تصعيد روسي بإدلب: ضغوط عشية اجتماعات مقبلة

20 سبتمبر 2020
الصورة
قصف مكثف على إدلب (محمد سعيد/الأناضول)
+ الخط -


كثّفت روسيا، اليوم الأحد، تصعيدها العسكري في إدلب شمالي سورية، مستبقة الاجتماعات المقبلة بين الوفدين التركي والروسي لمناقشة الأوضاع في إدلب مجدداً، بعد فشل الاجتماع الأخير قبل نحو أسبوع، إذ إن الطرفين، بحسب مصادر مطلعة، لديهما سقف عال من التفاوض.

وقصفت طائرات حربية تابعة للقوات الروسية الموجودة في سورية، اليوم الأحد، محيط مدينة إدلب، بنحو 30 ضربة جوية، لم تسفر عن خسائر في صفوف المدنيين.
وقالت مصادر سورية في إدلب، لـ"العربي الجديد"، إن تسع طائرات تناوبت على قصف محيط مدينة إدلب الغربي ومنطقة عرب سعيد ومحيط بلدة باتنتا شمال غرب مدينة إدلب، وبلغ عدد الضربات نحو 30.
وأوضحت أن المقاتلات التي أقلعت من قاعدة حميميم على الساحل السوري حامت في سماء المنطقة لنحو ساعة، وركّزت ضرباتها على مواقع لهيئة تحرير الشام، وفصائل إسلامية أخرى.

وعلى صعيد متصل، استهدفت قوات النظام بالقذائف الصاروخية والمدفعية أطراف قرى وبلدات سفوهن والفطيرة وكنصفرة والبارة وبينين وفليفل جنوبي إدلب، وسط قصف بالرشاشات الثقيلة على أطراف قرية العنكاوي في سهل الغاب شمال غرب مدينة حماة.
ويتزامن هذا التصعيد مع كشف مصادر تركية مطلعة، لـ"العربي الجديد"، أن الطرفين، التركي والروسي، اتفقا على عقد جولة جديدة من المباحثات بخصوص إدلب، ولكن من دون تحديد الموعد بشكل مؤكد، وربما تكون في الأيام القليلة المقبلة، لاستكمال المفاوضات فيما يتعلق بإدلب، بعدما فشلت الجولة السابقة بسبب المطالب الروسية ورفضها من الجانب التركي المطالب باتفاق شامل.
التصعيد الروسي وصفته المصادر بأنه "ضغوط عشية اللقاءات المقبلة بين وفدي الجانبين، بعد التوافق على استمرار المباحثات بين تركيا وروسيا، إذ في جعبة كل طرف مجموعة من المطالب وهي مطروحة بسقف عال، ما قد يتطلب منهما تقديم تنازلات للوصول إلى توافقات جديدة".

وكشفت المصادر أن المطالب الروسية تتضمن "انسحاب نقاط المراقبة التركية الموجودة على طول الطريقين الدوليين إم4 وإم5، والتي باتت محاصرة من قبل قوات النظام، لانتفاء عملها بالمراقبة، حيث باتت المنطقة بيد قوات النظام ولا دور لهذه النقاط بمراقبة أطراف معينة بوجود طرف واحد"، مشيرة إلى أن "هذا ما ترفضه تركيا بسبب مطالبتها باتفاقية شاملة تضمن أمن وسلامة عودة النازحين، وتحصل على ضمانات مؤكدة تنسحب بموجبها".
وأضافت المصادر أن "الجانب الروسي يطالب أيضاً بجنوب الطريق الدولي إم4، بحجة عدم تأمين الدوريات، وهو ما ترفضه كذلك أنقرة، التي تطالب بدورها ببسط سيطرتها على مدينتي تل رفعت ومنبج، وهو ما ترفضه روسيا من ناحيتها"، مؤكدة أن الجانب التركي "يفضل صفقة شاملة تشمل وقفاً لإطلاق النار الدائم، وتثبيت النقاط بشكل نهائي".

ليبيا على الطاولة

وإزاء ذلك، أبدت المصادر التركية "مخاوفها من أن تكون التنازلات المطلوبة من الجانب الروسي، للوصول إلى حل شامل دائم، في ليبيا وليست في سورية، إذ إنه وبالرغم من سعي الجانب التركي الدائم للفصل بين الملفين، فإن روسيا ربما وجدت أن ليبيا ليست ذات جدوى كبيرة لها كما سورية، لذلك تعمل للحصول على مكاسب في سورية على حساب ليبيا".
واستشهدت المصادر بالاجتماع الأخير في أنقرة قبل أيام "حيث طالب الروسي بمنطقة واسعة جنوب الطريق إم4، وصولاً إلى جسر الشغور مع تأمين غرب وجنوب الطريق باتجاه ريف اللاذقية، مقابل التهدئة الشاملة والدائمة، وهو ما ووجه برفض تركي شديد لأنه يعني فقدان مساحة مهمة من المنطقة المتبقية بيد المعارضة".
في الجانب الآخر، أكدت مصادر ميدانية تركية لـ"العربي الجديد" أن تركيا دفعت بحشود من الجيش الوطني وقواتها على محاور الجبهات لتعزيزها أمام أي تصعيد ربما يحصل في الأيام المقبلة، مقابل تحشيد كبير من جانب النظام، وهو ما يضاف للتصعيد المشترك قبيل الاجتماعات المقبلة.

وتطالب تركيا في جميع اللقاءات مع الجانب الروسي بفرض وقف إطلاق نار شامل يحل المشاكل المتعلقة في إدلب، خاصة مسألة فصل المعارضة المعتدلة عن الراديكاليين، وعودة النازحين مقابل تبديل مواقع نقاط المراقبة، في حين هددت أكثر من مرة بالانسحاب من العملية السياسية في حال عاد التصعيد إلى إدلب مجدداً، وعملت على تقوية الوجود الميداني في المنطقة لردع أي خروقات من قبل النظام وروسيا.

وفي تصريحات له نهاية الأسبوع الجاري، ألمح وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، إلى إمكانية انتهاء العملية السياسية في إدلب، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع روسيا أو استئناف العمليات العسكرية.
وقال وزير الخارجية التركي، في مقابلة مع قناة "سي أن أن ترك" بالنسبة لسورية، نحن بحاجة للحفاظ على وقف إطلاق النار في منطقة إدلب أولًا"، مشيراً إلى أن الاجتماعات "ليست مثمرة للغاية"، تعقيباً على اجتماع خبراء عسكريين روس وأتراك في أنقرة.
وتخضع محافظة إدلب لاتفاق وقف إطلاق النار الذي نصّ على تسيير دوريات روسية - تركية على طريق حلب - اللاذقية (إم 4)، لكنّها توقّفت أخيراً بسبب خلافات في وجهات النظر بين الطرفين.