تظاهرة في عدن تنديداً بمحاولة اغتيال العميد حمدي شكري
استمع إلى الملخص
- طالب المتظاهرون بفتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد الجهات المتورطة، محذرين من تداعيات التراخي الأمني على السلم المجتمعي، ومشيدين بالدور السعودي في دعم الأمن ومكافحة الإرهاب.
- تأتي التظاهرة في ظل توتر أمني مستمر في عدن، مع مطالبات بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وملاحقة الخلايا الإرهابية، وسط ضغوط شعبية لتحقيق العدالة والمحاسبة.
شهدت ساحة العروض بمديرية خور مكسر شرقي مدينة عدن، ظهر اليوم الجمعة، تظاهرة حاشدة شارك فيها الآلاف من أبناء قبائل الصبيحة بمحافظة لحج، ومواطنون متضامنون من محافظات أخرى، تنديداً بالهجوم الذي استهدف موكب قائد الفرقة الثانية عمالقة، العميد حمدي شكري الصبيحي، في 21 يناير/كانون الثاني الجاري، والذي أسفر عن مقتل أربعة من مرافقيه وإصابة خمسة آخرين.
وتوافد المشاركون إلى الساحة منذ الصباح الباكر حيث أقيمت صلاة الجمعة، تلبيةً لدعوة أطلقها مشايخ ووجهاء قبائل الصبيحة للاحتجاج على ما وصفوه بـ "التقصير الأمني" و"الخيانة الداخلية" التي سهّلت تنفيذ العملية، ورفع المحتشدون أعلام المملكة العربية السعودية وعلم دولة الجنوب السابقة، وصور العميد حمدي شكري واللواء محمود الصبيحي، لافتات تُطالب بالعدالة وملاحقة الجناة.
وخلال التظاهرة، عبّر المحتجون عن إدانتهم الشديدة لما اعتبروها "جريمة مكتملة الأركان" تستهدف أمن رموز قبائل الصبيحة وقياداتها العسكرية. وأشار مشاركون إلى أن الهجوم كشف عن "ثغرات أمنية خطيرة" في المناطق الواقعة شمالي عدن، إذ نُفذ الكمين بسيارة مفخخة رغم انتشار نقاط التفتيش والتدابير الأمنية المفترضة.
وطالب المتظاهرون بفتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف يحدّد الجهات المتورطة أو المقصرة "مهما كانت مواقعها"، مؤكدين أن دماء الضحايا "لن تذهب هدراً"، كما حذروا من تداعيات استمرار "حالة التراخي الأمني" على السلم المجتمعي والاستقرار في عدن والمحافظات المحرّرة، مشددين على ضرورة وقف الهجمات المتكررة التي تستهدف قادة ألوية العمالقة ومنتسبيها. وأشاد المشاركون بالدور السعودي في دعم الأمن باليمن ومساندة جهود مكافحة الإرهاب، مطالبين باستمرار هذا الدعم في ظل تصاعد الهجمات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة التي تشهدها عدن.
وتعد ألوية العمالقة، المدعومة من التحالف العربي، من أكثر التشكيلات العسكرية فاعلية في المعارك ضد جماعة الحوثيين خلال السنوات الماضية، وتتمركز في مناطق الساحل الغربي وبعض الجبهات الجنوبية، إذ لعبت دوراً محورياً في عمليات استعادة مناطق واسعة قبل إعادة انتشار وتوزيع بعض وحداتها في محافظات الجنوب. ويُصنف العميد حمدي شكري الصبيحي كأحد أبرز قادة العمالقة، وهو ينتمي إلى قبائل الصبيحة بلحج، وقد قاد وحدات قتالية في جبهات الساحل الغربي، واكتسب نفوذاً واسعاً في محيطه القبلي والعسكري، ما جعل استهدافه يحظى بتفاعل واسع.
وتأتي هذه التظاهرة عقب موجة غضب عارمة في أوساط قبائل الصبيحة، التي اعتبرت استهداف شكري نتيجة لـ "تقصير أمني جسيم" في العاصمة المؤقتة، مطالبةً بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وإخضاعها لرقابة حكومية صارمة، مع ملاحقة "الخلايا الإرهابية".
ويشهد الوضع الأمني في عدن توتراً مستمراً، وسط مطالبات شعبية وسياسية بتعزيز الإجراءات الأمنية في مناطق شمال المدينة، التي تشهد بين الحين والآخر عمليات تفجير تستهدف قيادات عسكرية وأمنية. ومع استمرار التحقيقات الرسمية، تواصل قبائل الصبيحة ممارسة الضغط الشعبي عبر الفعاليات الاحتجاجية والبيانات، لتأكيد مطالبها الرئيسية المتمثلة في: تحقيق العدالة، والمحاسبة، وضبط المتورطين في واحدة من أخطر محاولات الاغتيال التي شهدتها المدينة خلال الأشهر الأخيرة.