تصاعد الاحتجاجات في الهند.. والحكومة تتهم المعارضة باستغلال الطلاب
- اندلعت الاحتجاجات بعد تسريب ورقة أسئلة امتحان الطب الذي تقدم إليه 2.2 مليون طالب، وتصاعدت الأزمة داخل البرلمان مع اتهامات متبادلة بين المعارضة والحكومة حول التعامل مع الطلاب.
- طالب راهول غاندي باستقالة رئيس الوزراء مودي بعد الحملة الأمنية ضد الاحتجاجات، وشهدت المواجهات إصابات عديدة واستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات من قبل الشرطة.
نظمت أحزاب هندية معارضة، اليوم الأربعاء، مظاهرة أمام مبنى البرلمان في نيودلهي، تضامناً مع الطلاب المحتجين على أزمة تسريب أوراق امتحان القبول بكليات الطب (نيت)، مطالبةً باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان. وارتدى نواب المعارضة ملابس سوداء، ورفعوا لافتات كُتب عليها "مستقبل أبنائنا ليس للبيع"، مرددين هتافات مناهضة للحكومة ورئيس الوزراء ناريندرا مودي، قبل أن ينتقلوا إلى داخل البرلمان، ما أدى إلى تعليق جلساته. كما فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة في محيط البرلمان، وأغلقت 16 محطة مترو في وسط العاصمة، فيما امتدت الاحتجاجات إلى مدن عدة، بينها مومباي وبنغالور.
يُذكر أن الاحتجاجات اندلعت بعد سلسلة فضائح قوّضت الثقة في نظام الامتحانات في الهند، آخرها تسريب ورقة أسئلة امتحان الطب الذي تقدم إليه نحو 2.2 مليون طالب. وخضع هؤلاء الطلاب لإعادة الامتحان الشهر الماضي وسط إجراءات أمنية مشددة، بعد إلغاء الاختبار السابق إثر التسريب. ومنذ أمس، تصاعدت تداعيات الأزمة داخل البرلمان، إذ أُرجئت الجلسة بعدما طالبت المعارضة ببحث ما وصفته بـ"الوحشية التي جرى التعامل بها مع الطلاب".
وزير الدفاع الهندي: المعارضة تفتعل "حالة غضب مصطنعة"
من جهته، هاجم وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ، اليوم الأربعاء، أحزاب المعارضة، متهماً إياها باستخدام شباب البلاد "أدواتٍ سياسية" لخلق "حالة غضب مصطنعة" لخدمة مصالحها الخاصة، على ما نقلته وسائل إعلام هندية. وفي معرض تعليقه على الاحتجاجات الجارية التي ينظمها "حزب الصراصير" ومجموعات من المعارضة الهندية في نيودلهي، اعتبر سينغ الاحتجاجات "مثيرةً للقلق"، مشيراً إلى أنه "من المؤسف للغاية أن يحاول بعض الأشخاص استخدام طلاب وشباب بلادنا أداةً سياسية لخدمة مصالحهم السياسية". وقال إن الحكومة "تلتزم بشكل كامل بتحقيق تطلعات الطلاب والشباب والعمل من أجل رفاههم".
كما أكد سينغ أن الحكومة تولي اهتماماً لشكاوى الطلاب، قائلاً إنه "من مسؤوليتنا الاستماع إلى كل ما يشغل طلابنا والعمل على معالجته. وأنا على ثقة تامة بأن شباب الهند الواعين والناضجين سيدركون هذه المحاولات المضللة، وسيختارون طريق التقدم والتنمية وبناء الوطن". وأضاف وزير الدفاع أن حكومة مودي "ملتزمة بضمان عدم تعرض أي شخص للظلم، ولا سيما الطلاب والشباب"، مشيراً إلى ما وصفه بـ"حالة الغضب المصطنعة" التي اتهم بعض قادة المعارضة بترويجها.
في غضون ذلك، انتقد وزير الدفاع اختيار المعارضة الهندية الشارع للاحتجاجات بدلاً من مناقشة القضايا داخل البرلمان، معتبراً أن البرلمان "المكان الطبيعي لمناقشة القضايا في النظام الديمقراطي، حيث تتمتع المعارضة بحرية كاملة في التعبير عن آرائها"، مختتماً بدعوة المعارضة إلى السماح باستمرار أعمال البرلمان وعدم تعطيل سيرها.
غاندي يطالب مودي بالاستقالة
وفي وقت سابق أمس الثلاثاء، طالب راهول غاندي رئيس الوزراء ناريندرا، مودي بالاستقالة، بعد الحملة الأمنية التي استهدفت الاحتجاجات الطلابية في نيودلهي. وقال غاندي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، إن على مودي تقديم استقالته بسبب "تدميره مستقبل الشباب الهندي". وأضاف، بحسب ما أوردته وكالة "فرانس برس"، أن "الحكومة لا ترغب في أي مساءلة، ولا تريد جلسة نقاش بشأنها في البرلمان".
وأتى تحرك غاندي بعد يوم من مواجهات بين آلاف المحتجين وقوات الأمن في العاصمة الهندية، كانت الأكبر منذ نحو خمس سنوات. وخلال الاحتجاجات، أصيب 60 هندياً و118 من قوات الأمن، على ما أفاد به بيان للشرطة الهندية. وكانت الأخيرة قد استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المحتجين الذين حاولوا التوجه إلى البرلمان، فيما ردّ بعض المتظاهرين بإلقاء الحجارة.