تطلعات جزر سليمان الدفاعية نقطة توتر بين الصين والغرب
استمع إلى الملخص
- وقّعت جزر سليمان اتفاقية أمنية مع الصين في 2022، مما أثار مخاوف غربية من وجود عسكري صيني دائم. تقدم الصين تدريباً للشرطة، بينما تدعم أستراليا الشرطة مالياً.
- التحركات الصينية في جزر سليمان تعكس استراتيجيتها لاستغلال ضعف الدول الجزرية، مما يثير قلق الولايات المتحدة وحلفائها، وقد يؤدي إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في المحيط الهادئ.
أثارت خطة الحكومة في جزر سليمان لإنشاء قوة دفاعية تساؤلات بشأن ماهية هذه القوة والجهات المموّلة لها على مستويي العتاد والتدريب، في ظل الأزمات المالية الخانقة والاضطرابات الأمنية التي تعاني منها البلاد. وبينما اعتبرها البعض تمثل خطوة نحو الاستقرار، رأى آخرون أنها نقطة اشتعال محتملة في منطقة تتجاذبها بشكل متزايد الصين والغرب، وذلك انطلاقاً من الافتراض بأن الخطة ستعتمد على بكين في الحصول على الأسلحة. وكان جيمسون تانانجادا وزير الشرطة والأمن الوطني في الدولة الواقعة في المحيط الهادئ، قد صرح في وقت سابق من الشهر الحالي بأن الحكومة تدرس إنشاء قوة دفاع في جزء من استراتيجيتها للأمن الوطني التي أطلقت في وقت سابق من هذا العام. وتهدف الاستراتيجية إلى معالجة التهديدات الأمنية مع ضمان سيادة جزر سليمان واستقرارها وقدرتها على الصمود.
تشاو يين: الصين تعمد إلى استغلال ضعف الدول الجزرية في المحيط الهادئ
جزر سليمان والقدرة على الصمود
وأضاف تانانجادا: هذه ليست محاولة لعسكرة أمتنا، بل هي جهد طويل الأمد لبناء الأمة يهدف إلى تعزيز قدرة جزر سليمان على الصمود والسيادة والاعتماد على الذات. وستركز قوة الدفاع المقترحة على المجالات التي تعاني فيها قوات الشرطة في الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 820 ألف نسمة، من ضغوط هائلة حالياً، بما في ذلك الاستجابة للكوارث، وأمن الحدود، والتهديدات البحرية. يشار إلى أن جزر سليمان ليس لديها جيش رسمي منذ حصولها على الاستقلال عن بريطانيا في عام 1978، ومنذ ذلك الحين عانت من اضطرابات عرقية، وافتقدت الاستقرار بشكل كبير خلال معظم تاريخها الحديث. وبلغ العنف العرقي ذروته بين عامي 1998 و2003 لتتدخّل بعثة المساعدة الإقليمية بقيادة أستراليا إلى جزر سليمان، والتي استمرت في البلاد حتى عام 2017. وبعد أن غادرت القوات الأجنبية بالكامل استمرت الحكومة في التذبذب وعدم الاستقرار، أيضاً عانت الشرطة من ظروف عمل سيئة، ونقصٍ مزمنٍ في التمويل.
في عام 2022 وقّعت هونيارا اتفاقية أمنية مع بكين تسمح بنشر قوات أمن صينية وإجراء زيارات للموانئ في البلاد، ومنذ ذلك الحين تُقدِّم الصين تدريباً فنياً للشرطة. وأعربت قوى غربية، خصوصاً الولايات المتحدة وأستراليا عن مخاوفها في ذلك الوقت من أن الاتفاق قد يمهد الطريق لوجود عسكري صيني دائم في الدولة. بينما كانت أستراليا، الحليف الأمني التقليدي ومُقدِّم المساعدات لجزر سليمان، قد تعهدت في وقت سابق بتقديم نحو 118 مليون دولار على مدى أربع سنوات لدعم قوة الشرطة في البلاد.
وعن ذلك، قال المختص في الشأن الآسيوي في معهد فودان للدراسات والأبحاث، جينغ وي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن علاقة الصين بجزر سليمان وطيدة وقوية، وقد تعززت مع قطع هونيارا علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه في عام 2019، وتوقيع البلدين على اتفاقية أمنية بعد ذلك بثلاثة أعوام. وأضاف أن جزر سليمان تحاول من خلال إنشاء قوة دفاعية ضبط الأمن والسيطرة على الفوضى التي تشهدها البلاد منذ عدة سنوات، ورغم أن هونيارا لم تعلن بعد عن الجهات التي ستشرف على تدريب وتجهيز القوات، فإنه من المؤكد أن يكون لبكين، حسب جينغ، دور كبير في ذلك بموجب الاتفاقية الأمنية المشتركة، فضلاً عن أن الصين هي الدولة الأكثر تأهيلاً لهذه المهمة بالنظر إلى قدراتها العسكرية التي لا تضاهيها أي قوة إقليمية أخرى في المنطقة. أيضاً لم يستبعد أن تشارك أستراليا في هذه المهمة، لأنها ترتبط بعلاقات أمنية وثيقة مع جزر سليمان. يُذكر أنه في عام 2021 اندلعت احتجاجات مناهضة للحكومة في جزر سليمان بسبب مجموعة من القضايا، من بينها ارتفاع معدلات البطالة وملفات الفساد الإداري، والقرار المثير للجدل بتحويل الاعتراف الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين. وقد أدت لاحقاً إقالة زعيم مقاطعة مالايتا المناهض للصين، إلى تأجيج التوترات، مع اندلاع الاحتجاجات في عاصمة المقاطعة أوكي. لذلك تسعى الحكومة إلى تشكيل قوة دفاعية لضبط الأمن والسيطرة على الفوضى الداخلية، غير أن ذلك يصطدم بالعديد من التحديات من بينها ضعف البنية الحكومية ونقص التمويل.
جينغ وي: علاقة الصين بجزر سليمان تعززت بتوقيع البلدين على اتفاقية أمنية
الصين ومحاولة استغلال جزر المحيط الهادئ
من جهته، أعرب الباحث في العلاقات الدولية المقيم في هونغ كونغ، تشاو يين، في حديث لـ"العربي الجديد"، عن اعتقاده بأن الصين تعمد إلى استغلال ضعف الدول الجزرية في المحيط الهادئ، لتسجيل نقاط سياسية في إطار المنافسة التقليدية مع القوى الغربية خصوصاً أستراليا المدعومة من الولايات المتحدة، معتبراً أن الاتفاقية الأمنية الموقّعة بين هونيارا وبكين، تندرج في هذا السياق، وتهدف إلى نشر الصين المزيد من قواتها في هذه الدولة، مما يمنحها موطئ قدم مهماً في منطقة استراتيجية. وأضاف تشاو أن الصين دأبت على ممارسة نفس السياسة مع دول صغيرة في المنطقة نفسها مثل بابوا غينيا الجديدة وفيجي وتونغا، من خلال تقديم الدعم في البنية التحتية وكذلك توفير الموارد العسكرية، والمساهمة من تأسيس جيوش صغيرة في هذه الدول. وقال إنه من ضمن ثمار هذه الخدمات ما جنته الصين في عام 2019 عندما سحبت هونيارا اعترافها الدبلوماسي بتايوان لصالح بكين. ولفت إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها بالمنطقة ينظرون بعين الريبة إلى التداخل الصيني مع هذه الدول الجزرية، وكان لديهم تحفظات شديدة حيال توسيع التعاون العسكري مع بكين، لذلك فإنه في حال كان للصين أي دور في القوة الدفاعية التي تسعى جزر سليمان إلى تشكيلها، سيؤدي ذلك إلى ارتدادات عكسية، وقد يحوّل المنطقة إلى مسرح للعمليات واستعراض القوة بين بكين وواشنطن.