تصاعد المواجهات في الكونغو الديمقراطية والأمم المتحدة تدعو إلى تدخل دولي
استمع إلى الملخص
- الولايات المتحدة دعت رعاياها لمغادرة الكونغو الديمقراطية وأغلقت سفارتها في كينشاسا، وسط احتجاجات واسعة ضد رواندا وحركة 23 مارس، مما أدى إلى تعليق بعض الرحلات الجوية.
- الاتحاد الأفريقي ندد بالعنف ودعا لحل سلمي للصراع، مع دعوة نيروبي لعقد اجتماع بين زعيمي الكونغو ورواندا.
دعت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، إلى تدخل دولي مع تصاعد العنف في البلاد، فيما دعت الولايات المتحدة رعاياها لمغادرة هذا البلد، إثر الاحتجاجات التي اندلعت في العاصمة كينشاسا، على خلفية الاشتباكات في مدينة غوما. وقالت فيفيان فان دي بيري، نائبة الممثل الخاص لحماية العمليات في بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية "مونوسكو"، لمجلس الأمن الدولي في نيويورك: "الوضع في غوما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً ومنسقاً".
وأضافت أن المتمردين من حركة 23 مارس، إلى جانب القوات الرواندية، شنّوا هجوماً على مدينة غوما يوم الأحد باستخدام الأسلحة الثقيلة. وأوضحت فان دي بيري أنّ "هذه الهجمات لا تزال تدمر المدينة، مما أسفر عن مقتل وإصابة وتهجير المدنيين وتفاقم الأزمة". وأكدت أن بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الكونغو استقبلت عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يبحثون عن الحماية في غوما، حيث يوجد مئات الآلاف من النازحين.
في غضون ذلك، دعت الولايات المتحدة رعاياها في جمهورية الكونغو الديمقراطية لمغادرة البلاد، محذرة من زيادة أحداث العنف. ودعت المواطنين الأميركيين لمغادرة البلاد لأسباب أمنية، مشيرة إلى استمرار الرحلات الجوية التجارية من هذا البلد، لافتة إلى أن السفارة ستكون مغلقة حتى إشعار آخر.
وشهدت العاصمة كينشاسا احتجاجات واسعة النطاق ضد رواندا وحركة "23 مارس" (إم 23) المتمردة، التي تتهم الأمم المتحدة وجمهورية الكونغو الديمقراطية رواندا بدعمها، وهو ما تنفيه الأخيرة. وأضرمت بعض مجموعات من المحتجين النار في سفارات رواندا، وفرنسا، وبلجيكا، وكينيا، بذريعة صمت المجتمع الدولي إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في الكونغو الديمقراطية. وعلقت الخطوط الجوية الأوغندية رحلاتها إلى كينشاسا على خلفية أحداث العنف.
إلى ذلك، حاولت القوات الأمنية الكونغولية الثلاثاء إبطاء تقدم مقاتلي إم 23، فيما أفاد مسؤولو الأمم المتحدة عن وقوع أعمال عنف ونهب وانتشار الجثث في الشوارع. وقال المسؤولون إن المستشفيات مكتظة بالمصابين في غوما، وهي مدينة تجارية وإنسانية تعتبر ملاذاً لمئات الآلاف الذين يفرون الآن من نيران الأسلحة والقصف في تصعيد كبير لأحد أطول الصراعات في أفريقيا.
ووردت تقارير عن أعمال عنف جنسي واغتصاب ارتكبها المقاتلون، ونهب الممتلكات بما في ذلك مستودع إنساني، واستهداف المنشآت الإنسانية والصحية في المدينة، بحسب ما ذكره المتحدث باسم مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة ينس لايركه في مؤتمر صحافي الثلاثاء. وقال لايركه: "الوضع الإنساني في غوما والمناطق المحيطة بها لا يزال مقلقا للغاية، وفي صباح الثلاثاء (كان هناك) إطلاق نار كثيف من الأسلحة الصغيرة وقصف بالهاون في جميع أنحاء المدينة، مع وجود العديد من الجثث في الشوارع". وأضاف أن المستشفيات "تكافح لإدارة تدفق الجرحى".
فرنسا: الاعتداءات على سفارتنا "غير مقبولة"
من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن الاعتداءات على سفارة بلاده في عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية كينشاسا "غير مقبولة". ولفت بارو في منشور على منصة إكس، الثلاثاء، إلى أنّ حريقاً اندلع في السفارة الفرنسية بعدما هاجم متظاهرون السفارة. وأضاف: "هذه الاعتداءات غير مقبولة. نبذل كل الجهود لضمان سلامة موظفينا ومواطنينا".
بدورها، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً أدانت فيه الاعتداءات على السفارة الفرنسية في كينشاسا. ودعت الخارجية الفرنسية السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى ضمان سلامة وأمن البعثات الدبلوماسية على أراضيها.
الاتحاد الأفريقي يدعو حركة إم 23 إلى إلقاء السلاح
كما ندد الاتحاد الأفريقي بالعنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ودعا مجموعة إم 23 المسلحة إلى "إلقاء السلاح". وقالت المنظمة في منشور على منصة إكس إن مفوض الاتحاد الأفريقي للشؤون السياسية والسلام والأمن بانكولي أديويي "يدين العنف الذي تمارسه حركة 23 مارس (...) ويدعو إلى الاحترام الكامل لسيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية ووحدتها وسلامة أراضيها".
ودعا الاتحاد الأفريقي أيضاً إلى "الاحترام الكامل لسيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية ووحدتها وسلامة أراضيها"، وإلى "حل سلمي" للصراع عقب اتفاقات وقف إطلاق النار الموقعة العام الماضي والتي لم تحترم. ودخلت مجموعة إم 23 والجنود الروانديون مساء الأحد مدينة غوما التي يزيد عدد سكانها عن مليون نسمة وعدد مماثل تقريباً من النازحين، القلب الاقتصادي لشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تشهد نزاعات منذ 30 عاماً.
وأدى هذا القتال، إلى جانب التصعيد الدبلوماسي بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، إلى دعوة نيروبي لعقد اجتماع بين الزعيمين الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي والرواندي بول كاغامي خلال يومين بشأن النزاع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وحركة 23 مارس هي جماعة مسلحة متمردة تنشط في المناطق الشرقية من جمهورية الكونغو الديمقراطية وبالأخص في مقاطعة كيفو الشمالية التي تحد كلا من أوغندا ورواندا. ومنذ بداية العام الجاري، نزح أكثر من 400 ألف شخص بسبب الاشتباكات العنيفة المستمرة بين الحركة وقوات الأمن في شرقي الكونغو الديمقراطية. كما تعرف حركة 23 مارس أيضاً باسم "جيش الكونغو الثوري" وتأسست بعد انهيار اتفاق السلام الموقع في 23 مارس/ آذار 2009، وغالبية أفرادها من قبيلة "التوتسي" التي ينتمي إليها الرئيس الرواندي بول كاغامي.
(أسوشييتد برس، فرانس برس، الأناضول)