تشييع الشهيد عودة الهذالين جنوبي الخليل بعد احتجاز جثمانه 11 يوماً
استمع إلى الملخص
- واجهت عائلة الشهيد صعوبات قانونية في استعادة جثمانه، حيث تأخرت السلطات الإسرائيلية في تسليمه، ورفضت العائلة الشروط الإسرائيلية المتعلقة بمكان وظروف الدفن، مما يعكس التحديات القانونية والاجتماعية.
- كان عودة الهذالين شخصية بارزة في الدفاع عن حقوق سكان التجمعات البدوية، واستشهاده يعكس تصاعد الاعتداءات الممنهجة من قبل المستوطنين، وسط تجاهل القضاء الإسرائيلي للعقوبات الدولية.
شيع أهالي مسافر يطا، اليوم الخميس، جثمان الشهيد عودة الهذالين (31 عاما)، في خربة أم الخير بمسافر يطا جنوب الخليل الذي استشهد برصاص مستوطن متطرف قبل أكثر من عشرة أيام، فيما فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات أمنية مشددة لمنع وصول الأهالي والطواقم الصحافية والمتضامنين الأجانب من المشاركة في التشييع.
وانطلقت مراسم التشييع من منزل شقيق الشهيد في مسقط رأسه في أم الخير، حيث أُلقيت عليه نظرة الوداع الأخيرة، وجرى الكشف عليه من قبل الطبيب الشرعي. بعدها نقل إلى مدرسة الصرايعة الثانوية التي كان يعمل فيها الشهيد معلمًا، قبل أن تُقام عليه صلاة الجنازة في مسجد القرية، ويوارى في الثرى في مقبرة أم الخير.
وقال رئيس مجلس مسافر يطا، نضال أبو عرام، في حديث مع "العربي الجديد"، "إن جثمان الشهيد عودة الهذالين لم يُسلّم بسهولة، بل بعد مماطلة إسرائيلية وتأجيل متعمد، رغم تقديم العائلة التماسًا قانونيًّا لمحكمة الاحتلال"، موضحًا أن "النيابة العامة الإسرائيلية طلبت تأجيل الجلسة الأولى بشأن الإفراج عن الجثمان، لتُعقد جلسة ثانية يوم أمس، انتهت بقرار التسليم صباح اليوم". وأكد أبو عرام أن سلطات الاحتلال فرضت قيودًا صارمة، ونشرت عوائق حركية قبيل موعد التسليم وخلال التشييع، تمثلت في نشر عشرات الحواجز العسكرية على مداخل خربة أم الخير ومسافر يطا، وفي محيط التجمعات البدوية القريبة.
ونصبت قوات الاحتلال حاجزاً على المدخل الرئيسي لأم الخير، وآخر داخلياً قرب منزل الشهيد المؤدي إلى بيت العزاء، وحاجزاً ثالثاً على مدخل مسافر يطا بالكامل، بالإضافة إلى حاجز على الطريق الواصل إلى تجمع الزويدين البدوي"، وفق أبو عرام الذي أشار إلى أن "الاحتلال كان يهدف إلى منع الحشد الشعبي والمشاركة الواسعة في التشييع، وقد تم بالفعل منع آلاف المواطنين من الوصول (...) لو سُمح لجميع القرى والتجمعات المجاورة بالحضور، لكان عدد المشيعين تجاوز عشرة آلاف شخص، لكن الاحتلال أراد فرض مشهد دفن صامت، إلا أن المئات حضروا رغم التضييق".
وبحسب أبو عرام كذلك، فإن "المستوطنين بدورهم شاركوا في التضييق، حيث انتشر عدد منهم على الطرق المؤدية إلى أم الخير، واعتدوا على القادمين، عبر إلقاء الحجارة والشتائم، بل وصل الأمر إلى إغلاق الطرق عبر مركباتهم في مشهد استفزازي"، مؤكدًا أن ذلك "تم بحماية مباشرة من قوات الاحتلال".
ولم تسلم الوفود الرسمية من المنع، إذ أكد أبو عرام أن "قوات الاحتلال منعت رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، مؤيد شعبان، والوفد المرافق له من دخول أم الخير، ما دفعه ومن معه إلى سلوك طرق ترابية بديلة تزيد مسافتها عن 22 كيلومترًا سيرًا على الأقدام، بدلًا من الطريق الرئيسي الذي لا يتجاوز كيلومترًا واحدًا".
وخلال فترة احتجاز جثمان الشهيد الهذالين، خاضت نساء قرية أم الخير إضرابًا مفتوحًا عن الطعام استمر 8 أيام، احتجاجًا على استمرار احتجاز الجثمان، وللمطالبة بتسليمه من دون شروط، وهو ما شكّل ضغطًا شعبيًّا مهمًّا تزامن مع المسار القانوني، بحسب أبو عرام، الذي أوضح أن الاحتلال كان قد عرض على العائلة تسليم جثمان الشهيد وفق شروطٍ إسرائيلية تتعلق بمكان الدفن وظروفه، "منها أن يُدفن في مدينة الخليل أو يطا، مع منع دفنه في مسقط رأسه بأم الخير، أو أن يُدفن في أم الخير لكن بشرط ألا يتجاوز عدد المشيعين 15 شخصًا فقط، ويُدفن ليلًا تحت رقابة الجيش، ومن دون جنازة أو عزاء"، وهو ما رفضته العائلة بشكل قاطع.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، قد سلمت جثمان الشهيد الهذالين، بعد احتجازه لمدة 11 يوماً. وأوضحت الهيئة العامة للشؤون المدنية، في بيان صحافي مقتضب، أنّ جثمان الشهيد الهذالين سيُنقل إلى مسقط رأسه في أم الخير. وعقب تسليم الجثمان، فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات مشددة على كافة مناطق مسافر يطا، شملت نصب الحواجز وإغلاق كافة الطرق المؤدية الى قرى المسافر وتجمعاتها ومنع وصول الفلسطينيين والطواقم الصحافية وعدد كبير من المتضامنين الأجانب للمشاركة وتغطية تشييع الشهيد الهذالين، إلا أن ذلك لم ينجح بحسب ما تشير وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) من الحد من مشاركة عدد كبير في مراسم تشييعه.
وكان الشهيد الهذالين (31 عاماً)، شخصية بارزة في العمل المجتمعي والدفاع عن حقوق سكان التجمعات البدوية في مسافر يطا، وشارك في العديد من الفعاليات الشعبية والحقوقية المطالِبة بحقوق البدو في الأرض والسكن والتعليم، بحسب منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة في فلسطين. واستشهد الهذالين خلال التصدي لهجوم شنه مستوطنون على خربة أم الخير، إذ أطلق مستوطن متطرف النار عليه بشكل مباشر، ثم احتجزت سلطات الاحتلال جثمانه واعتقلت العديد من أفراد عائلة الهذالين للضغط عليهم للقبول بشروط تسليم الجثمان حيث تفرض دفنه في مدينة الخليل أو يطا، ومنع إقامة بيت عزاء أو جنازة أو أي تجمّع، أو دفنه في مسقط رأسه بشرط ألا يتجاوز عدد المشاركين في التشييع 15 شخصاً فقط، على أن يجري الدفن ليلاً تحت حراسة الجيش الإسرائيلي، ومن دون جنازة أو بيت عزاء.
وكان القضاء الإسرائيلي قد تساهل وانحاز إلى المستوطن يانون ليفي رغم قتله عودة الهذالين عن سبق إصرار وترصّد، وقرر عدم معاقبته بالسجن وإنما بوضعه تحت الحبس المنزلي لأيام معدودة، بعدما زعمت محكمة إسرائيلية أنه أطلق النار دفاعاً عن النفس وأنه لا يوجد دليل كاف على جريمته، رغم ظهوره في فيديو وهو يطلق النار باتجاه شبان الخربة، ومن بينهم عودة الهذالين.
وكان الشهيد عودة الهذالين معلم لغة إنكليزية في المدارس الحكومية، وناشطاً رياضياً في نادي سوسيا المحلي، ومناصراً قوياً للسلام، وله علاقات متينة بالنشطاء الأجانب، وقد ظهر في فيلم "لا أرض أخرى" الذي حاز جائزة أوسكار. وهو أب لثلاثة أطفال، أكبرهم عمره خمس سنوات، وأصغرهم لا يتجاوز ثمانية أشهر، فيما يُعتبر قاتله المستوطن يانون ليفي من الأكثر تطرفاً بين المستوطنين، إذ يسكن في مستوطنة ميترِيم، وهي بؤرة استيطانية غير قانونية أنشأها بنفسه في جنوب الخليل عام 2021، وقد فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي عقوبات عليه في وقت سابق، لكنّ القضاء الإسرائيلي لم يتعامل معه بناءً على ذلك، بل سارعت منظمة "حونينو" اليمينية المتطرفة إلى الدفاع عنه أمام القضاء.
وطيلة الأعوام الماضية ومع تصاعد التوجهات اليمينية في إسرائيل، تكثفت اعتداءات المستوطنين وهجماتهم الممنهجة بحق التجمعات البدوية والقرى القريبة من المستوطنات وعيون المياه وآبارها والمراعي والمواشي، بغرض إجبار السكان على الرحيل والاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي، حتى باتت هذه السياسة جزءاً من السياسة الرسمية الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين.