تركيا وأذربيجان تنتقدان قرار الشيوخ الفرنسي بشأن كاراباخ: "مستفز ومنحاز"

26 نوفمبر 2020
الصورة
تتعرض فرنسا لانتقادات لعدم حيادها (آلان جوكار/ فرانس برس)
+ الخط -

انتقدت كل من تركيا وأذربيجان القرار الذي مرره، الأربعاء، مجلس الشيوخ الفرنسي (الغرفة الثانية في البرلمان)؛ لحثّ الحكومة على الاعتراف بما يُسمى "جمهورية ناغورنو كاراباخ".

ووصفت الخارجية التركية، دعوة مجلس الشيوخ الفرنسي لأذربيجان إلى الانسحاب من أراضيها التي أعادت السيطرة عليها بـ "السخيف والمنحاز والبعيد عن الواقع ولا يمكن أخذه على محمل الجد".

وأكدت الوزارة في بيان، أن قرار الشيوخ الفرنسي "مثال نموذجي على تجاهل أبسط مبادئ القانون الدولي والشرعية والإنصاف من أجل اعتبارات السياسة الداخلية".

وأوضحت أنّ القرار يُعَدّ مؤشراً واضحاً على عدم تمكن مجموعة "مينسك" التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا من إيجاد حل للمشكلة حتى اليوم، وعدم حياديته.

وأشارت إلى أن أذربيجان "استعادت أراضيها المحتلة منذ ما يقارب 30 عاماً، وأن عملياتها كانت رداً على العدوان والاستفزازات الأرمينية".

وذكرت أن النتيجة التي حققتها أذربيجان على الأرض "انعكست على قرارات الأمم المتحدة وأضفت الطابع الملموس على حقوقها، ولم تحققها مجموعة مينسك التي كانت فرنسا الرئيس المشارك فيها".

ودعت الخارجية التركية فرنسا إلى اتخاذ موقف بنّاء في الصراع الأذربيجاني الأرميني المستمر منذ ما يقرب 30 عاماً، من أجل استقرار المنطقة.

وأكدت أن تركيا أبدت استعدادها منذ العقود الأولى للصراع للعمل مع الشركاء وفرنسا للمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي.

في سياق موازٍ أيضاً، ذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الأذربيجانية، مساء الأربعاء، أنّ القرار المزعوم اقترحه أعضاء مجلس الشيوخ المؤيدون لأرمينيا، مضيفاً: "وبذلك يمكن اعتباره قراراً متحيزاً، واستفزازياً".

وأشار إلى أن "قبول مثل هذا القرار من قبل دولة تتولى دور الوساطة يثير شكوكاً جدية حول حيادها. والقرار يقوّض سمعة فرنسا كوسيط عادل في المجتمع الأذربيجاني".

وشدد بيان الخارجية على أنّ "قرار مجلس الشيوخ في الوقت نفسه ليست له أية قوة قانونية"، مؤكداً أن "الأرمن في فرنسا استغلوا قضية (ناغورنو كاراباخ) قبل الانتخابات"، مشيراً إلى أن باريس تدعم وحدة أراضي أذربيجان.

Instead of adopting biased resolutions, engagement of the French Senate in activities that serve peace, stability and progress would lead to the sustainable development of the region.

Commentary by the Press Service Department https://t.co/Jvn6WygHOM

— MFA Azerbaijan 🇦🇿 (@AzerbaijanMFA) November 25, 2020

تابع البيان قائلاً: "بدلاً من اتخاذ قرارات منحازة، على مجلس الشيوخ الفرنسي أن ينخرط في أنشطة تخدم السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة، ما يساعد على تحقيق تنمية مستدامة في المنطقة، ويخدم المصالح الفرنسية".

ومرر مجلس الشيوخ الفرنسي القرار، ذا القيمة الرمزية، بعد أن وافق عليه 305 أعضاء من إجمالي 343، ورفضه عضو واحد فقط، وامتنع 30 عضواً عن التصويت، فيما لم يتضح موقف الباقين.

وينص القرار على ضرورة تقديم مساعدات إنسانية للأرمن والمطالبة بإجراء تحقيق دولي في "جرائم الحرب" التي ارتكبت في إقليم ناغورنو كاراباخ.

وينص أيضاً على وجوب حماية التراث الديني والثقافي للأرمن، وضرورة مساعدة الأشخاص الذين شُردوا في ناغورنو كاباراخ على العودة إلى ديارهم.

ودعا القرار الحكومة الفرنسية إلى الاعتراف بما يُسمى "جمهورية كاراباخ".
ومُرِّر القرار دون التطرق إلى اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الموقَّع بين أذربيجان وأرمينيا وروسيا، الذي بموجبه تسلِّم يريفان الأراضي التي تحتلها لباكو.

ومنذ عام 1992، كانت أرمينيا تحتل نحو 20% من أراضي أذربيجان، التي تضم إقليم ناغورنو كاراباخ (يتكون من 5 محافظات)، و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي آغدام وفضولي.

ووفقاً للأمم المتحدة، يعتبر إقليم ناغورنو كاراباخ، الذي كانت تحتله أرمينيا، تابعاً للأراضي الأذربيجانية.

وبصفتها إحدى دول مجموعة "مينسك" التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، تتعرض فرنسا لانتقادات لعدم حيادها، ودعمها أرمينيا في النزاع على الإقليم.

وفي 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، أطلق الجيش الأذربيجاني عملية لتحرير أراضيه المحتلة في ناغورنو كاراباخ، وذلك عقب هجوم شنته أرمينيا على مناطق مأهولة مدنية.

وبعد معارك ضارية استمرت نحو 4 أسابيع، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، توصل أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وينص الاتفاق على استعادة أذربيجان السيطرة على محافظات كانت محتلة قبل نهاية العام الجاري.

(الأناضول، العربي الجديد)

المساهمون