ترامب يناقش مع زيلينسكي صفقة باتريوت وإحياء المحادثات مع روسيا

29 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 08:18 (توقيت القدس)
خلال استقبال ترامب زيلينسكي في البيت الأبيض، 28 يوليو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- الاجتماعات الدبلوماسية: التقى الرئيس الأوكراني زيلينسكي بالرئيس الأميركي ترامب لمناقشة محادثات السلام مع روسيا وتصنيع صواريخ باتريوت في أوكرانيا، وأجرى محادثات مع الرئيس الفنلندي وأعضاء مجلس الشيوخ لتعزيز الدعم العسكري.

- التعاون العسكري والعقوبات: شدد زيلينسكي على أهمية أنظمة مضادة للصواريخ الباليستية ورحب بتشريع أميركي يفرض عقوبات على قطاع الطاقة الروسي للضغط على روسيا.

- الدعم الأميركي والتحديات: تحسنت العلاقات الأميركية الأوكرانية مع إقرار عقوبات جديدة ضد روسيا، لكن تواجه أوكرانيا تحديات في الحصول على المساعدات المالية المقررة.

ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الثلاثاء جهود إحياء محادثات السلام مع روسيا ومسألة السماح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ باتريوت الاعتراضية، قبل حضوره جنازة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام (71 عاماً) الذي عُرف بدعمه القوي لكييف. وعقد زيلينسكي اجتماعاً خاصاً مع ترامب في المكتب البيضوي في البيت الأبيض في غياب الصحافيين قبل مراسم تأبين غراهام بعد الظهر. كما أجرى محادثات مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في فندق بواشنطن، والتقى أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي في مبنى الكابيتول.

وقال زيلينسكي، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إن "زمام المبادرة لم يعد في يدَي" الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الحرب، مضيفاً: "يخسر بوتين 30 ألفاً من جنوده شهرياً... إنها حصيلة باهظة، ومع ذلك فهو لا يريد وقف هذه الحرب."

وأتاحت هذه الزيارة السريعة فرصة لزيلينسكي لتعزيز الدعم العسكري في وقت تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا دفئاً لم تشهده منذ شهور. لكن واشنطن ما زالت تحتجز مساعدات لأوكرانيا التي فقدت بوفاة غراهام أحد أكثر المدافعين عنها نفوذاً في واشنطن. وقال زيلينسكي لصحافيين إنه شدد خلال لقاءاته مع ترامب وأعضاء مجلس الشيوخ على حاجة أوكرانيا إلى أنظمة وصواريخ لاعتراض الصواريخ الباليستية، مرحباً في الوقت نفسه بتشريع أميركي جديد يمضي قدماً في فرض عقوبات واسعة على قطاع الطاقة الروسي.

زيلينسكي: المشكلة الحقيقية هي الأنظمة المضادة للصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية

زيلينسكي: عرضت ما نحتاجه

وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا لديها طائرات مسيّرة قادرة على تدمير طائرات مسيّرة إيرانية وروسية الصنع، لكنها تحتاج إلى مزيد من الأسلحة للتصدي للصواريخ الباليستية التي تطلقها موسكو. وقال بعد اجتماعه مع أعضاء مجلس الشيوخ: "المشكلة الحقيقية هي الأنظمة المضادة للصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية. وبالطبع، عرضت ما نحتاجه".

وأكد زيلينسكي في منشور على تطبيق "تيلغرام" أنه عقد "اجتماعاً جيداً" مع ترامب ناقشا فيه ما وعد به الرئيس الأميركي في قمة حلف شمال الأطلسي هذا الشهر بمنح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية محلياً. وفي وقت صعدت روسيا هجماتها الجوية، تناقصت بشدة لدى أوكرانيا إمدادات صواريخ باتريوت الوحيدة القادرة على إسقاط صواريخ باليستية.

وقال زيلينسكي لاحقاً لشبكة "فوكس نيوز"، إن ترامب "وافق على منحنا تراخيص" لإنتاج الصواريخ الاعتراضية. وتابع: "تحدثنا أيضاً عن الدبلوماسية، من المهم تكثيف العملية الدبلوماسية" في إشارة لمحادثات متعثرة مع روسيا لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس.

ويتكوف وكوشنر يستعدان لزيارة أوكرانيا

وقال مصدران مطلعان على المحادثات، إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اتفقا على زيارة أوكرانيا للمرة الأولى في إطار جهود استئناف وساطتهما مع روسيا. وزار الاثنان روسيا والتقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدة مرات منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025. وقال زيلينسكي الأسبوع الماضي إنه تحدث إليهما عن احتمالات استئناف المحادثات، لكن أحد المصدرين قال إنه لم يتحدد موعد للزيارة.

بيسكوف: الأميركيون لم يتخلوا عن التسوية الأوكرانية، بل كانت لديهم ببساطة قضايا ذات أولوية أعلى بكثير تستدعي المعالجة

ولم يصدر عن الكرملين رد فوري على لقاء ترامب وزيلينسكي، لكنّ المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، كان قد أكد، أمس الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لم تتخل عن جهود التسوية في أوكرانيا، وإنما كانت لديها قضايا أخرى ذات أولوية أعلى تستدعي المعالجة. وقال بيسكوف للصحافيين إن "الأميركيين لم يتخلوا عن التسوية الأوكرانية، بل كانت لديهم ببساطة قضايا ذات أولوية أعلى بكثير تستدعي المعالجة، وهي قضايا واضحة ومعروفة"، بحسب ما نقلته وكالة "سبوتنيك" الروسية. وأضاف أن روسيا والولايات المتحدة تواصلان اتصالات عمل منتظمة بشأن التسوية الأوكرانية "بشكل مستمر وفعال"، نافياً تلقي موسكو حتى الآن أي طلب أميركي لإجراء مكالمة هاتفية بين الرئيسين ترامب وبوتين.

وكشف زيلينسكي أنه التقى مسؤولين من شركة "لوكهيد مارتن"، أكبر شركة أسلحة في العالم وإحدى الشركات المنتجة لصواريخ باتريوت الاعتراضية. وأضاف أن فرق العمل تعمل بالفعل على حلول "للانتقال إلى الإنتاج المشترك بأسرع ما يمكن". وتحدث الرئيس الأوكراني لنحو ساعة إلى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بعد جنازة غراهام، قبل أن يدخل قاعة مجلس الشيوخ لمتابعة تصويت مهم على حزمة عقوبات جديدة مشتركة بين الحزبين ضد روسيا. وكان غراهام من أبرز الداعمين لهذا الإجراء، وأعلن تأييد ترامب له قبل أيام من وفاته.

شومر: سنظهر لبوتين أنه لا يستطيع التنمر على أوكرانيا. الولايات المتحدة تقف إلى جانب أوكرانيا

وقال زيلينسكي: "الضغط بالعقوبات على روسيا مهم جداً"، مضيفاً أن التشريع سيضيق الخناق على قدرة روسيا على تمويل الحرب، ويوجه إشارة إلى دعم الولايات المتحدة الشعب الأوكراني. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر للصحافيين: "بهذا التصويت، سنظهر لبوتين أنه لا يستطيع التنمر على أوكرانيا. الولايات المتحدة تقف إلى جانب أوكرانيا... سندعم أوكرانيا، وستنتصر وتهزم بوتين".

وأقرّ مجلس الشيوخ الأميركي لاحقاً حزمة العقوبات الجديدة ضد روسيا بأغلبية كبيرة، في خطوة اعتُبرت أبرز تحرك تشريعي يحمل بصمة غراهام منذ وفاته.

وتأتي الزيارة في الوقت الذي أظهرت فيه رسالة بعثت بها وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إلى المشرعين أن إدارة ترامب أبلغت الكونغرس بأنها لن تنتهي من إنفاق 400 مليون دولار تمت الموافقة على صرفها في صورة مساعدات لأوكرانيا حتى السنة المالية 2029. وانتقد الديمقراطيون وبعض زملاء ترامب من الجمهوريين البنتاغون لتأخره في تقديم المساعدات التي أيد أعضاء من الحزبين العام الماضي تقديمها إلى أوكرانيا.

وشهدت العلاقات بين زيلينسكي وترامب صدامات متكررة في بداية الولاية الثانية للرئيس الأميركي، لكنها تحسنت في الأشهر القليلة الماضية مع تحقيق أوكرانيا نجاحات أكبر في الحرب، منها تكثيف الهجمات على قطاع النفط الروسي. وكان غراهام، وهو جمهوري من كارولاينا الجنوبية، قد توفي فجأة جراء عارض صحي في 11 يوليو/تموز. وكان من أبرز حلفاء ترامب ومن الصقور الداعين إلى دور أميركي تدخلي على الساحة العالمية، كما كان داعماً قوياً لأوكرانيا. والتقى غراهام زيلينسكي في كييف قبل يوم واحد فقط من وفاته، في عاشر زيارة له إلى أوكرانيا منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022.

(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)