استمع إلى الملخص
- أكدت وزارة الدفاع السورية صد عملية تسلل لقوات "قسد"، بينما ردت "قسد" بأنها دافعت عن نفسها بعد تعرضها لقصف من فصائل حكومية.
- تدخلت طائرة مسيّرة تركية باستهداف راجمة صواريخ لـ"قسد"، مما يعكس التوترات المستمرة بين النفوذ السوري والكردي والتركي.
شهدت منطقة ريف منبج الشرقي، شمال شرقي محافظة حلب، شمالي سورية، مساء السبت، توتراً عسكرياً متصاعداً بين قوات الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وسط معلومات متقاطعة عن قصف صاروخي وعمليات تسلل متبادلة، في وقت دخلت فيه مسيّرة تركية على خط المواجهة واستهدفت راجمة صواريخ شرقي منبج. بدورها، نفت "قسد"، بعد منتصف ليل السبت-الأحد، الاتهامات الصادرة عن وزارة الدفاع السورية قائلة إن "فصائل غير منضبطة" عاملة ضمن صفوف قوات الحكومة هي من بدأت التصعيد في منطقة دير حافر، شرقي محافظة حلب.
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية "سانا"، إن قوات "قسد" نفذت "صليات صاروخية استهدفت منازل الأهالي بقرية الكيارية ومحيطها في ريف منبج بشكل غير مسؤول ولأسباب مجهولة"، وأضاف البيان أن القصف "أدى إلى إصابة أربعة من عناصر الجيش السوري وثلاثة مدنيين بجروح متفاوتة"، مؤكداً أن الجيش يعمل على "التعامل مع مصادر النيران التي استهدفت القرى المدنية القريبة من خطوط الانتشار".
وفي وقت لاحق، أعلنت الوزارة في بيان آخر أن قوات الجيش السوري "تمكنت من صد عملية تسلل نفذتها قوات قسد على إحدى نقاط انتشار الجيش في ريف منبج قرب قرية الكيارية"، من دون ذكر مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة الاشتباكات أو الخسائر التي لحقت بالقوة المتسللة. وأضافت أن وحدات من الجيش العربي السوري تقوم "بتنفيذ ضربات دقيقة تستهدف مصادر النيران التي استخدمتها قوات (قسد) في قصف قرية الكيارية ومحيطها بريف منبج"، مشيرة إلى أن الجيش رصد "راجمة صواريخ ومدفعاً ميدانياً جرى استخدامهما في الاعتداء بمحيط مدينة مسكنة الواقعة شرقي محافظة حلب".
من جهتها، نفت "قسد" اتهامات وزارة الدفاع السورية وقالت إن فصائل وصفتها بـ"غير منضبطة" تعمل ضمن صفوف قوات الحكومة هي من بدأت التصعيد في منطقة دير حافر، شرقي محافظة حلب، وأوضح المركز الإعلامي لقسد في بيان، ليل السبت-الأحد، أن قوات "قسد" لم تشن أي هجوم على مواقع الجيش السوري كما ورد في تصريحات "إدارة الإعلام والاتصال" بوزارة الدفاع، مؤكداً أن "فصائل غير منضبطة" تابعة للحكومة السورية هي من نفذت استفزازات واعتداءات متكررة خلال الفترة الماضية.
وبحسب البيان، فإن هذه الفصائل أطلقت، مساء السبت، أكثر من عشر قذائف مدفعية على مناطق مأهولة بالسكان في محيط منطقة دير حافر، "دون أي مبررات"، الأمر الذي دفع قوات "قسد" إلى استخدام "حقها المشروع في الدفاع عن النفس والرد على مصادر النيران". واعتبرت "قسد" أن التصريحات الرسمية السورية "محاولة لقلب الحقائق وتضليل الرأي العام"، وأضاف البيان أن "تلك الفصائل واصلت في الآونة الأخيرة حفر الخنادق ونقل المسلحين، ما يعكس نياتها في التصعيد". كما دعا البيان الأجهزة المعنية في الحكومة السورية إلى "تحمل مسؤولياتها وضبط الفصائل غير المنضبطة العاملة تحت سيطرتها"، مدعياً التزام "قسد" باحترام التهدئة وضرورة الحفاظ على الاستقرار في المناطق المتاخمة لخطوط التماس.
وفي السياق، أكدت مصادر عسكرية لـ"العربي الجديد" أن طائرة مسيّرة تابعة لسلاح الجو التركي "استهدفت بصاروخ موجه الراجمة التي أطلقت القذائف الصاروخية على قرية الكيارية، ما أدى إلى تدميرها بالكامل"، مشيرةً إلى أن حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن الاستهداف "لا يزال غير معروف حتى الآن".
وربطت المصادر بين هذا التصعيد وتوترات سابقة على خطوط التماس في شمال وشرق سورية، لا سيما بعد الاتفاق المبرم بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي في 10 مارس/آذار الماضي. ووفقاً للمصادر، فإن "قوات قسد لا تزال تواصل حفر الأنفاق على خطوط التماس مع الجيش السوري في أرياف دير الزور والرقة والحسكة وحلب، بالتزامن مع تعزيز تلك الجبهات بالعناصر والآليات".
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه مناطق شمال سورية ترتيبات أمنية حساسة بين مختلف الأطراف، وسط غياب واضح لتفاهمات طويلة الأمد، واستمرار التداخل المعقد بين النفوذ السوري والكردي والتركي، إلى جانب وجود التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في مناطق قسد.