أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، اليوم الخميس، توثيق عشرات القتلى من أبناء عشائر البدو في محافظة السويداء بالجنوب السوري ارتكبتها مجموعات مسلحة تابعة للشيخ حكمت الهجري (المرجعية الروحية الأبرز للطائفة الدرزية)، مشيراً إلى أن الحصيلة النهائية للضحايا لم تُحسم بعد بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة وانعدام خدمات الاتصال والإنترنت. وشهدت محافظة السويداء جنوبي سورية، صباح اليوم الخميس، نزوحاً كبيراً لعائلات بأكملها من العشائر العربية خوفاً من أعمال انتقامية قد تشنّها فصائل مسلحة من الطائفة الدرزية، فيما تداولت مصادر محلية أخباراً عن انتهاكات جسيمة، ولا سيّما القتل، وذلك بعد الحوادث المأساوية التي شهدتها المحافظة في الأيام الأخيرة، والتي سبّبت حركة نزوح نشطة. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أنّ "مجموعات خارجة عن القانون ترتكب مجازر بحق المدنيين وأبناء العشائر في ريف السويداء".
وكانت قوات وزارة الدفاع السورية، قد انسحبت، مساء أمس الأربعاء، من مدينة السويداء، جنوبي البلاد، وذلك تطبيقاً لبنود الاتفاق المبرم مع مشايخ العقل في المدينة، وبعد انتهاء عملية "تمشيط المدينة من المجموعات الخارجة عن القانون"، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع السورية عبر إدارة الإعلام والاتصال. وبثّت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) تسجيلاً مصوراً يظهر مشاهد لانسحاب القوات، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ الاتفاق الموقع بين الدولة السورية ودار مشيخة العقل، وبعد انتهاء مهمات الجيش من ملاحقة من وصفتهم بـ"المجموعات الخارجة عن القانون".
وقال الرئيس السوري أحمد الشرع، فجر اليوم الخميس، إن سورية كانت أمام خيارين مصيريين، أحدهما الدخول في حرب مفتوحة مع إسرائيل، لكنها اختارت تغليب مصلحة السوريين ومنع الانزلاق نحو الفوضى والدمار. وأضاف الشرع، في كلمة متلفزة، أنّ بلاده تواجه محاولات إسرائيلية مستمرة لتحويل سورية إلى ساحة فوضى وتقسيمها، مشدداً على أنّ الدولة ستظل حامية لجميع مواطنيها، متوعّداً بمحاسبة كل من تجاوز وأساء إلى الدروز، الذين وصفهم بأنهم "جزء أصيل من نسيج الوطن". وحذر الشرع من محاولات إسرائيل جرّ سورية إلى الفوضى وتقسيمها، مشدداً على دور الدولة في حماية المواطنين، قائلاً: "إننا حريصون على محاسبة من تجاوز وأساء لأهلنا الدروز، فهم في حماية الدولة ومسؤوليتها، والقانون والعدالة يحفظان حقوق الجميع دون استثناء".
ونصّ اتفاق السويداء على تشكيل لجنة مراقبة مشتركة من "الدولة السورية والمشايخ الكرام" للإشراف على تطبيق بنود وقف إطلاق النار، فيما أكد البيان احترام حرمة المنازل وحياة المدنيين، ومنع أي استهداف أو مصادرة للممتلكات الخاصة، مع الإشارة إلى تنظيم السلاح الثقيل تحت إشراف وزارتي الداخلية والدفاع. الاتفاق شدد أيضاً على ضرورة إشراك أبناء السويداء في إدارة الملف الأمني، من خلال تكليف ضباط وعناصر شرطة "أكفاء وشرفاء" من أبناء المحافظة في مهمات قيادية، وهو مطلب لطالما ردّده وجهاء المدينة في مناسبات سابقة. كما تضمن الاتفاق التزاماً بإعادة تفعيل جميع مؤسسات الدولة وفق القوانين السورية، وضمان الحقوق المدنية لسكان المحافظة، ودعم السلم الأهلي بين مكونات المجتمع. وتطرق الاتفاق إلى قضايا حساسة أبرزها: إطلاق سراح المعتقلين، وكشف مصير المغيبين خلال الأحداث الأخيرة، وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب تأمين طريق دمشق–السويداء، وتوفير الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء ومحروقات وصحة.
وكان الشيخ حكمت الهجري، المرجعية الروحية الأبرز للطائفة الدرزية، قد أصدر بياناً حازماً أكد فيه أن "لا وجود لأي اتفاق أو تفويض مع العصابات المسلحة التي تسمي نفسها زوراً حكومة"، محذراً من أن أي جهة تخرج عن "الموقف الموحد" ستُعرض نفسها للمحاسبة القانونية والاجتماعية "دون تهاون أو استثناء". وأمس الأربعاء، قال رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة ميدانية على الحدود السورية، إن الجيش يعمل "بحزم لمنع تمركز جهات معادية خلف الحدود، لحماية مواطني دولة إسرائيل، ومنع الإضرار بالدروز. لن نسمح لجنوب سورية بأن يتحول إلى معقل للإرهاب"، على حدّ وصفه.
"العربي الجديد" ينقل التطورات في السويداء أولاً بأول..