تظاهرات الفرنسيين ضد عنف الشرطة تحدث شرخاً في الحكومة

30 نوفمبر 2020
الصورة
قانون "الأمن الشامل" يحمي الشرطة(جوليان ماتيا/الأناضول)
+ الخط -

أحدثت تظاهرات باريس العارمة السبت الماضي، ضد قانون "الأمن الشامل"، شرخاً واسعاً داخل الحكومة الفرنسية، بعدما كانت تظهر تماسكاً وتعنتاً كبيرين في وجه الاعتراضات السياسية والشعبية على القانون المثير للجدل.
وكشفت تسريبات لوسائل إعلام فرنسية، اليوم الاثنين، أن رئيس الوزراء جان كاستكس، اجتمع في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، مع رؤساء كتلة حزب الرئيس إيمانويل ماكرون "الجمهورية إلى الأمام"، بمن فيهم رئيس الحزب ستانيسلاس غيريني، لتسجيل اعتراضه على المادة الـ 24 من مشروع القانون، التي تنص على عقوبة بالسجن سنة ودفع غرامة قدرها 45 ألف يورو (حوالى 53 ألف دولار أميركي) في حال بثّ صور لعناصر من الشرطة بدافع "سوء النية".
وكان من اللافت استبعاد كاستكس لوزير الداخلية جيرالد درمانان، أحد شركاء الرئيس في صياغة نص القانون، وخصوصاً مادته الـ 24، التي يدافع عنها بشراسة ولا يبدي أي استعداد للتنازل عنها، ما أدى إلى ارتفاع الأصوات المطالبة باستقالته نتيجة للأزمة السياسية التي أدخل البلاد بها.
ونقلت قناة "فرانس انفو" عن مصادر مقربة من وزير الداخلية، أن درمانان أخذ أمر استبعاده من الاجتماع، غير المعلن، على نحو سيئ إلى حد ما. وأضافت المصادر: "لقد علم الوزير بأمر الاجتماع من وسائل الإعلام، وهو غير سعيد باستبعاده منه".

تقارير دولية
التحديثات الحية

ومن المقرر أن تجتمع، مساء اليوم الاثنين، اللجنة القانونية في الجمعية الوطنية (البرلمان)، في جلسة استماع لدرمانان، تشير المعلومات إلى أنها ستكون "حول الظروف التي استخدمت بموجبها الشرطة القوة خلال الأحداث المختلفة التي وقعت في باريس منذ تظاهرة 17 نوفمبر/ تشرين الثاني"، التي دعت إليها وسائل الإعلام الفرنسية ونقابات الصحافيين، بالتزامن مع بدء نقاش البرلمان لقانون "الأمن الشامل".
وتشير مصادر "فرانس انفو"، إلى أن الوزير لا ينوي تغيير رأيه خلال جلسة الاستماع، إذ "سيبقى على قناعاته، أي حماية الشرطة بشكل أفضل، وعدم إلقاء العار على المهنة، مع استنكار أي شخص يتخطى الخطوط الحمراء"، في إشارة إلى العنف الذي تنتهجه الشرطة الفرنسية ويصفه درمانان بـ"الحالات الفردية".
وكانت حادثة اعتداء 4 رجال من الشرطة على المنتج الموسيقي ميشال زيكلر، قد أثارت ردود فعل ساخطة على الشرطة، وسببت أزمة سياسية للرئيس الفرنسي بعد الانتقادات التي وجهت إليه، وتحميل مسؤولية مشاهد عنف الشرطة التي تكررت كثيراً خلال الأسابيع الماضية لوزير داخليته والقانون الذي دفع بشدة إلى إقراره.
في هذا السياق، قالت حفيظة علي، محامية زيكلر، اليوم الاثنين، إنها راضية تماماً عن لوائح الاتهام الأربع التي وجّهت إلى عناصر الشرطة الذين اعتدوا على موكلها بالضرب داخل الاستوديو الخاص به في الدائرة الباريسية 17.

وكان المدعي العام في باريس ريمي هيتس، قد أعلن في وقت سابق، توجيه الاتهام رسمياً إلى عناصر الشرطة بالاعتداء على المنتج الموسيقي من أصول أفريقية، بعد تحقيق أجرته السلطات القضائية بتهمة "عنف ممارس من شخص يتمتع بسلطة عامة بطابع عنصري وتزوير وثائق رسمية"، بعدما زوّر عناصر الدورية محضر القضية ولفّقوا تهمة الازدراء ومحاولة انتزاع سلاح من أحد عناصرها بحق زيكلر.
وبعد صمت غير مسبوق تجاه هذه الحادثة من قبل نقابات الشرطة، التي تدأب باستمرار على دحض وجود عنف في صفوفها، أدان اتحاد نقابة الشرطة الوطنية الحكم الصادر بحبس شرطيين ووضع الآخرين تحت الإشراف القضائي، ووصفته بالحكم "القاسي للغاية"، الأمر الذي وصفته محامية الضحية بالأمر "الفاضح". وقالت في تصريحات لوسائل الإعلام إن تفضيل نقابات الشرطة دعم "الأشخاص العنيفين والمنحرفين، أمر مثير للدهشة. لو لم يكن هناك صور تثبت ما قاموا به، لكان موكلي اليوم في الحبس بدلاً من هؤلاء".

المساهمون