تشريعيات 2026 في المغرب... تحرك نحو التخليق ومحاربة الفساد الانتخابي

21 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 17:06 (توقيت القدس)
من تظاهرة أمام البرلمان المغربي، 18 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أقرّ المجلس الوزاري المغربي مشروع قانون يهدف إلى تحسين نزاهة الانتخابات عبر منع المدانين قضائياً من الترشح وتشديد العقوبات على الفساد الانتخابي، استعداداً لتشريعيات 2026.
- تواجه الانتخابات المغربية تحديات مثل الفساد واستغلال الفقر، مما يبرز الحاجة لإصلاحات تضمن نزاهة العملية الديمقراطية، كما أشار العاهل المغربي.
- يعكس مشروع القانون إرادة سياسية لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، ويتطلب تعاون الأحزاب والإدارة لتعزيز الثقافة السياسية وفصل المال عن العمل الحزبي.

يلقي تخليق المسار الانتخابي المقبل بظلاله على المشهد السياسي في المغرب، بعد أن أقرّ المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس

أول من أمس الأحد، مشروع القانون التنظيمي المتعلّق بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي) في انتظار إحالته على البرلمان خلال الأيام المقبلة للحسم فيه.

وعلى بعد أقلّ من سنة على موعد تشريعيات 2026، التي تعتبر محطة حاسمة للبلد، بدا لافتاً من مضامين بيان الديوان الملكي الصادر بخصوص مخرجات المجلس الوزاري المنعقد الأحد الماضي، عن تحرك نحو الإصلاح التشريعي للانتخابات المقبلة، من خلال تعديلات ستلحق القانون التنظيمي لمجلس النواب جوهرها الأساس التخليق ومحاربة الفساد الانتخابي.

ورغم حجم المبادرات المتّخذة والمكاسب المحققة في مجال تأطير وتدبير الانتخابات، تواجه العملية الانتخابية في المغرب تحديات بنيوية عدّة تعرقل فعاليتها ونزاهتها، من أبرزها الفساد الانتخابي الذي يتخذ من المال السياسي أداةً لشراء الأصوات، واستغلال الفقر والهشاشة الاجتماعية ورقة لتحقيق مكاسب سياسية.

رغم حجم المبادرات المتخذة والمكاسب المحققة في مجال تأطير وتدبير الانتخابات، تواجه العملية الانتخابية في المغرب تحديات بنيوية عدّة تعرقل فعاليتها ونزاهتها

وقبل مصادقة المجلس الوزاري على مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، كان لافتاً خلال المشاورات السياسية التي عقدت في الأسابيع الماضية بين وزارة الداخلية المكلفة من العاهل المغربي بتدبير وتنظيم الانتخابات المقبلة والأحزاب السياسية بمختلف تلويناتها، مطالبة غالبية تلك الأحزاب بالقطع مع جميع مظاهر الفساد الانتخابي، خاصة منع الناخبين المتهمين بالفساد من الترشح في الاستحقاقات المقبلة، لضمان انتخابات نزيهة وشفافة.

في حين، كان العاهل المغربي قد شدّد في خطاب جلوسه على العرش في 29 يوليو / تموز الماضي، على ضرورة إصلاح المنظومة الانتخابية، وتسريع إخراج الترسانة القانونية الضامنة لنزاهة العملية الديمقراطية، بما يعيد ثقة المواطنين في المؤسسات ويمنح الحياة السياسية نفساً جديداً.

ويرتكز مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب المنتظر أن تجري إحالته خلال الأيام المقبلة، على البرلمان لمناقشته والتصويت عليه قبل انتهاء الدورة التشريعية الخريفية الحالية، على تخليق المسار الانتخابي المقبل، من خلال منع الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية تؤدي إلى فقدان الأهلية الانتخابية من الترشح، إضافة إلى إقصاء كل من ضبط في حالة تلبس بجريمة تمس بنزاهة الانتخابات، كما يقترح المشروع تشديد العقوبات الزجرية على كل محاولة للمساس بنزاهة الانتخابات، في مختلف مراحلها، تأكيداً لإرادة الدولة في تحصين المؤسّسة التشريعية من الفساد والتلاعب.

ويأتي ذلك في وقت تصنف فيه الولاية التشريعية الحالية بوصفها أكثر الولايات التي عرفت متابعات وإدانات قضائية بحق النواب في قضايا الفساد بمختلف أنواعه، فضلاً عن العدد غير المسبوق من قرارات التجريد أو إلغاء الانتخاب الصادرة في حقّ أعضاء مجلس النواب.

وإلى حدود افتتاح الدورة الخريفية الحالية، في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، جرى إيداع 11 نائباً السجن من أصل 395 نائباً انتُخبوا في 7 سبتمبر / أيلول 2021، من بينهم برلماني واحد قضى عاماً في السجن ثم عاد إلى البرلمان لاستئناف نشاطه، واثنان في طور المحاكمة، بينما الآخرون إما ما زالوا خلف القضبان أو قضوا عقوبتهم السجنية، بحسب إحصائيات كشف عنها، مؤخراً، موقع "اليوم 24" المغربي.

في المقابل، فقد خلال الولاية الحالية جراء قرارات المحكمة الدستورية ذات الصلة بعضوية مجلس النواب، 29 نائباً عضويتهم على خلفية اتهامات بالفساد وخرق القانون من بينهم 15 بسبب الإدانة القضائية، بحسب ذات المصدر.

ووفق إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس، فإنّ المقترحات التي تضمنها مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب "ستعزّز من مسار تخليق الانتخابات والحياة السياسية، كما أنها تعبّر عن وجود إرادة سياسية عليا لدى الدولة لتضييق الخناق على الفساد الانتخابي"، غير أن حمودي اعتبر في حديث مع "العربي الجديد"، أن "المقترحات الواردة في بيان الديوان الملكي بخصوص مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، تحتاج إلى التعزيز والتقوية من جانب إرادة الأحزاب السياسية أيضاً، بأن تمتنع عن ترشيح كل المشتبه فيهم ممن تحوم حولهم شبهات الفساد السياسي والمالي".

وأكد أن قضية الفساد الانتخابي لا تتعلق بالمرشحين فحسب، بل هي مسؤولية الأحزاب، كما أنها مسؤولية الإدارة ممثلة في وزارة الداخلية، لافتاً إلى أن "القانون وحده، ومهما كان جيّداً، لا يكفي لأنه في السياق المغربي، لدينا قوانين جيّدة لكنها لا تفعل في الواقع كما ينبغي. لذا نحتاج إلى إنفاذ القانون".

"دلالات سياسية عميقة"

من جهته، رأى رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية في المغرب، رشيد لزرق، أن مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب "له دلالات سياسية عميقة تتجاوز الطابع التقني للإصلاحات المعلنة، إذ يؤسّس لمرحلة جديدة من إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع عبر تخليق المسار الانتخابي".

وأوضح لزرق، لـ"العربي الجديد"، أنّ المضامين المتعلقة بتحصين الترشح، وتشديد العقوبات ضد الممارسات غير المشروعة، "تعكس إرادة سياسية عليا لإعادة الاعتبار لمؤسّسة البرلمان كمجال للتمثيل الحقيقي لا لتصريف المصالح الضيقة أو استنساخ النخب التقليدية".

واعتبر أن هذه الإصلاحات التشريعية تضع الأحزاب السياسية أمام اختبار جوهري يتعلق بقدرتها على استيعاب منطق الحكومة والشفافية الذي فرضه بيان الديوان الملكي الصادر الأحد الماضي، مشدداً على أن التخليق لا يمكن أن يتحقق بمجرد تعديل النصوص، بل يتطلب إعادة بناء الثقافة السياسية داخل الأحزاب ذاتها، من خلال تجديد النخب، وتوسيع قاعدة الاستقطاب، وفصل المال عن العمل الحزبي والانتخابي.

وإجمالاً، اعتبر المتحدث ذاته أن ما أعلنه المجلس الوزاري يشكل لحظة فارقة في مسار الانتقال الديمقراطي المغربي، لأنه يمسّ جوهر العملية السياسية: شرعية الفاعلين ونزاهة المنافسة، بما يفتح أفقاً جديداً لتأهيل الحقل الحزبي، وتحصين التجربة الديمقراطية من الانحرافات الانتخابية.

المساهمون