ترقّب لنشر ملفات إبستين وسط مخاوف من تدخلات ترامب

15 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:27 (توقيت القدس)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية من نيويورك يعلن الاتهامات بحق إبستين، يوليو 2019 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تترقب الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة نشر ملفات جيفري إبستين، حيث يُلزم قانون الكونغرس الإدارة الأميركية بنشر جميع الملفات المتعلقة بالتحقيقات الفيدرالية في قضيته خلال 30 يوماً، مع استثناءات لحماية هويات الضحايا.

- يثير التحقيق الجديد في علاقات إبستين مع شخصيات بارزة مخاوف من تأجيل الكشف عن معلومات حساسة، ويُلزم القانون الحكومة بتقديم تقرير علني يوضح المحذوفات بعد نشر الملفات.

- صعّد الديمقراطيون الضغط بنشر وثائق إضافية تتضمن مراسلات وصور تُظهر شخصيات بارزة، مما يعيد الجدل حول قرار إدارة ترامب التراجع عن نشر ملفات إبستين كاملة.

تترقّب الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة نشر ملفات جيفري إبستين كاملة خلال الأيام القليلة المقبلة، مع اقتراب المهلة القانونية التي تُلزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنشرها، وسط تكهنات واسعة بشأن ما قد تتضمنه من معلومات عن شبكة علاقاته ونطاق الانتهاكات المنسوبة إليه، واحتمال إبقاء تفاصيل تتعلق بشخصيات نافذة طيّ الكتمان مؤقتاً.

وبموجب قانون أقره الكونغرس، يتعين على الإدارة الأميركية نشر جميع الملفات المتعلقة بالتحقيقات الفيدرالية في قضية إبستين وشريكته غيسلاين ماكسويل خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، وهي مهلة تنتهي يوم الجمعة. ولا يزال غير واضح ما إذا كانت الوثائق ستُنشر دفعة واحدة أو على مراحل، وما إذا كانت بعض المواد ستُحجب استناداً إلى الاستثناءات التي يتيحها القانون.

وينص التشريع على الإفراج عن جميع الملفات الحكومية المرتبطة بالتحقيقات مع إبستين وماكسويل، بما في ذلك سجلات الرحلات الجوية، والوثائق المتعلقة بوفاته عام 2019 داخل السجن، وأسماء الأفراد أو الكيانات المرتبطة بنشاطاته الإجرامية. غير أن القانون يسمح باستثناءات محدودة، تشمل حماية هويات الضحايا، أو المواد المصنفة، أو ما قد يعرّض تحقيقاً فيدرالياً نشطاً أو ملاحقة قضائية جارية للخطر. 

ويرى منتقدون أن إدارة ترامب قد تلجأ إلى استثناء "التحقيقات الجارية" لحجب أجزاء من الملفات، خصوصاً بعد أن فتحت وزارة العدل تحقيقاً جديداً في علاقات إبستين مع شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، من بينهم الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، والممول الديمقراطي ريد هوفمان، والاقتصادي لاري سامرز، إضافة إلى مؤسسات مالية كبرى مثل "جيه بي مورغان تشيس".

وبما أن التحقيق الجديد يركّز على علاقات إبستين بـ"أشخاص ومؤسسات"، يخشى مراقبون من استخدامه ذريعة لتأجيل الكشف عن معلومات تتعلق بشخصيات نافذة، رغم أن القانون يشترط أن تكون أي استثناءات "ضيقة ومؤقتة". كما يُلزم الحكومة، بعد نشر الملفات، بتقديم تقرير علني خلال 15 يوماً يوضح طبيعة المحذوفات، وفئات المواد التي نُشرت أو حُجبت، وقائمة كاملة بأسماء المسؤولين الحكوميين والشخصيات العامة الواردة أسماؤهم في الوثائق. 

ومن المتوقع أن تشمل الملفات وثائق موسعة تتعلق بالتحقيقين الرئيسيين في قضية إبستين: قضية فلوريدا عام 2008 التي انتهت باتفاق عدم ملاحقة قضائية على المستوى الفيدرالي، وقضية نيويورك عام 2019 التي أفضت إلى توقيفه قبل وفاته. كما يُرجّح أن تتضمن ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي، وإفادات شهود، وسجلات مالية، ومراسلات داخلية بين الادعاء ومحامي إبستين، إضافة إلى مسودات لوائح اتهام ووثائق طبية وتقارير تشريح مرتبطة بوفاته في السجن، بحسب الصحافية جولي ك. براون التي كشفت القضية على نطاق واسع.

مراسلات محرجة وعودة الجدل السياسي

بالتوازي، صعّد الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب الضغط بنشر وثائق إضافية حصلوا عليها عبر مذكرات استدعاء، من بينها صور من حاسوب إبستين تُظهر شخصيات بارزة، بينها الرئيس دونالد ترامب. كما يستعدون لنشر عشرات الآلاف من الصور الأخرى من تركة إبستين، إلى جانب مواد سلّمتها مؤسسات مصرفية كبرى، قد تسلط الضوء على شبكاته المالية.

وفي هذا السياق، صادق الديمقراطيون في لجنة الرقابة على نشر مراسلات إلكترونية ادعى فيها إبستين أن ترامب "أمضى ساعات في منزله" برفقة إحدى الضحايا، ملمّحاً إلى أن ترامب كان على دراية أكبر مما أقرّ به علناً. وردّ البيت الأبيض باتهام الديمقراطيين بـ"تسريب انتقائي" يهدف إلى "صناعة سردية زائفة لتشويه سمعة ترامب".

ونفى ترامب بشدة أي علم أو تورط في شبكة الاتجار الجنسي التي اتُّهم إبستين بإدارتها، وهاجم الديمقراطيين عبر منصة "تروث سوشيال"، معتبراً أن إثارة الملف محاولة لصرف الأنظار عن ما وصفه بـ"أكبر فشل لهم"، في إشارة إلى تعطيل عمل الحكومة الفيدرالية. وأكد مجدداً أن علاقته بإبستين، الذي توفي في السجن عام 2019، كانت قديمة وانقطعت منذ سنوات. 

وقال الديمقراطيون في لجنة الرقابة إن المراسلات، التي اختيرت من بين آلاف الوثائق، تعيد فتح أسئلة قديمة حول طبيعة العلاقة بين الرجلين. وفي إحدى الرسائل، كتب إبستين أن ترامب "كان يعلم بأمر الفتيات"، كثيرات منهن قاصرات، فيما ناقشت رسالة أخرى كيفية التعامل إعلامياً مع أسئلة الصحافة مع صعود ترامب السياسي.

وتعيد هذه التطورات إشعال الجدل في واشنطن حول قرار إدارة ترامب التراجع عن تعهّدها السابق بنشر ملفات إبستين كاملة، وهو قرار أثار انقسامات داخل الحزب الجمهوري نفسه، وأغضب شريحة من أنصار الرئيس الأميركي. وعلى الرغم من أن الجدل خفت مؤقتاً مع تصاعد أزمات أخرى، يتوقع مراقبون أن يعود بقوة مع نشر الملفات أو أجزاء منها، في ظل حساسية القضية وتشابكها مع أسماء نافذة في السياسة والمال.

(فرانس برس، العربي الجديد)