تسريبات صوتية تثير جدلاً في تونس: تدخل السفير الفرنسي في الشؤون الداخلية؟

08 ابريل 2021
الصورة
مديرة الديوان الرئاسي نادية عكاشة (فيسبوك)
+ الخط -

تنشغل الساحة السياسية والإعلامية في تونس بجدل واسع أثارته تسريبات صوتية نشرها النائب راشد الخياري، وهي عبارة عن مكالمات للمحامية التونسية والمعلقة السياسية مايا القصوري، المعروفة بخلافها الكبير مع الإسلاميين، وتتحدث فيها مع مديرة الديوان الرئاسي، نادية عكاشة، بحسب الخياري.

التسريب يشير إلى الدور الذي قد يكون لعبه السفير الفرنسي السابق، أوليفيه بوافر دارفور، في المشاورات حول من سيخلف إلياس الفخفاخ على رأس الحكومة، وتؤكد فيه القصوري أنها طلبت موعدا لشرب القهوة مع السفير الفرنسي إثر زيارته إلى قصر قرطاج للتشاور معها حول هوية رئيس الحكومة الذي سيخلف الفخفاخ.

و أكدت خلال التسريب أن دارفور أكد لها أنه اقترح على القصر الرئاسي خيام التركي عن حزب التكتل على رأس الحكومة، إلا أنها رفضت وطلبت منه اختيار شخصية أخرى.

وذكرت القصوري، بحسب التسريب الصوتي، أن الفخفاخ ينتهج نهج سلفه يوسف الشاهد، ويتخذ قرارات خاطئة ويقوم بعديد التعيينات، ولهذا ينبغي استبعاده، قائلة: "فكرنا (بصيغة الجمع) في شخصية بديلة تكون طيّعة ويمكن للقصر إدارتها من الخلف، ذاكرة اسم وزير الداخلية آنذاك، هشام المشيشي".

مديرة الديوان الرئاسي نادية عكاشة خرجت عن صمتها وردت على هذه الاتهامات في تدوينة على صفحتها على "فيسبوك"، قائلة: ''أعلم من وراء هذه الحملات المغرضة والقذرة، ولست معنية بكل هذه التفاهات العقيمة لا من بعيد ولا من قريب'' .

وردت مايا القصوري بدورها على هذه الاتهامات، مؤكدة علاقتها الجيدة بالسفير الفرنسي السابق.

وذكرت على حسابها الشخصي على "إنستغرام" أن علاقة صداقة عادية تربطها بالسفير بدأت عند زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتونس، حيث "كان لي كلام شديد اللهجة جدا تجاهه كسفير، بل ونعوت أجدها اليوم جارحة في برنامج "كلام الناس" (يبث على قناة الحوار التونسي الخاصة)، فأرسل لي عبر صديقة مشتركة يطلب سبب ذلك الموقف الذي رأى فيه الكثير من التجني.. كانت محادثات حادة في أولها ثم تحولت بفعل الوقت إلى صداقة".

وأضافت: "لم أطلب يوما شيئا مما يطلب من السفراء ولم يطلب هو يوما معلومات إذ لديه مصالحه الاستعلامية.. علاقة صداقة عادية أحدثكم عنها ولم أكن أخفيها.. استعمال الأصوات المركبة للاحتجاج بها كعنوان خيانة من قبل من لم يجرؤ يوما على انتقاد أوليفيي علنا كما فعلت أنا (بل كانوا يستجدون تأشيرة، لو تدرون) دفاعا على ما رأيته هيبة بلدي، لا أعتبره يوفي هذه الصداقة حقها...".

ولا توضح القصوري في ردها على موضوع التسريبات وتفاصيلها وإنما تتحدث عن الإطار العام لهذه العلاقة، وهو ما أثار ردود فعل كبيرة في الأوساط السياسية التونسية، إذ اعتبر الأمين العام للحزب الجمهوري، عصام الشابي، على صفحته على "فيسبوك"، أن “التسريبات المنسوبة لمية القصوري تسقط ورقة التوت عن أدعياء الحداثة الذين أصمّوا آذاننا بالانتصار للدولة المدنية الديمقراطية ثم ارتموا في أحضان لوبيات الفساد والمنظومة القديمة، ولم يتوانوا عن عرض خدماتهم على الرئيس و حاشيته بعد أن نعتوه بأبشع الأوصاف عند اصطفافهم وراء منافسه في الدور الثاني للانتخابات...". 

وأوضح الشابي أن "ما أكدته هذه التسريبات أن الغرف المظلمة هي التي تدير الدولة ومؤسساتها سواء في قرطاج أو باردو أو القصبة، وأيضا وراء الجهة التي تغذي الساحة من حين إلى آخر بالتسريبات.…أما التخابر مع ممثلي دولة أجنبية حول مواضيع ومواقع سيادية في الدولة فإنه يستدعي في رأيي تحركا عاجلا من النيابة العمومية، ويبقى السؤال كيف يتجرأ سفير فرنسا على مفاتحة الرئيس في شأن داخلي و يقترح عليه شخصية بعينها لتعيينها لرئاسة الحكومة، و كيف يقبل الرئيس بذلك؟ و ما هي الصدفة التي جعلت من السيد خيام التركي من الأسماء التي رشحتها حركة النهضة… الكل يتحدث عن السيادة وعن الديمقراطية وهي منهما براء".

أما النائب ياسين العيّاري، فحمّل، في منشور على "فيسبوك"، رئيس الجمهورية قيس سعيّد مسؤولية التسريبات لأنه لم يقم بطرد نادية عكاشة، وقال العياري إن عكاشة "تنسّق مع السفارات والعصابات ومراكز النفوذ".

وأضاف أنّ الرئيس "إذا كان لا يعلم بالأمس فهو اليوم يعلم"، متابعا: "لديك فرصة أخيرة، لتكون رئيسا يحترم الدستور، له حقيبتا الدفاع والخارجية، يستعملهما لما ينفع الناس، تعمل وتسعى لخير البلد والحفاظ على سيادته واستقلاله، ما تضيعهاش، ما تخليش نادية وجماعتها، يخسروك احترام 3 ملايين تونسي صوتوا لك، يخسروك البلد!".

دلالات

المساهمون