11 شهيداً بينهم عائلة كاملة في عدوان إسرائيلي جنوبي لبنان

15 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 19:09 (توقيت القدس)
غارة إسرائيلية على منزل في النبطية جنوبي لبنان، إبريل 2026 (Getty)

الاحتلال يصعّد اعتداءاته جنوبيّ لبنان منذ الثالثة فجراً

7 شهداء ومصابان بقصف الاحتلال منزلاً في بلدة أنصار

كثّف جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت وظهره، غاراته على بلدات في قضاء النبطية جنوبي لبنان، ما أدى إلى سقوط 11 شهيداً وعدد آخر من الجرحى، بينهم أطفال ونساء. واستشهد سبعة لبنانيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، وأصيب اثنان بجروح، فجر اليوم السبت، في غارة جوية شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على منزل عند أطراف بلدة أنصار، في قضاء النبطية جنوبي لبنان، من جهة الزرارية، ما أدى إلى تدميره، وفق الحصيلة النهائية التي أعلنها مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية. وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان (رسمية)، قامت فرق الإسعاف التابعة لكشافة الرسالة الإسلامية والهيئة الصحية الإسلامية، إلى جانب الدفاع المدني اللبناني، برفع الأنقاض وانتشال الجثامين ونقل الجرحى إلى مستشفيات النبطية.

كذلك، أصدر مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، بياناً أعلن فيه أن الحصيلة النهائية للغارة الإسرائيلية على بلدة دير الزهراني، في قضاء النبطية، بلغت 4 شهداء و17 جريحاً.

وصعّد جيش الاحتلال وتيرة اعتداءاته على جنوب لبنان منذ نحو الساعة الثالثة فجر اليوم، إذ شنّت طائراته الحربية سلسلة غارات استهدفت مرتفعات علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، وأغارت مرتين على محيط دار المعلمين والمعلمات والنادي الحسيني في البلدة. واستهدفت غارة أخرى الوادي الواقع بين بلدتَي أنصار والزرارية، في أول هجوم يتجاوز إلى هذا العمق الجغرافي منذ وقف إطلاق النار قبل نحو شهرين. وأفادت المعلومات باستهداف منزل في المنطقة وتدميره، فيما تزامنت الغارات مع قصف بقذائف فوسفورية طاول حرج مرتفعات علي الطاهر.

وفي بنت جبيل وعدد من القرى المجاورة، واصلت قوات الاحتلال عمليات التدمير، وفجرت فجر اليوم عدداً من المنازل في المدينة، كذلك أطلقت نيران الرشاشات الثقيلة باتجاه المنازل المحاذية لطريق كونين - صف الهوا. وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد أغار قبيل منتصف الليلة الماضية على حيّ المشاع في بلدة المنصوري.

في المقابل، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنّ الغارات التي شنّها الليلة الماضية استهدفت بنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقتَي النبطية وأنصار جنوبي لبنان، وذلك رداً على ما وصفه بـ"عملية استهدفت قواته" في منطقة "الحزام الأمني". وقال جيش الاحتلال، في بيان، إن العملية نُفذت ضد قواته في محيط مرتفعات علي الطاهر، التي قال إنها تقع داخل "الحزام الأمني" الذي تنشط فيه قواته، وأضاف أنه "لن يسمح لحزب الله بإلحاق الأذى بمواطني إسرائيل أو بقواته"، وأنه سيواصل العمل على "إزالة التهديدات"، على حد قوله.

عون: الاعتداءات رسالة للمسار التفاوضي

أدان الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، في بيان، الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب، ولا سيما على منطقة النبطية ومحيطها، وخروقها المتكررة لاتفاق الإطار ولعمل مجموعة التنسيق العسكرية وللقوانين الدولية بحماية المدنيين ما أدى إلى استشهاد عائلة كاملة من بلدة أنصار. ‏واعتبر أن هذه الانتهاكات تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق.

سلام: التصعيد الإسرائيلي يقوّض مساعي الاستقرار

واعتبر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم السبت، أن "التصعيد الإسرائيلي الذي تشهده منذ فجر اليوم مدينة النبطية وبلدة أنصار ودير الزهراني والقرى المجاورة، وما رافقه من غارات وقصف كثيف وترهيب للأهالي في منازلهم، أمر بالغ الخطورة ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب".

وأضاف سلام أن "شهداء الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار السبعة ليسوا بنية تحتية عسكرية، والأطفال والنساء الذين قُتلوا فيها ليسوا أهدافاً عسكرية". وأكد أن مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية، "هي مسؤولية الدولة اللبنانية حصراً، من خلال الجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية"، مضيفاً أن وجود مثل هذه البنى "لا يمنح إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر". وختم سلام قائلاً: "على إسرائيل وقف هذا التصعيد، فأمن أهلنا وحقهم في الحياة على أرضهم ليسا موضع تفاوض أو مساومة".

حزب الله: الهجمات الإسرائيلية في لبنان ستُقابل بما يناسبها

قال حزب الله اللبناني رداً على المجازر الإسرائيلية في الجنوب إن "على العدو الإسرائيلي أن يفهم جيداً أن اعتداءاته وتجاوزاته ومحاولاته فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستقابل بما يناسبها، دفاعاً عن لبنان وشعبه وسيادته وكرامته الوطنية".

وأضاف في بيان: "لقد آن للسلطة أن تراجع حساباتها مراجعة شاملة بما يحفظ سيادة لبنان وحقوقه، بدل الاستمرار في سياسات تؤكّد عجزها عن حماية لبنان وشعبه، وأن تقف موقفاً وطنياً وشجاعاً ومسؤولاً، وأن تتوقف عن اللهاث خلف المفاوضات التي يجرّها إليها الأميركي، وأن تدرك أن الرهان على الضمانة والوساطة الأميركية هو رهان خائب، فالأميركي شريك للعدو الإسرائيلي في جرائمه ومجازره بحق لبنان". 

ويأتي التصعيد الإسرائيلي بعد يوم من لقاءات أجراها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزف كليرفيلد، في بيروت، في إطار التحركات الأميركية المتعلقة بتنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، إذ التقى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، حيث بُحثَت التطورات الميدانية في الجنوب. وشدد سلام على ضرورة وقف إسرائيل عمليات التدمير، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. والتقى كليرفيلد رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، وبحث معه الأوضاع الميدانية. وأكد بري أن "إسرائيل لم توقف خروقها واعتداءاتها على لبنان والجنوب منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024"، مشيراً إلى استمرار تدمير القرى وتجريف الأراضي الزراعية وحرق المناطق الحرجية واستهداف المواقع التراثية.