ترحيب روسي بانفتاح دول أوروبية على الحوار.. وإسقاط 106 مسيرات أوكرانية
استمع إلى الملخص
- وزارة الدفاع الروسية تعلن إسقاط 106 طائرات مسيّرة أوكرانية، والجيش الأوكراني يتحدث عن معارك عنيفة في الجبهة الشرقية، مع تصعيد في بوكروفسك وزابوريجيا.
- تستمر الجهود السياسية لإيجاد تسوية للنزاع وسط انقسامات أوروبية، وكييف تغلق المدارس وتقنن الطاقة بعد ضربات روسية.
رحّب الكرملين، اليوم الجمعة، باستعداد عدد من الدول الأوروبية، من بينها إيطاليا وفرنسا، لاستئناف الحوار مع روسيا بعد قطيعة دامت منذ بدء الهجوم على أوكرانيا في عام 2022، واصفاً هذا التوجه بأنه "إيجابي". جاء ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط 106 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة، بينما تحدث الجيش الأوكراني عن معارك عنيفة على الجبهة الشرقية، أوقعت مئات القتلى والجرحى من الجنود الروس.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف للصحافيين: "إذا كان هذا يعكس حقاً الرؤية الاستراتيجية للأوروبيين، فهو تطور إيجابي في موقفهم"، مضيفاً أنه "أخذ علماً بالتصريحات التي أدلى بها العديد من القادة الأوروبيين في الأيام الأخيرة". وتابع بيسكوف: "في باريس وروما وحتى برلين، قالوا إنه من الضروري التحدث مع الروس لضمان الاستقرار في أوروبا. وهذا يتوافق تماماً مع رؤيتنا"، لكنه انتقد موقف بريطانيا، التي قال إنها "لا تزال في الوقت الحالي متمسكة بمواقف متطرفة" و"لا ترغب في المساهمة في إرساء السلام"، واصفاً موقف لندن بأنه "هدّام".
وفي هذا السياق، كانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد صرحت في بداية يناير/كانون الثاني الحالي بأن "الوقت قد حان لأوروبا للتحدث مع روسيا أيضًا"، داعية إلى تعيين "مبعوث خاص" أوروبي. كما اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ديسمبر/كانون الأول الفائت، أنه "سيكون من المفيد مجدداً" للأوروبيين "التحدث إلى (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين" في إطار "حوار كامل مع روسيا". أما المستشار الألماني فريدريش ميرز، فقد رأى يوم الأربعاء أن "إيجاد توازن على الأمد الطويل مع روسيا" سيسمح للاتحاد الأوروبي بـ"النظر إلى المستقبل بثقة أكبر".
وكانت الدول الأوروبية قد قطعت علاقاتها إلى حد كبير مع موسكو بعد هجومها على أوكرانيا في شباط/ فبراير 2022، معلنة عزل بوتين عن الغرب. إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعاد فتح قنوات الاتصال مع موسكو بعد عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير 2025، بهدف إيجاد حل للنزاع، حيث أجرى محادثات هاتفية مع بوتين، وتبعتها قمة بينهما في ألاسكا في أغسطس/آب من العام ذاته.
وعلى الرغم من الموقف الأوروبي العام، واصل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، ونظيره السلوفاكي روبرت فيكو، اتصالاتهما المباشرة مع الرئيس الروسي، ما أثار استياء بروكسل، كما أجرى ماكرون والمستشار الألماني السابق أولاف شولتز مكالمتين هاتفيتين مع بوتين في يوليو/تموز 2025 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024 على التوالي.
ميدانيا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الجمعة، أن وسائط الدفاع الجوي اعترضت ودمرت خلال الليل 106 طائرات مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق روسية. وأوضحت في بيان لها أن الطائرات أُسقطت على النحو الآتي: 44 فوق مقاطعة بيلغورود، 22 فوق ريازان، و11 طائرة فوق كل من روستوف وفورونيغ، إلى جانب سبع طائرات فوق كورسك، وأربع طائرات فوق كل من تولا وفولغوغراد، وطائرة واحدة فوق كل من شبه جزيرة القرم وأوريول وليبيتسك.
من جهته، أعلن الجيش الأوكراني عن تعرض خط الجبهة في شرق البلاد لهجمات روسية عنيفة، موضحاً في تقريره الصباحي أن هناك 180 هجوماً فردياً من الجانب الروسي منذ صباح الخميس. وذكر التقرير أن 1370 جندياً روسياً قُتلوا أو أُصيبوا خلال تلك الهجمات، وهو رقم مرتفع مقارنة بالأيام السابقة، ما يشير إلى تصعيد كبير في القتال.
وأشار التقرير إلى أن قطاع بوكروفسك، الذي باتت تسيطر عليه القوات الروسية إلى حد كبير، لا يزال نقطة محورية في المعارك، بينما تواصل القوات الأوكرانية التمسك بمواقعها في بلدة ميرنوهراد بمنطقة دونيتسك. كما سُجلت عدة هجمات روسية جنوباً، بالقرب من هوليايبول في منطقة زابوريجيا. ويأتي هذا التصعيد العسكري في ظل استمرار الجهود السياسية الدولية لإيجاد تسوية للنزاع المستمر منذ عامين، وسط انقسامات واضحة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع موسكو.
إلى ذلك، أعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، اليوم، إغلاق مدارس العاصمة الأوكرانية حتى الشهر المقبل، عازياً ذلك إلى "ظروف صعبة" بعد ضربات روسية استهدفت منشآت الطاقة. وقال كليتشكو عبر "تليغرام": "اعتباراً من 19 يناير/ كانون الثاني، ستغلق المدارس في العاصمة إلى الأول من فبراير/ شباط". كذلك، أعلنت سلطات كييف أنها ستقتصد في إنارة الشوارع بغرض تقنين استخدام الطاقة.
(فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)