ترحيل استكمال الحكومة العراقية إلى سبتمبر المقبل

28 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 15:57 (توقيت القدس)
الزيدي في البرلمان ببغداد، 14 مايو 2026 (أحمد سعد/رويترز)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تأجيل استكمال الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي إلى سبتمبر المقبل بسبب تقاسم الوزارات وفق الاستحقاق الانتخابي ومواقف دولية، خاصة من الولايات المتحدة، تجاه اختيار وزراء مرتبطين بأحزاب مرفوضة أميركياً.

- حكومة الزيدي تواجه ضغوطاً كبيرة من الدول الصديقة، خاصة الولايات المتحدة، بشأن اختيار الوزراء، مما يعقد مهمة الحكومة في تحقيق الإصلاح ومحاربة الفساد، وسط رفض الأحزاب العراقية للتدخلات الخارجية.

- تأجيل استكمال الحكومة يعكس تعقيدات تتعلق بحصص الفصائل المسلحة والأحزاب السياسية، مما يثير قلقاً من إضعاف ثقة الشارع بالحكومة في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

كشفت مصادر سياسية عراقية في بغداد، لـ"العربي الجديد"، عن تفاهمات وصفتها بأنها "مبدئية"، جرت بين الأحزاب والقوى السياسية الفاعلة في البرلمان، لترحيل استكمال تشكيلة الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي. ولا تزال تسع وزارات شاغرة فيها لغاية الآن، أبرزها الدفاع والداخلية، لأسباب تتعلق بتعذر التوصل لاتفاقات حيالها، وأخرى ترتبط بمواقف دولية وتحديداً أميركية، من اختيار وزراء قريبين من بعض الأحزاب المرفوضة أميركياً، أو تلك التي تمتلك جماعات مسلحة تنضوي ضمن ما يُعرف بـ"فصائل المقاومة العراقية". وقالت المصادر إنّ "الاتفاقات بين الزيدي والأحزاب العراقية أفضت إلى ترحيل استكمال قائمة الوزراء في حكومته إلى سبتمبر/أيلول المقبل، مع العلم أنه كان من المفترض أن تكتمل قبل زيارة الزيدي ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب

منتصف الشهر الحالي". وأكدت أن "أسباب التأجيل داخلية وخارجية؛ على مستوى الداخل فالتفاهمات وتحديداً مفهوم تقاسم الوزارات وفق عرف الاستحقاق الانتخابي ليست جاهزة أو مكتملة كلها، كما أن عملية (صولة الفجر) التي أطلقتها حكومة الزيدي لملاحقة الفاسدين واسترداد المال المسروق من الدولة أدخلت الأحزاب في حالة نقاش جديدة".

الضغوط كبيرة على الزيدي

وأضافت المصادر، أن "حكومة الزيدي لا تريد أن تُغضب الدول الصديقة والداعمة للعراق، وتحديداً الولايات المتحدة باختيار شخصيات قد تكون غير مناسبة للوزارات الشاغرة، وهو ما ترفضه بعض الأحزاب داخل ائتلاف إدارة الدولة، وتعتبره تدخلاً خارجياً وضغوطاً تمارس على العراق بشأن تشكيلة الحكومة والأسماء التي ستتسنّم المناصب الوزارية"، وأوضحت أن "الاتفاق ما قبل الأخير، كان ينص على إنهاء ملف تشكيل الحكومة العراقية منتصف الشهر الماضي، لكن الضغوط تبدو أكبر من مما نتوقع على رئيس الحكومة علي الزيدي".

إبراهيم السكيني: الأحزاب العراقية لا تقبل بأن تكون هناك ضغوط أميركية بشأن اختيار ما تبقى من وزراء

في السياق، قال عضو ائتلاف دولة القانون (يقوده نوري المالكي) إبراهيم السكيني، إن "ترحيل ملف تسمية وزراء للوزارات الشاغرة، يؤثر على أعمال الدولة ومصالح العراقيين، بالتالي فإن جميع القوى السياسية عليها أن تتخذ موقفاً حازماً وموحداً، ومنع أي تدخلات إقليمية أو دولية في الشأن الداخلي العراقي"، وأكد في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "حكومة الزيدي قالت في أكثر من مناسبة إنّها عازمة على الإصلاح ومحاربة الفساد وتمكين المؤسسات في مواجهة التحديات، بالتالي فإن غياب تسعة وزراء من حكومته يؤدي بالضرورة إلى خلل في الأداء، وحتى مع وجود وزراء حاليين على الوزارات، إلّا أنهم بدون صلاحيات كاملة". وأشار السكيني إلى أن "العراقيين متفائلون بحملة قمع الفساد والفاسدين، لكنهم ينتظرون في الوقت نفسه تطوراً في الأداء الحكومي عبر اختيار وزراء أكفّاء، لذلك فإن المهمة على عاتق رئيس الحكومة ليست سهلة، خصوصاً وأن حكومته تسعى إلى رسم التوازن بين ما يريده الداخل، وتحديات الخارج، خصوصاً في ظل الوضع المضطرب خارجياً"، معتبراً أن "الأحزاب العراقية لا تقبل بأن تكون هناك ضغوط أميركية بشأن اختيار ما تبقى من وزراء، ومن المهم عدم الانصياع لأي ضغوط من الخارج، ودعم استقلالية القرار الوطني".

من جهته، أشار المتحدث باسم ائتلاف النصر (يقوده حيدر العبادي)، عقيل الرديني، إلى أن "قوى الإطار التنسيقي (التحالف الشيعي الأكبر) عازمة على استكمال التشكيلة الوزارية، وتحديداً الوزارات المرتبطة بالاقتصاد والخدمات والأمن"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "القوى السياسية العراقية لا تقبل الخضوع لطلبات خارجية، وأن حكومة الزيدي تعرف كيف تتعامل مع المشكلات، وإن كانت هناك أزمة فإنها ستعبر سريعاً".

كيف تُدار وزارات الحكومة العراقية الشاغرة؟

وفي إبريل/نيسان الماضي، حصلت حكومة علي الزيدي على الثقة في البرلمان العراقي، بواقع 14 وزارة، بينما ظلت تسع وزارات شاغرة في الحكومة العراقية، وهي الدفاع والداخلية والتخطيط والتعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب وزارة الهجرة والمهجرين ووزارة الإعمار والإسكان، والشباب والرياضة، والعمل والشؤون الاجتماعية، ووزارة الثقافة، رهناً للتوافقات السياسية، إذ سيصار إلى عقد جلسة برلمانية أخرى تحت عنوان استكمال حكومة الزيدي.

عبد الركابي: الزيدي يدرك حجم الخطورة في تحدي الأميركيين، لذلك يسعى إلى إيجاد حالة توازن بين طلبات الداخل والخارج

 

في السياق، أفاد الباحث في الشأن السياسي عبد الركابي، أنّ "واحدة من العقد التي دفعت باتجاه ترحيل استكمال الحكومة العراقية هو ما يتعلق بحصص الفصائل المسلحة والأحزاب التي تمتلك أجنحة سياسية في الوزارات الشاغرة المتبقية"، موضحاً في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "الزيدي يدرك حجم الخطورة في تحدي الأميركيين، لذلك يسعى إلى إيجاد حالة توازن بين طلبات الداخل والخارج، وعدم الوقوع في إغضاب أي طرف". وتدار الوزارات الشاغرة في الحكومة العراقية حالياً بالوكالة من وزراء آخرين، أو من خلال رئيس الوزراء علي الزيدي. وتسود حالة قلق من أن يؤدي الإخفاق في الحسم السريع بشأن الوزارات المتبقية إلى إضعاف ثقة الشارع بالحكومة الجديدة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وخدمية وأمنية تتطلب وجود حكومة مكتملة وقادرة على اتخاذ قرارات حاسمة، كما أن استمرار النزاعات السياسية حول تقاسم الحقائب قد يفتح الباب أمام جولات جديدة من المساومات والتفاهمات المؤقتة، ما يكرس مبدأ المحاصصة السياسية ويؤثر على استقرار الأداء الحكومي خلال المرحلة المقبلة.