تشكيل الحكومة العراقية يواجه أزمة توافقات: انقسامات داخل القوى السياسية

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:12 (توقيت القدس)
من الاحتفالات بفوز حزب السوداني بالانتخابات، 12 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد عملية تشكيل الحكومة العراقية تعقيدات بسبب غياب التوافق بين القوى السياسية، حيث لم تسفر الاجتماعات عن نتائج ملموسة، مما أدى إلى تأجيل اختيار رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب.

- يواجه البيت الكردي أزمة توافق حادة بين الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، حول مرشح رئاسة الجمهورية، مما يعقد المشهد السياسي.

- تعاني الساحة السنية من عدم التوافق بشأن مرشح رئاسة مجلس النواب، مما يعزز احتمالات تأخر حسم الاستحقاقات الدستورية وتجاوز المدد الدستورية أو اللجوء إلى صفقات معقدة.

تتجه الحوارات الدائرة في غرف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة نحو مزيد من التعقيد، وسط غياب توافقات حقيقية داخل القوى السياسية الرئيسة. وعلى الرغم من الحراك السياسي المكثف، فإن مخرجاته لا تزال محدودة، وترجّح مصادر تأجيل حسم الاستحقاقات الدستورية لفترة غير قصيرة، وفي مقدمتها اختيار رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب.

وتمثلت آخر حلقات الانسداد السياسي في اجتماع "الإطار التنسيقي"، المظلة الجامعة للقوى العربية الشيعية في العراق، الذي عُقد مساء الاثنين الماضي وانتهى من دون مخرجات واضحة أو توافقات على مرشح رئاسة الوزراء، ما يضيف مؤشراً جديداً على عمق الانقسام الداخلي. وبحسب بيان صدر بعد الاجتماع، أكد التحالف عزمه "حسم الاستحقاقات الوطنية ضمن المدد الدستورية بالتعاون مع الشركاء في العملية السياسية".

لكن مصادر حضرت الاجتماع كشفت لـ"العربي الجديد" عن "غياب أي اتفاق"، مشيرة إلى أن النقاشات بقيت مشحونة، في ظل إصرار بعض القوى على طرح أسماء محددة لمنصب رئاسة الوزراء، من بينها نوري المالكي، محمد شياع السوداني، أسعد العيداني، حميد الغزي، علي شكري، حيدر العبادي، وقاسم الأعرجي.

وقال مصدر مطلع داخل "الإطار التنسيقي" لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم ذكر اسمه، إن "الخلافات حول هذه الأسماء لا تزال قائمة، ولم تُحسم، وقد وصلت إلى الإطار إشارة واضحة بأن المرجعية الدينية لن تتدخل في تسمية اسم رئيس الحكومة المقبلة أو تأييده أو رفضه أو التعليق عليه".

ولا تقتصر التحديات على التحالف الحاكم الذي يواجه صعوبة في حسم مرشحه لرئاسة الوزراء، إذ يعيش البيت الكردي أزمة توافق حادة. وحتى الآن لم يتوصل الحزبان الكرديان، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، إلى اتفاق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، ما يزيد المشهد تعقيداً.

وأكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، غياث السورجي، أن الحزبين "لم يعقدا أي اجتماع رسمي للتوصل إلى اتفاق حول مرشح موحد"، مشيراً في تصريح صحافي، الأربعاء، إلى وجود "تشظٍّ وانقسام" بينهما، ومشدداً على أن المنصب "من استحقاق الاتحاد الوطني وفق الاتفاقيات السياسية السابقة، وأن الحزب مصر على موقفه". وبحسب السورجي، "طلب الإطار التنسيقي من الحزبين الاتفاق على مرشح واحد، ولا مشكلة لديه مع أي اسم يتفقان عليه".

من جهته، أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، تعقّد المرحلة المقبلة، وقال في تصريح متلفز، مساء الثلاثاء، إن "المرحلة السياسية المقبلة ستكون أكثر سخونة، وإن تشكيل الحكومة الجديدة سيكون أصعب ويتطلب وقتاً أطول"، لافتاً إلى أن "الكتل الشيعية نفسها لم تحسم خياراتها بعد، وأن الولايات المتحدة وضعت شروطاً واضحة بشأن شكل الحكومة المقبلة، ما يزيد الضغط على مسار التفاهمات".

وأضاف زيباري أن "الأبواب السياسية لا تزال مفتوحة لدى الحزب الديمقراطي"، مشيراً إلى أن "زيارة نوري المالكي إلى أربيل قبل أيام ستتكرر، باعتبار أن البلاد في بداية مسار تفاوضي طويل". واعتبر أن "وحدة الموقف الكردي شرط أساسي قبل الدخول في مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية".

وتشهد الساحة السنية هي الأخرى حالة من عدم التوافق بشأن اختيار مرشح لرئاسة مجلس النواب، وهو استحقاق لا يقل حساسية عن منصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء. وكشفت تسريبات، نقلتها وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، عن تداول أسماء للمنصب، أبرزها محمد الحلبوسي، ومثنى السامرائي، محمود القيسي، إلى جانب أسماء أخرى تُطرح في الكواليس دون إعلان رسمي، وهو ما يعكس غياب مركز قرار موحد داخل المكون السني، ويعزز من احتمالات تأخر حسم الاستحقاقات الدستورية.

ويرى الأكاديمي المختص بالشأن السياسي، حيدر الماجدي، أن "المشكلة داخل المكون السني ليست في عدد الأسماء المطروحة، بل في غياب تحالف متماسك قادر على اتخاذ قرار موحد"، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن "الانقسام بات واضحاً داخل المكونات الثلاثة، وهو اليوم أحد الأسباب الرئيسة لتزايد احتمالات تأخر تشكيل الحكومة".

وبينما يواصل "الإطار التنسيقي" مشاوراته لحسم مرشح رئاسة الوزراء، فإن غياب التوافقات الكردية والسنية يلقي بظلال ثقيلة على مجمل العملية السياسية، ويرفع احتمالات تجاوز المدد الدستورية أو اللجوء إلى صفقات معقدة قد لا تعكس طموحات الناخبين، لكنها تُعد ضرورية لتفادي فراغ سياسي طويل. وقد يكون ذلك وراء تصريح مجلس القضاء الأعلى قبل أيام، حين دعا القوى العراقية إلى التزام المدد الدستورية لتشكيل السلطتين، التشريعية والتنفيذية، مؤكداً أن تجاوز هذه المدد لم يعد مجرد مخالفة إجرائية، بل تهديداً مباشراً لاستقرار الدولة وتماسك مؤسساتها.