تحتاج إلى حسم رئيس الوزراء كما كانت سابقاً، فسيكون التغيير في المسميات أكثر منه في طريقة إدارة الحكومة".

دعوات لطرح الثقة بالحكومة

من جهة أخرى، شهد مجلس النواب في الأردن اليوم، خلال جلسة خُصصت لاستكمال مناقشة مشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة، انتقادات لاذعة للحكومة على خلفية قرار مجلس الوزراء الأخير المتضمن الموافقة على آلية التعويض الكامل والمبادلة للأراضي التي تم استملاكها لغايات إقامة مشروع سكة حديد العقبة وتوسعة البوتاس، بعد إقرار مجلس النواب قانون الملكية العقارية، الذي نص على عدم تعويض الأشخاص المستملكة أراضيهم لغايات إنشاء السكة الحديدية.

واعتبر نواب أن الحكومة وضعتهم في موقف محرج، فيما انتقد النائب عبد الرحمن العوايشة الحكومة، واصفاً إياها بأنها "واقعة من طيارة"، بينما رأى النائب علي الخلايلة أن الحرج زاد نتيجة "توقيت القرار الحكومي"، الذي قال إنه "كان يُفترض أن يتأخر قليلاً". ودعا النائب فراس القبلان، وهو أحد الذين عارضوا قانون الملكية العقارية، من جهته، إلى طرح الثقة بالحكومة لاستعادة هيبة مجلس النواب.

أمّا النائب وليد المصري، فوجّه انتقادات إلى رئيس المجلس مازن القاضي، مطالباً إياه بالوقوف أمام الحكومة، معتبراً أنها وضعت النواب أمام أزمة كبيرة. إلى ذلك، طالب رئيس كتلة الأمة النيابية، صالح العرموطي، رئيس مجلس النواب بتوجيه إنذار للحكومة ورئيسها، لعدم حضور بعض الوزراء جلسات الدورة الاستثنائية "تقديراً واحتراماً لهيبة مجلس النواب ودوره الدستوري". ونبّه العرموطي الحكومة ورئيسها إلى "ضرورة احترام وتقدير هيبة المجلس في هذا المكان"، مؤكداً أهمية حضور الحكومة ومتابعة أعمال المجلس وجلساته.