ترسانة الصين النووية: توسيع لمواكبة المخاوف الأمنية

19 يونيو 2024
خلال عرض عسكري، بكين، 1 أكتوبر 2019 (غريغ بايكر/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تقرير معهد استوكهولم يكشف عن توسع الصين السريع في تطوير ترسانتها النووية، مضيفةً 90 رأسًا حربيًا لتصل إلى 500 رأس، مع إمكانية تجاوز الولايات المتحدة وروسيا في عدد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات خلال العقد المقبل.
- التقرير يحذر من تراجع جهود نزع السلاح بعد تعليق روسيا لمعاهدة مراقبة الأسلحة النووية مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى زيادة سنوية في عدد الرؤوس الحربية النووية العاملة على الرغم من الانخفاض العام في الرؤوس الحربية النووية العالمية.
- لونغ يوان من جامعة تايبيه يناقش الدوافع وراء توسع الصين في ترسانتها النووية، مؤكدًا على الأهمية الاستراتيجية لهذا التوسع في مواجهة الدفاعات الصاروخية الأمريكية وخطط ضم تايوان، مع الإشارة إلى استعدادات لتجريب غواصات نووية.

أثار تقرير حديث صدر عن معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري)، حول علاقة تطوير صناعة الأسلحة النووية بتدهور العلاقات الجيوسياسية، تساؤلات حول ترسانة الصين النووية عام 2023. وذكر التقرير الذي نُشر أول من أمس الاثنين، أن الصين توسع ترسانتها النووية بشكل أسرع من أي دولة أخرى، لكنها لا تزال متخلّفة عن الولايات المتحدة وروسيا. وخلص التقرير إلى أن بكين تعمل على توسيع قواتها النووية بشكل أسرع من أي دولة أخرى، وقد ينتهي بها الأمر إلى إنتاج صواريخ باليستية عابرة للقارات أكثر مما تنتجه روسيا أو الولايات المتحدة في غضون عقد من الزمن.

ترسانة الصين النووية

كما لفت التقرير إلى أن الصين أضافت 90 رأساً حربياً إلى مخزونها النووي، ليصل إجمالي عددها إلى 500 رأس حتى يناير/كانون الثاني الماضي. وأوضح أن العدد الإجمالي الذي تمتلكه الصين من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والذي يبلغ حالياً حوالي 238 صاروخاً، يمكن أن يتجاوز خلال السنوات العشر المقبلة ما تمتلكه الولايات المتحدة أي 800 صاروخ أو حتى إجمالي ما تمتلكه روسيا وهو 1244 صاروخاً.

أضافت الصين 90 رأساً حربياً إلى مخزونها النووي ليصل  العدد إلى 500

ومع ذلك، توقّع التقرير أن يظل حجم ترسانة الصين النووية الإجمالي أصغر بكثير من تلك التي تمتلكها أكبر قوتين نوويتين، إذ إن الولايات المتحدة تمتلك 5044 رأساً حربياً، بينما تمتلك روسيا 5580 رأساً حربياً. وبحسب تقديرات "سيبري" كان هناك ما يقدر بنحو 12121 رأساً حربياً في المخزون النووي العالمي اعتباراً من يناير 2024، وتمتلك روسيا والولايات المتحدة معاً ما يقرب من 90 % من جميع الأسلحة النووية، حوالي 9585 منها جاهزة للاستخدام، بينما يتكون الباقي من رؤوس حربية متقاعدة من الحرب الباردة لم يتم تفكيكها بالكامل.

وحذّر معهد سيبري، وهو معهد مستقل تأسس عام 1966 ومكرّس للبحث في الصراعات والتسلح ومراقبة الأسلحة ونزع السلاح، من أن جهود نزع السلاح العالمية شهدت نكسات كبيرة العام الماضي مع تعليق روسيا للمعاهدة الأخيرة بشأن مراقبة الأسلحة النووية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وسحب تصديقها على معاهدة حظر التجارب وإطلاق تهديدات نووية رداً على العقوبات الأوروبية والأميركية والدعم الأميركي لأوكرانيا. وفي الوقت نفسه، أدى اندلاع الحرب في غزة إلى تقويض الجهود الرامية إلى إشراك إسرائيل في محادثات بشأن شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية، فضلاً عن إنهاء الجهود الدبلوماسية الإيرانية الأميركية.

وأشار المعهد إلى أنه مع استمرار إجمالي الرؤوس الحربية النووية العالمية في الانخفاض مع التفكيك التدريجي لأسلحة حقبة الحرب الباردة، فإننا ما زلنا نشهد زيادات على أساس سنوي في عدد الرؤوس الحربية النووية العاملة، ويبدو أن هذا الاتجاه من المرجح أن يستمر وربما يتسارع في السنوات المقبلة وهو أمر مقلق للغاية. ووفقاً للمعهد فإنه اعتباراً من مطلع العام الحالي، خصصت الصين حوالي 346 رأساً حربياً نووياً للصواريخ الباليستية الأرضية، مما يشكل ما يصل إلى 70 % من القوة النووية الصينية. كما تم تخصيص حوالي 20 رأساً حربياً للقوات الجوية و72 رأساً حربياً لغواصات الصواريخ الباليستية الصينية التي تعمل بالطاقة النووية. ويجري تخزين الرؤوس الحربية المتبقية وعددها 62 في مكان آخر، وقد تم تخصيصها للصواريخ التي لم يتم تشغيلها بعد.

يُشار إلى أنه في العام الماضي توصل تقرير لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى استنتاجات مماثلة بشأن الترسانة النووية الصينية. وقدّر التقرير أن لدى الصين حوالي 500 رأس حربي جاهز للاستخدام، لافتاً إلى أن هذا المستوى قد يتجاوز ألف رأس بحلول عام 2030. من جهتها لم تعلق بكين بشأن ترسانتها النووية، معتبرة أن تقديرات واشنطن تستخدم ذريعة مناسبة لتوسيع ترسانتها النووية بهدف تحقيق الهيمنة الاستراتيجية المطلقة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، في إحاطة صحافية الأسبوع الماضي، إن الصين تتبع سياسة عدم الاستخدام الأول (عدم استخدام الأسلحة النووية وسيلة للحرب إلا إذا هاجم الخصم أولاً باستخدام هذه الأسلحة)، وتحتفظ بالحد الأدنى من الرؤوس الحربية اللازمة لتلبية احتياجات أمنها القومي.

تقارير دولية
التحديثات الحية

خطط ضم تايوان

وفي تعليقه على ترسانة الصين النووية وتقديرات معهد سيبري، قال الباحث الزميل في جامعة تايبيه الوطنية في تايوان، لونغ يوان، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه "لطالما أحاطت الصين قدراتها النووية بسرية تامة". وأضاف أنه "على الرغم من عدم اعترافها بالتقديرات الغربية، فإن ذلك لا ينفي أن بكين ماضية في تطوير وتوسيع ترسانتها النووية بما ينسجم مع مخاوفها الأمنية، خصوصاً في ما يتعلق بالدفاعات الصاروخية الأميركية القادرة على اعتراض وتدمير الصواريخ الصينية العابرة للقارات".

لونغ يوان: بكين ماضية في توسيع ترسانتها النووية انسجاماً مع مخاوفها الأمنية

ولفت إلى أنه "لبكين دوافع أخرى ترتبط بخططها المستقبلية بشأن ضم جزيرة تايوان بالقوة العسكرية في حال فشلت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوحيد السلمي". وأوضح أن ترسانة الصين النووية وتراكم قدراتها النووية "من شأنه أن يربك الحسابات الأميركية بشأن التدخل العسكري لحماية الجزيرة (تايوان)"، معتبراً أن ذلك "هدف أساسي واستراتيجي ودافع ملحّ لتطوير ترسانة الصين النووية بصمت بعيداً عن الضوضاء الغربية".

ويمكن وفق لونغ يوان، أن يكون السبب وراء تكثيف المناورات العسكرية البحرية الصينية في محيط تايوان، هو محاولة تجريب غواصات قادرة على حمل رؤوس نووية. وقال إن ذلك "ربما لم يغب عن ذهن الاستخبارات الأميركية، وقد يكون دافعاً في المستقبل بالنسبة لواشنطن من أجل تعزيز قدراتها النووية في منطقة المحيطين الهادئ والهندي لمواجهة التهديد الصيني".