تركيا: استمرار الحملات الأمنية على الجماعات الدينية

19 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 13:51 (توقيت القدس)
عناصر من قوات الدرك التركية في أنقرة، أكتوبر 2024 (Getty)

أوقفت السلطات الأمنية في تركيا، اليوم الأربعاء، رئيس وقف الفرقان الديني ألب أرسلان كويتول وآخرين، من بينهم زوجته وأعضاء في الوقف، في استمرار للحملات التي تستهدف الجماعات الدينية أخيراً. وخلال أسبوع واحد، نفّذت قوى الأمن حملات ضد جماعة السليمانيين الدينية، واعتقلت زعيمها علي هان كوريش، فيما جاءت حملة اليوم ضد الوقف الذي يُصنف رئيسه بأنه متشدد، ويوجه انتقادات لاذعة للحكومة التركية، ويهددها باستمرار، وقد زاد من وتيرة تهديداته بعد الحملات على السليمانيين.

ونفّذت فرق الشرطة مداهمات صباح اليوم، وأوقفت كويتول مع زوجته سمرة كويتول. وأعلن وزير العدل أكين غورليك بدء إجراءات أمنية ضد 32 متهماً، وتعيين حراس قضائيين على خمس شركات، وحجب الوصول إلى 349 حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي. ورافقت الاعتقالات عملية نشر فرق أمنية في مدينة أضنة، جنوب البلاد، حيث مقر الوقف، فيما أجرت فرق الأمن عمليات تفتيش في العناوين المستهدفة، قبل نقل الموقوفين إلى الطب العدلي، وإخضاعهم لفحص طبي، ثم نقلهم إلى مركز الشرطة.

وقال غورليك في منشور: "نواصل بحزم نضالنا في إطار القانون ضد الكيانات التي تهدد سلامة وأمن مواطنينا، وتمارس ضغوطاً على الأفراد، وتتربح على وجه غير مشروع من الجريمة".

بدورها، قالت النيابة العامة، في بيان، إنه "ضمن إطار التحقيق الذي بدأه مكتب المدعي العام في أضنة، بالتنسيق مع مديرية شرطة أضنة، جرى فحص أنشطة المنظمة المعروفة باسم الكويتوليين، التي تُعد جرائم، والدخل المتأتي من هذه الأنشطة. واستناداً إلى أقوال المشتكين والشهود، والتحليلات المالية، والمعاملات المصرفية، والمواد الرقمية، وغيرها من الأدلة، جرى اتخاذ إجراءات قضائية ضد 32 مشتبهاً بهم بتهم إنشاء وإدارة منظمة إجرامية، والانتماء إلى منظمة إجرامية، وغسل الأموال المتأتية من الجريمة، والاحتيال الموثق، وتزوير الوثائق الرسمية، ومخالفة قانون الإجراءات الضريبية".

وأوضحت أن "عملية متزامنة نُفذت في 49 عنواناً في ست ولايات، مركزها أضنة"، مؤكدة أن "هذا التحقيق لا يتعلق بأي جماعة دينية أو معتقد أو أيديولوجية أو نشاط قانوني، بل يركز على أفعال إجرامية محددة وردت في الملف، وشهادات الضحايا والشهود، وادعاءات الضغط التنظيمي، والأدلة المالية".

وبعد انتقاد كويتول الحملات الأمنية ضد جماعة السليمانيين، رد أوكتاي سارال، كبير مستشاري الرئيس رجب طيب أردوغان، في منشور بأن "لا سلطة أعظم من الدولة، ومن يتحدى الدولة سيواجه إرادة الشعب وقوة القانون". وأضاف: "وقتك ينفد يا كويتول، لم تتعظ بعد، سيأتي دورك"، في مؤشر إلى قرب شن حملة ضد الوقف.

ويُعد كويتول شخصية جدلية في تركيا. وُلد في أضنة عام 1965، وهو حاصل على شهادة في الهندسة المدنية، وأسس وقف الفرقان للتعليم والخدمات عام 1994 خلال دراسته في الأزهر بمصر. وخضع الوقف للتحقيق وأُوقف نشاطه عام 2018، وعُين وصي عليه، واعتُقل مسؤولوه في عدة ولايات، من بينهم كويتول، الذي أُفرج عنه بعد عام، ثم اعتُقل مجدداً بعد استئناف النيابة العامة، قبل أن تبرئه المحكمة بعد عام. وأُلقي القبض عليه مجدداً عام 2022 في قضية خطف رجل أعمال، وأُفرج عنه في العام التالي.