تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت وسط إجراءات أمنية مشددة

بيروت
ريتا الجمّال (العربي الجديد)
ريتا الجمّال
صحافية لبنانية. مراسلة العربي الجديد في بيروت.
طهران
avata
صابر غل عنبري
مراسل العربي الجديد في إيران.
رام الله

جهاد بركات

جهاد بركات
23 فبراير 2025   |  آخر تحديث: 25 فبراير 2025 - 09:28 (توقيت القدس)
5645655454455445
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت بيروت مراسم تشييع ضخمة للأمينين العامين السابقين لحزب الله، حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، بمشاركة أكثر من مليون شخص وسط إجراءات أمنية مشددة، وتزامنت مع تحليق الطيران الإسرائيلي على علو منخفض.
- أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، على استمرار المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على قوتها وقدرتها على مواجهة التحديات دون الحاجة لاستفتاء شعبي.
- حضر التشييع ممثلون عن الحكومة اللبنانية وأحزاب حليفة، ووفود من حماس وإيران، وأكد المرشد الإيراني والرئيس الإيراني دعمهم للمقاومة، بينما شهدت رام الله اشتباكات خلال وقفة تضامنية.

شُيع الأمينان العامان السابقان لحزب الله حسن نصر الله وهاشم صفي الدين أمس في المدينة الرياضية في بيروت - ملعب الرئيس كميل شمعون، وسط إجراءات أمنية مشددة وتدابير سير استثنائية فرضت في العاصمة والطرقات المؤدية إلى مكان المراسم، في حين حلّق الطيران الإسرائيلي على علو منخفض في أجواء بيروت وضواحيها، تزامناً مع مراسم التشييع. وقال مصدر في حزب الله ضمن اللجنة المنسقة لمراسم التشييع لـ"العربي الجديد"، إن "التقديرات الأولية تشير إلى مشاركة أكثر من مليون شخص في التشييع سواء في ملعب المدينة الرياضية أو الباحة وخارجها وعلى الطرقات".

وجاء تشييع نصر الله وصفي الدين بعد قرابة خمسة أشهر على اغتيالهما بغارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت. وكان حزب الله يعوّل على المشاركة الكثيفة في المراسم، خصوصاً بعد خسائره الأخيرة سواء العسكرية أو السياسية، باعتبارها ستكون بمثابة استفتاء شعبي له، علماً أنه يؤكد في كل تصريحات مسؤوليه بأنّ "الحزب لا يحشد الناس بهذه المناسبة لإبراز القوة، وأن المقاومة ليست بحاجة إلى استفتاء".

وبدأ المشيّعون يتوافدون منذ ساعات الفجر إلى ملعب الرئيس كميل شمعون خصوصاً من الجنوب والبقاع وبيروت، ومن العراق وإيران واليمن بالدرجة الأولى، وبلدان أخرى، وقد أحصاها حزب الله بأكثر من 60 دولة، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة وتدابير سير استثنائية فرضت في العاصمة والطرقات المؤدية إلى مكان المراسم.

مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت، 23 فبراير2025 (العربي الجديد)
من مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت، 23 فبراير 2025 (ريتا الجمّال/العربي الجديد)

وحُمِل نعشا الأمينين العامين السابقين على سيارة محاطين بزجاج بطريقة مرئية للمشيعين، ليدفن بعدها نصر الله في مرقد استحدث على طريق المطار القديم، وذلك بعدما دفن وديعةً في مكان سري منذ اغتياله في 27 سبتمبر/أيلول الماضي، على أن يُدفن صفي الدين، اليوم الاثنين، في مسقط رأسه في بلدة دير قانون النهر في الجنوب اللبناني.

وعمد حزب الله إلى تركيب شاشات عملاقة في عدد من الطرقات المؤدية إلى مكان التشييع حتى يتمكن الناس من المشاهدة في حال تعذر عليهم الوصول، كما كثف عناصر الدفاع المدني التابعين للهيئة الصحية الإسلامية انتشارهم مع وضع مراكز ثابتة وخيم طبية تأهباً لأي حدث أو حالات طارئة. 

واتخذت إجراءات أمنية مشددة، بحيث سُيّرت دوريات عسكرية على الطرقات المؤدية إلى المدينة الرياضية، في حين طغى أيضاً وجود عناصر الانضباط التابعين لحزب الله والمشرفين على مراسم التشييع. كما فرضت تدابير سير استثنائية في بيروت، ودعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي المواطنين الذين لا يقصدون مكان التشييع، باستثناء قاصدي المطار، لتجنّب الطرقات المؤدية إلى مكان إقامة المراسم تسهيلاً لحركة المرور.

من مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت (ريتا الجمّال)
من مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت، 23 فبراير 2025 (ريتا الجمّال/العربي الجديد)

نعيم قاسم: المقاومة خيارنا السياسي ما دام الاحتلال موجوداً

في السياق، شدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم على أن "إسرائيل لا تستطيع أن تستمرّ في احتلالها وعدوانها، والمقاومة موجودة وقوية عدداً وعدّة". وأشار قاسم في كلمة مصوّرة له نقلت على شاشة كبيرة خلال مراسم تشييع إلى أن "الموافقة على وقف إطلاق النار في لحظة مناسبة كانت نقطة قوة، ونحن أصبحنا الآن في مرحلة جديدة تختلف أدواتها وكيفية التعامل معها"، لافتاً إلى أن "أبرز خطوة اتخذناها أن تتحمّل الدولة اللبنانية مسؤولياتها".

وأكد قاسم قائلاً: "سنمارس عملنا في المقاومة نصبر أو نطلق متى نرى مناسباً، ولن تأخذوا بالسياسة ما لم تأخذوه بالحرب، ولن نقبل باستمرار قتلنا"، مشيراً إلى أنَّ المسؤولين في لبنان يعرفون توازن القوى، لافتاً إلى أن "حجم الإجرام غير مسبوق لإنهاء المقاومة في غزة ولبنان، ولكن في المقابل حجم الصمود والاستمرارية كان غير مسبوق"، مشدداً على أن "العدو الاسرائيلي لم يستطع التقدّم بسبب المقاومة وصمودها وعطاءاتها".

وأضاف قاسم "المقاومة إيمان أرسخ من الجحافل وعشق يتغلغل في المحافل ونصر يخلد كل مقاتل والمقاومة باقية ومستمرة، المقاومة لم تنتهِ بل مستمرة في جهوزيتها وهي إيمان وحقّ ولا يمكن لأحد أن يسلبنا هذا الحق، المقاومة تكتب بالدماء ولا تحتاج إلى الحبر على الورق".

من تشييع نصر الله في بيروت 23 فبراير 2025 (ريتا الجّمال)
من مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت، 23 فبراير 2025 (ريتا الجمّال/العربي الجديد)

وتوجه الأمين العام لحزب الله إلى الأميركيين بالقول "اعرفوا أنه إذا كنتم تحاولون الضغط على لبنان فلم تتمكنوا من تحقيق أهدافكم وأنصحكم بأن تكفّوا عن هذه المؤامرات"، مؤكداً أن "حزب الله وحركة أمل كانا في متن تركيبة البلد، ولا يمكن لأحد أن يطلب منا أن ننكشف وأن نقدم ما لدينا من قوة".

وتوجّه قاسم لنصر الله بالقول: "يا سيّدنا القيادات موجودة والمقاومين موجودون والشعب موجود"، مؤكداً أن "المقاومة أساس وهي خيارنا السياسي ما دام الاحتلال موجوداً". في الإطار، قال قاسم إن "حزب الله سيتابع تحرك الدولة لطرد الاحتلال دبلوماسيا"، لافتاً إلى أن "المقاومة أساس وهي خيارنا الإيماني والسياسي.. ما زال الاحتلال موجوداً ونمارس حقنا في المقاومة بحسب تقديرنا للمصلحة والظروف ونناقش لاحقاً استفادة لبنان من قوته عندما نناقش الاستراتيجية الدفاعية"، مشدداً على أن "الحزب متمسك بإخراج المحتل واستعادة الأسرى وإعادة الإعمار وإقرار خطة الانقاذ والنهضة السياسية والادارية والاجتماعية بأسرع وقت". وتطرق قاسم إلى العلاقة مع حركة أمل برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري قائلاً إنّ "التحالف مستمرّ، ولا تفكروا أن تلعبوا بيننا ونحن واحد في الخيارات وسنبقى معاً".

المشاركون في تشييع حسن نصر الله وهاشم صفي الدين

ومثل رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس البرلمان نبيه بري في مراسم التشييع، فيما مثل رئيس الوزراء نواف سلام وزير العمل محمد حيدر. ولوحظت مشاركة الأحزاب السياسية من الدائرة المقربة من حزب الله والحليفة له، أبرزها حركة أمل، وتيار المردة، برئاسة الوزير السابق سليمان فرنجية، الذي حضر شخصياً، والحزب السوري القومي الاجتماعي، والحزب الديمقراطي اللبناني، فيما شارك التيار الوطني الحر عبر ممثل عن رئيسه النائب جبران باسيل، الذي لم يحضر، فيما شارك ممثلون عن الحزب التقدمي الاشتراكي، في حين أعلن تيار المستقبل عدم المشاركة، بينما لم تُدعَ الأحزاب المعارضة يتقدمها حزب القوات اللبنانية.

وشاركت حركة حماس بالتشييع من خلال وفد من الخارج بالإضافة إلى عددٍ من الشخصيات من لبنان، كما شارك رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت، 23 فبراير2025 (العربي الجديد)
من مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت، 23 فبراير 2025 (ريتا الجمّال/العربي الجديد)

وقالت حركة حماس في تصريح صحافي، إنه "في هذا اليوم الجلل، نستذكر المواقف البطولية والمشرّفة للشهيد السيد حسن نصر الله، وتبنّيه المبدئي والصلب لقضية فلسطين، وإصراره على تشكيل جبهة الإسناد مع شعبنا في قطاع غزة في وجه العدوان الصهيوني الوحشي، وحرب الإبادة، وتحدّيه لتهديدات الاحتلال الفاشي، حتى قضى شهيداً كما تمنّى، دفاعاً عن كرامة أمته، وعلى طريق تحرير القدس". وأكدت الحركة أن "جرائم الاحتلال الصهيوني وعمليات الاغتيال الجبانة بحقّ قادة المقاومة في فلسطين ولبنان وكل مكان؛ لن تُوقف مسيرتنا المباركة، ولن تزيدنا إلا إصراراً على المضيّ على طريق القادة الشهداء، حتى اقتلاع هذا الاحتلال البغيض الذي يهدّد المنطقة بأسرها، واستعادة أرضنا ومقدساتنا وتطهيرها من دنس الصهاينة الغاصبين".

إلى ذلك، تعهد المرشد الايراني الأعلى علي خامنئي مواصلة "مقاومة" إسرائيل في رسالة له بمناسبة تشييع الله حسن نصرالله في بيروت. وقال خامنئي في إشارة الى إسرائيل "على العدو أن يعلم أن مقاومة الاغتصاب والظلم والاستكبار لن تنتهي وستستمر حتى تحقيق غايتها النهائية". وأشاد خامنئي بنصرالله، واصفا إياه بأنه "مقاتل عظيم" و"رائد" المقاومة في مواجهة إسرائيل.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في منشور عبر منصة إكس، إنه "يحقّ للشعب اللبناني العظيم أن يفخر بكل أبنائه الشجعان، وخاصة بهذين السيدين القائدين العظيمين؛ أبطال دافعوا عن شرف الأمة و بقوا على العهد والوعد حتى الشهادة في سبيل الله". وكانت وكالة فارس الإيرانية للأنباء قد ذكرت أمس السبت أنّ الحكومة اللبنانية لم توجه الدعوة إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للمشاركة في المراسم، مشيرة إلى أن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أيضاً تأتي بعد تلقيه دعوة من رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري.

وشارك قاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مراسم تشييع جثماني نصر الله وصفي الدين. يشار إلى أن وفداً من البرلمان والخارجية الإيرانيين قد وصل إلى بيروت ترأسه نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية وحيد جلال زادة. كما نشرت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة تظهر مشاركة نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، العميد علي فدوي ونائب قائد فيلق القدس الإيراني العميد إيرج مسجدي في مراسم التشييع.  

وبعيد وصوله إلى العاصمة بيروت، قال قاليباف إن "العدو الصهيوني قد طرد من لبنان"، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يتوعد باحتلال الجنوب اللبناني وتدميره لكنه اضطر إلى الانسحاب و"اليوم هذا البلد يشهد الاستقرار والأمن ويتجه نحو التنمية"، وأضاف أنه سيبحث خلال زيارته مع القادة اللبنانيين التهديدات ضد لبنان وحزب الله، وتعزيز العلاقات بين البلدين، مؤكداً أن بلاده "ستدعم بلا شك أيّ إجماع بين الحكومة والبرلمان والمقاومة والشعب" في لبنان.

مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت، 23 فبراير2025 (العربي الجديد)
من مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت، 23 فبراير 2025 (ريتا الجمّال/العربي الجديد)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات من مطار بيروت، إن "حزب الله حي ومسيرة الانتصار مستمرة"، لافتاً إلى أن كثيراً من المسؤولين والمواطنين الإيرانيين يشاركون اليوم في مراسم التشييع، وتابع أن هذه المراسم تحمل "رسالة واضحة للعالم أن المقاومة حية وحزب الله حي"، مشدداً على أن "المقاومة التي حققت انتصارات كبيرة حتى الآن، ستحقق النصر النهائي أيضاً". وحصل جدل قبل أيام بخصوص وصول طائرة إيرانية على متنها ركاب لبنانيين إلى بيروت بعد إنذارات إسرائيلية، أُرجئت على أثرها الرحلات الجوية إلى موعد غير محدد، الأمر الذي دفع بالراغبين في حضور مراسم التشييع للتوجه إلى العاصمة اللبنانية عن طريق بلدان أخرى منها العراق.

قمع وقفة في رام الله تزامناً مع تشييع نصر الله

وفي رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، هاجمت الأجهزة الأمنية الفلسطينية قبل ظهر اليوم الأحد، وقفة على دوار المنارة، في رام الله، وسط الضفة الغربية، تحت عنوان "وقفة الوفاء والعهد، وفاء لتضحية الشهداء، وبالتزامن مع تشييع الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله". وقال منسق "المؤتمر الشعبي الفلسطيني 14 مليون" عمر عساف لـ"العربي الجديد"، إن الشرطة الفلسطينية سحبت علماً لحزب الله ومزّقت بعض صور نصر الله خلال وقفة على دوار المنارة في رام الله ظهر اليوم، ما خلق احتكاكاً مباشراً بين المشاركين وعناصر الأمن، تخلله اعتداء على امرأة مشاركة.

وأكد عساف أن الشرطة الفلسطينية حاولت إنهاء الفعالية بالقوة، لكنها لم تستطع، لأن المشاركين أصروا على الاستمرار واشتبكوا معهم بالأيدي، فيما استمرت الفعالية لقرابة ساعة وسط هتافات ومشادات كلامية، مشيراً إلى أن "الأمن كان مستفزاً من أعلام حزب الله". وفي المقابل؛ اقتادت الشرطة الفلسطينية الصحافي خالد صبارنة إلى إحدى مركباتها، واحتجزته لمدة عشر دقائق قبل إخلاء سبيله.

ذات صلة

الصورة
البابا لاوون الرابع عشر يترأس القداس في واجهة بيروت البحرية، 2 ديسمبر 2025 (حسين بيضون)

سياسة

ترأس البابا لاوون الرابع عشر القداس الإلهي في الواجهة البحرية لبيروت بحضور حشد رسمي واسع وأكثر من 150 ألف مواطن حضروا من لبنان والخارج قبل مغادرته البلاد
الصورة
البابا لاوون يحيي الحشود في حريصا من داخل سيارة (حسين بيضون)

سياسة

بدأ البابا لاوون الرابع عشر محطات يومه الثاني في لبنان بزيارة دير مار مارون، حيث كان في استقباله الرئيس جوزاف عون والسيدة الأولى نعمة عون وشخصيات سياسية.
الصورة
هيثم علي ‏الطبطبائي (أبو علي)، 23 نوفمبر 2025 (حزب الله)

سياسة

أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه تمكن من اغتيال من وصفه بـ"رئيس أركان" حزب الله هيثم علي طباطبائي، المعروف باسم أبو علي الطبطبائي.
الصورة
مواكبة أممية لقطاف الزيتون في جنوب لبنان (العربي الجديد)

مجتمع

واصل أهالي القرى الحدودية الجنوبية اللبنانية حصاد ما تبقى من أشجار الزيتون على وقع الغارات والمسيّرات، رافضين الانصياع لشروط الاحتلال الإسرائيلي.
المساهمون