تركيا تستعد لسن قانون حول مصير "الكردستاني" لا يشمل عفواً عاماً

22 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 22:12 (توقيت القدس)
نعمان قورطولموش خلال لقاء في أنقرة، 12 فبراير 2026 (الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أجرى رئيس البرلمان التركي مشاورات مع الأحزاب السياسية لسن قانون إطار مؤقت ومستقل يهدف إلى تحقيق "تركيا خالية من الإرهاب"، دون عفو عام عن مسلحي حزب العمال الكردستاني، مع توقع إقراره قبل العطلة الصيفية.
- أكد قورطولموش على مسؤولية الأحزاب لضمان إلقاء أعضاء حزب العمال الكردستاني أسلحتهم، مع توافق عام على الإطار العام للقانون وضرورة طرحه بشكل شامل خلال أشهر الصيف.
- دعا عبد الله أوجلان إلى الإسراع في عملية السلام، مع توافقات جديدة بعد لقاءات وفد حزب "ديم" مع التحالف الحاكم، حيث تركز الخلاف على استثناء القيادة من القانون.

قال رئيس البرلمان التركي، نعمان قورطولموش، اليوم الأربعاء، إنه أجرى لقاءات مع الأحزاب من أجل سن قانون إطار مؤقت ومستقل لا يعتبر عفواً عاماً عن مسلحي "حزب العمال الكردستاني" في إطار ما تسميه أنقرة مسار "تركيا خالية من الإرهاب". وأتم قورطولموش جولته على الأحزاب التي بدأها أمس، وشملت مشاورات حول التشريعات المطلوبة لمرحلة ما بعد الكردستاني، تنفيذاً لمقررات اللجنة البرلمانية المعنية بوضع توصيات حول مصير عناصره ومسلحيه.

وأوضح رئيس البرلمان أن الاستعدادات جارية للتشريع الجديد متوقعاً توافقاً بين الأحزاب على نص قانوني ليس طويلاً على أن يُقرّ بأسرع وقت بنهاية الأسبوع المقبل، قبل بدء العطلة الصيفية للنواب. وقال قورطولموش: "سيكون القانون مؤقتاً ومستقلاً"، مؤكداً أن اللائحة المعدة لن تتضمن بأي حال من الأحوال عفواً عاماً أو خاصاً. وأكد أن 21 اجتماعاً للجنة البرلمانية المسماة "لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية"، والمشاورات التي جرت مع مختلف شرائح المجتمع أفضت لتقرير بالغ الأهمية يمثل خريطة طريق، مشيراً إلى أنه "في المرحلة اللاحقة، برزت ضرورة سن تشريع قانوني يفتح الباب أمام حقبة تنبذ فيها الأسلحة تماماً، ويطوى فيها ملف الإرهاب في تركيا، ويتحقق فيها هدف تركيا خالية من الإرهاب بالكامل".

واعتبر أن "المسؤولية الكاملة تقع على عاتق الأحزاب السياسية في البرلمان، إذ سيكون قانوناً مؤقتاً ومستقلاً، وسيحدد عتبة حاسمة، أي أنه يجب تضمين آلية لتحديد وتأكيد أن المنظمة (حزب العمال الكردستاني) ألقت أسلحتها وأصبحت غير نشطة"، مضيفاً: "تكمن القضية الأساسية في اعتقادنا بضرورة طرح هذا القانون على جدول الأعمال بطريقة شاملة وجامعة، لا سيما خلال أشهر الصيف، لضمان إلقاء أعضاء الحزب أسلحتهم وعودتهم إلى البلاد، أو إنهاء أنشطتهم التنظيمية بشكل ما، وأظهرت المناقشات مع جميع الأحزاب السياسية وجود توافق عام على الإطار العام".

وختم حديثه بالقول: "نأمل ونتمنى أن يُسنّ هذا القانون قبل بدء العطلة البرلمانية، وسيفتح هذا الباب أمام عهد جديد لتركيا، وستُجرى التقييمات النهائية لنص القانون، إذ تجتمع الأحزاب وقد يكون هناك اجتماع تنسيقي أخير قبل طرح النص للبرلمان وإحالته للجنة المعنية قبيل إقراره خلال الأسبوع المقبل".

ودعا مؤسس "حزب العمال الكردستاني"، عبد الله أوجلان، أمس جميع الأطراف إلى الإسراع في إطلاق العملية القانونية لعملية السلام الجارية في تركيا وإنهاء الصراع، معتبراً أن اللحظة الراهنة تمثل "فرصة تاريخية" لبناء حياة مشتركة بين الأتراك والأكراد ضمن إطار قانوني يحترم الحساسيات المتبادلة، بحسب ما جاء في رسالة نقلها عنه وفد من حزب "ديم" الكردي زاره في سجنه الاثنين الماضي.

وتعثرت المرحلة وفق تسريبات إعلامية بمطالب من "الكردستاني" بأن تشمل أي قوانين جديدة قياديي الحزب وعودتهم إلى تركيا، فيما يصر التحالف الحاكم على عدم شمول قيادة الصف الأول، ومحاسبة مرتكبي الجرائم وفق قانون العقوبات. وقبيل زيارة أوجلان وجولة قورطولموش، كانت هناك زيارات من قبل وفد حزب "ديم" (الذي يلتقي أوجلان) للتحالف الحاكم والأحزاب السياسية، ويبدو أن ثمة توافقات قادت إلى تحرك المسار مجدداً.

وقالت مصادر خاصة لـ"العربي الجديد" إن التطورات جاءت تحديداً بعد لقاء وفد "ديم" مع حزب "العدالة والتنمية"، ومع رئيس حزب الحركة القومية دولت باهتشلي قبل أيام، إذ طالب وفد ديم بتحسين ظروف أوجلان وزيادة الزيارات له، إلا أن النقطة الأهم تكمن في مطلبين جوهريين يتعلقان باللوائح القانونية بألا يميز القانون الإطار بين المتورطين في الجرائم وغير المتورطين فيها، وألا تستثنى قيادة حزب العمال الكردستاني من نطاقه.

وأضافت المصادر أن الحكومة لا تريد للقيادة المؤلفة من 30 شخصاً من بينهم القياديون مراد قره يلان وجميل بايك، وبيسي هوزات الاستفادة من القانون وترفض عودتهم لتركيا، وهنا كانت تكمن نقطة الخلاف التي أعاقت تقدم المسار، فيما يخضع الأعضاء الذين لم يشاركوا بالعمليات المسلحة لفترة مراقبة تصل إلى 5 سنوات.

وانطلق مسار "تركيا خالية من الإرهاب"، بعد مصافحة بين باهتشلي ونواب حزب ديم الكردي في البرلمان يوم افتتاحه في الأول من أكتوبر/تشرين الأول من العام 2024، ما فتح أجواء سياسية إيجابية قابلها تصريحات جيدة من الحزبين وبدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان، ليطلق باهتشلي دعوة استثنائية غير مسبوقة في الـ22 من نفس الشهر لأوجلان من أجل التوجه لمسلحي حزبه بإلقاء السلاح وحل الحزب مقابل الاستفادة من العفو. ووجه أوجلان دعوته في 27 فبراير/شباط من العام الماضي إلى الحزب لحل نفسه وإلقاء سلاحه، ليعلن حزب العمال الكردستاني في مايو/أيار 2025 حل نفسه وإنهاء الصراع المسلح.