تصنيف الحوثيين: المدنيون أول الضحايا

12 يناير 2021
الصورة
يحتاج 80 في المائة من سكان اليمن إلى المساعدة (أحمد الباشا/فرانس برس)
+ الخط -

يثير إعلان إدارة الرئيس الأميركي الخاسر دونالد ترامب تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية المخاوف من حجم التداعيات التي سيتسبب بها هذا القرار، ليس فقط عسكرياً أو سياسياً، بل إنسانياً على وجه الخصوص، إذ حذرت منظمات إغاثية من أن المدنيين، الذين يعانون من أسوأ أزمة إنسانية وفق الأمم المتحدة، هم الذين سيكونون أول ضحايا هذا القرار، خصوصاً أن جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) تسيطر على مطار صنعاء وميناء الحديدة الذي يشكل نقطة الدخول الرئيسية للمساعدات الإنسانية إلى اليمن.
وفي حين يرجح أن تكون للقرار تداعيات عسكرية، خصوصاً بعد إعلان الحوثيين الاحتفاظ بحق الرد، فإن من شأن التصنيف الأميركي أن يضيف مزيداً من التعقيد إلى جهود الأمم المتحدة لاستئناف أي محادثات سياسية بين الحوثيين والحكومة اليمنية الجديدة، والتي رحبت عبر وزارة الخارجية بالإعلان الأميركي باعتباره ينسجم مع مطالبها. وفي حين لم تستبعد أن تكون له عواقب "غير مقصودة" على كل من عملية السلام والأوضاع الإنسانية، أكدت في المقابل أنها ستواصل تقديم دعمها للجهود الأممية التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى سلام دائم وشامل.

بومبيو: التصنيف يهدف لمحاسبة الحوثيين على إرهابهم

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس الاثنين، أن الولايات المتحدة ستصنّف الحوثيين في اليمن على أنهم "جماعة إرهابية"، على أن تدخل العقوبات حيز التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني الحالي، أي قبل يوم واحد من انتهاء ولاية ترامب في 20 يناير، إلا إذا عرقل الكونغرس ذلك.
وقال بومبيو، في بيان، إن التصنيف يهدف إلى "محاسبة (الحوثيين) على أعمالهم الإرهابية، بما فيها الهجمات العابرة للحدود التي تهدد السكان المدنيين والبنية التحتية والشحن التجاري". وذكر بومبيو أنه يهدف إلى وضع زعيم جماعة "أنصار الله" عبد الملك الحوثي، وعبد الخالق بدر الدين الحوثي، وهو شقيق عبد الملك وقائد ألوية الحرس الجمهوري، والقوات الخاصة، والمنطقة المركزية العسكرية، وعبد الله يحيى الحاكم، وهو القائد الميداني والعسكري للحوثيين في اليمن، على قائمة الإرهابيين الدوليين.
وأقرّ بومبيو بأن بلاده تدرك المخاوف من أن يؤثر التصنيف على الوضع الإنساني في اليمن، لافتاً إلى أن واشنطن تخطّط لاتخاذ إجراءات للتخفيف من تأثيراته ببعض الأنشطة الإنسانية والواردات إلى اليمن.

وتقول الأمم المتحدة إن اليمن يعيش أكبر أزمة إنسانية في العالم، ويحتاج 80 في المائة من السكان إلى المساعدة. وحذر كبار مسؤولي الأمم المتحدة من أن ملايين الأشخاص يواجهون المجاعة، وأن ثمة حاجة لمزيد من الأموال لتقديم المساعدات. وتمثل جماعة "أنصار الله" سلطة الأمر الواقع في شمال اليمن، ويتعين على وكالات الإغاثة العمل معها لتقديم المساعدة، إذ يأتي موظفو الإغاثة والإمدادات عبر مطار صنعاء وميناء الحديدة الخاضعين لسيطرة الحوثيين.
وناشد سكوت بول، مسؤول الشؤون الإنسانية في فرع منظمة "أوكسفام" الخيرية في الولايات المتحدة، أمس، الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلغاء هذا التصنيف بمجرد توليه السلطة، واصفاً الإجراء الأميركي بأنه "يأتي بنتائج عكسية وخطيرة". بدوره، حث المجلس النرويجي للاجئين الحكومة الأميركية على توفير "إجراءات حماية وضمانات واضحة" تكفل ألا تعرقل العقوبات تسليم الغذاء والوقود والدواء في أنحاء البلاد "وسط كارثة إنسانية كاملة". وأضاف، في بيان: "ندعو بايدن إلى التحرك عند توليه السلطة لضمان إمكانية استمرار حصول المدنيين اليمنيين على المساعدات الحيوية". وقال الباحث في مجموعة الأزمات الدولية بيتر سالزبوري، في تغريدة، إنّ التصنيف الأميركي الجديد قد يؤدي إلى "عقاب جماعي لليمنيين من خلال التسبب بمجاعة مع إلحاق ضرر ضئيل بالحوثيين، إن لم يكن دفعهم (أكثر) إلى جانب إيران".

السعودية: التصنيف سيجبر الحوثيين على العودة للمشاورات
 

وكان القرار منتظراً منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في نهاية نوفمبر، من أن اليمن يواجه "حالياً الخطر الوشيك بحدوث أسوأ مجاعة عرفها العالم منذ عقود". وأضاف "أطالب الجميع بتجنّب اتّخاذ أي إجراءات من شأنها أن تفاقم الوضع المتردي أساساً"، في تلميح للتهديد الأميركي. وكانت منظمات إغاثية قد حذرت من أنّ هذا القرار قد يشلّ عمليات إيصال المساعدات الإنسانية. فقد تعيق هذه الخطوة الأميركية، وفقاً لمنظمات، التواصل مع المسؤولين الحوثيين واستخدام المنظومة المصرفية، ودفع الأموال للعاملين في المجال الصحي، وشراء الأغذية والوقود، وحتى القدرة على الوصول إلى شبكة الإنترنت. لكن إدارة ترامب لم تستجب إلى هذه الدعوات إلا جزئياً.
ويهدد إدراج الحركة على قائمة الإرهاب بعرقلة محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة، إذ قد يتسبب في معوقات قانونية لإشراك الحوثيين فيها. وقد يتبين ذلك من إعلان المتحدث باسم حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، ضيف الله الشامي، الذي اعتبر أن التصنيف الأميركي "لا معنى له على الأرض"، ولن تكون له تأثيرات بالقدر الذي يتم تصويره. وحذر، في تصريحات نقلتها قناة "المسيرة" الناطقة بلسان الجماعة، من أن القرار الأميركي سيقطع الطريق على الخطوات الأممية لوقف الحرب والحصار ويسعى لإطالة النزاع. كما يُخشى أن تدفع الخطوة الأميركية الحوثيين إلى قطع محادثات عبر قنوات خلفية تُجرى مع السعودية بشأن وقف إطلاق النار على مستوى البلاد.
من جهته، كتب القيادي في الجماعة محمد علي الحوثي، في تغريدة، إن "سياسة إدارة ترامب إرهابية وتصرفاتها إرهابية، وما تقدم عليه من سياسات يعبّر عن أزمة في التفكير، وهو تصرف مدان ونحتفظ بحق الرد".
في هذه الأثناء، رحبت وزارة الخارجية السعودية بالقرار الأميركي، وعبّرت عن تطلعها إلى أن يساهم في "وضع حدٍ لأعمال مليشيا الحوثي الإرهابية وداعميها، حيث إن من شأن ذلك تحييد خطر تلك المليشيات، وإيقاف تزويد هذه المنظمة الإرهابية بالصواريخ والطائرات دون طيار والأسلحة النوعية والأموال لتمويل مجهودها الحربي ولاستهداف الشعب اليمني وتهديد الملاحة الدولية ودول الجوار. كما سيؤدي هذا التصنيف لدعم وإنجاح الجهود السياسية القائمة، وسيجبر قادة المليشيا الحوثية المدعومة من إيران على العودة بشكل جاد إلى طاولة المشاورات السياسية". أما في طهران، فقال المتحدث باسم وزارة الخارجية سعيد خطيب زادة إن الخطوة "محكومة بالفشل وغير مثمرة"، معتبراً أنها "نابعة عن إدارة أميركية مفلسة في آخر أيامها لتخلف وراءها تركة مشؤومة أخرى". 
إلى ذلك، أكد الباحث والمحلل السياسي اليمني مصطفى ناجي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "إدراج الحوثيين لا يعزز من قدرات الحكومة الشرعية، وخصوصاً أن هناك قرارات سابقة تحد من حضور الحوثيين دولياً، وتمنع عنهم التسليح، ولَم يلتزم بها أحد، وهي قادرة على تعزيز موقف ودور الحكومة اليمنية". وأضاف "تعزيز قدرات الحكومة الشرعية شيء آخر، وقد يكون عبر تسليحها مثلاً، وبناء مؤسسة أمنية وعسكرية، وتنفيذ بنود القرار 2216، ومتابعة عدم تسليح الحوثي أو فصائل مسلحة أخرى".

المساهمون