ترامب يقدّم دعماً مبطناً لنية إسرائيل احتلال غزة: حماس لن تطلق المحتجزين ما لم يتغيّر الوضع
استمع إلى الملخص
- تواجه خطة نتنياهو لاجتياح غزة معارضة من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وتستمر محاولات الوسطاء للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، حيث التقى المبعوث الأميركي مع رئيس الوزراء القطري.
- لم تنظر إدارة ترامب بجدية في خيار إسقاط المساعدات جواً لغزة، واعتبرت هذا الخيار غير واقعي، بينما أبدى البيت الأبيض انفتاحه على "حلول مبتكرة" لتوفير الغذاء.
رأى ترامب أنّ "حماس" لن تطلق المحتجزين ما لم يتغيّر الوضع
ترامب: على إسرائيل أن تقرر ما إذا كانت ستسمح لحماس بالبقاء في غزة
بدا ترامب وكأنه يتفق مع حجة نتنياهو بأن هناك حاجة لمزيد من الضغط
امتنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تقديم دعم مباشر لخطة إسرائيل لمهاجمة واحتلال مدينة غزة، وذلك في مقابلة مقتضبة عبر الهاتف مع موقع أكسيوس الأميركي، أمس الاثنين، معرباً عن اعتقاده بأنّ حركة حماس لن تطلق المحتجزين الإسرائيليين ما لم يتغيّر الوضع.
وقال ترامب إنّ استعادة المحتجزين ستكون دائماً "شديدة الصعوبة"، لأن الحركة لن تطلق سراحهم في الوضع الحالي، وفق تأكيده. وفيما رفض الرئيس الأميركي الإفصاح عما إذا كان يدعم الخطة الإسرائيلية في غزة، بدا وكأنه يتفق مع حجة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو
بأن هناك حاجة لمزيد من الضغط العسكري على "حماس"، وشدد على أنه على إسرائيل أن تقرر ما ستفعله لاحقاً وما إذا كانت ستسمح لـ"حماس" بالبقاء في غزة، معتبراً من جهة أخرى أنه لا يمكنها البقاء في القطاع.وأضاف: "لدي أمر واحد لأقوله: تذكروا السابع من أكتوبر، تذكروا السابع من أكتوبر"، في إشارة إلى عملية طوفان الأقصى التي شنّتها الحركة والمقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وتحدث ترامب مع نتنياهو، الأحد، حول قرار إسرائيل احتلال قطاع غزة بالكامل. وقال نتنياهو إنه بادر بالاتصال "لشكر الرئيس على دعمه والتباحث معه بشأن التوجه لإنهاء الحرب والإفراج عن الرهائن (المحتجزين) وهزيمة حماس". لكن التوقيت وموجة الاعتراض الواسعة على الخطوة، فضلاً عما تكشّف من معلومات تتحدث عن خطط أبعد من مجرد عملية احتلال، كل ذلك عزز الاعتقاد بأن الاتصال لم يكن فقط "لشكر الرئيس" بقدر ما كان للتشاور معه في الموضوع، وهو ما ترك الانطباع بأن نتنياهو يستقوي بالبيت الأبيض لتنفيذ خطته.
وذكرت تقارير أنّ نتنياهو سمع كلاماً حاداً من الرئيس لأنه "كذب عليه" في قضية المجاعة في غزة وتوزيع المساعدات، بعد أن كانت إسرائيل قد وعدت بتحسين الوضع في أعقاب زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى القطاع في الأول من أغسطس/ آب الجاري، قبل أن يجري نفي المشادة بينهما. وأقرّ المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، الجمعة الماضي، خطة نتنياهو التي تعتمد على اجتياح مدينة غزة ودخول الأماكن التي لم يسبق للجيش أن عمل بها على مدار الـ22 شهراً الماضية.
وتعتمد الخطة الإسرائيلية على دخول المناطق التي لم يسبق الوصول إليها، بعد تهجير السكان نحو مناطق وتجمعات في المنطقة الوسطى، ومنطقة مواصي خانيونس ورفح جنوباً التي تعج بالمهجّرين بالأساس، ما يعني حشر السكان على نحوٍ أكبر مما هو عليه الآن. ورغم المعارضة الشديدة لخطة اجتياح مدينة غزة التي وضعها المستوى السياسي من المؤسسة العسكرية، وتحديداً رئيس أركان الجيش إيال زامير وقادة المستوى الأمني، إلّا أن نتنياهو وحليفيه في التيار الديني القومي بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير يدعمون هذه الخطوة.
ويعارض الجيش فكرة احتلال قطاع غزة باعتبار أنها ستُساهم في مقتل المحتجزين الإسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية، والبالغ عددهم 20 أسيراً وفقاً لتقديرات إسرائيلية، فيما يُقدَّر وجود نحو 30 جثة تحتفظ بها الأذرع العسكرية للمقاومة. ويأتي هذا في وقت تستمرّ فيه محاولات الوسطاء للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.
وفي السياق، التقى ويتكوف، السبت، مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في إيبيزا الإسبانية، لمناقشة خطة لإنهاء الحرب على قطاع غزة مقابل إطلاق سراح كل الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى حركة حماس، وفق ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية عن مصدرين مطلعين على تفاصيل اللقاء.
إدارة ترامب تستبعد إسقاط المساعدات جواً على غزة
إلى ذلك، وفي سياق متّصل بقضية المساعدات الإنسانية إلى غزة، ذكرت وكالة رويترز، اليوم الثلاثاء، أنه في عهد الرئيس السابق جو بايدن، نفذ الجيش الأميركي موجات من عمليات الإسقاط الجوي للمواد الغذائية على غزة، أوصل خلالها نحو 1220 طناً من المساعدات، لكن مسؤولين أميركيين ومصادر أخرى قالت إنّ إدارة ترامب لم تنظر في هذا الخيار بجدية، حتّى في الوقت الذي يُبدي فيه الرئيس قلقه حيال المجاعة في غزة.
وقال أحد المصادر إنّ إدارة ترامب تنظر إليه على أنه خيار غير واقعي، لأن عمليات الإسقاط الجوي لن تتمكن حتى من الاقتراب من تلبية احتياجات السكان البالغ عددهم 2.1 مليون فلسطيني. وقال أحد المسؤولين الأميركيين، طالباً عدم الكشف عن هويته حتّى يتحدث عن المداولات الداخلية لإدارة ترامب، "لم يكن الأمر جزءاً من المناقشات"، وذكر مصدر مطلع أنّ الأمر "لم يكن مطروحاً للنقاش الجاد، لأنه ليس خياراً جدياً في هذه المرحلة"، وأضاف أنّ بعض المسؤولين الأميركيين درسوا هذا الخيار في ضوء الحرب، ووجدوا أنه "غير واقعي على الإطلاق". وقال المصدر إنه ليس معروفاً إلى أي مدى يمكن أن يصل حجم الحمولات التي يمكن التعامل معها حتّى إذا وافق الإسرائيليون على استخدام الولايات المتحدة للمجال الجوي.
وفي السياق، أكد مصدر دبلوماسي، مشترطاً عدم نشر هويته، لـ"رويترز"، أنه ليس على علم بأي اهتمام أميركي بالمشاركة في جهود الإسقاط الجوي، وقال مسؤول آخر في دولة حليفة لواشنطن تشارك في عمليات الإسقاط الجوي، إنّه لم تُجرَ أي محادثات مع الولايات المتحدة حول مشاركتها في هذه الجهود، وأضاف أنّ الولايات المتحدة لا تقدّم الدعم اللوجستي لعمليات الإسقاط التي تجريها دول أخرى. وذكر مسؤول في البيت الأبيض رداً على طلب التعليق إنّ الإدارة الأميركية منفتحة على "حلول مبتكرة" لهذه القضية، وأضاف: "يدعو الرئيس ترامب إلى حلول مبتكرة لمساعدة الفلسطينيين في غزة. ونحن نرحّب بأي جهد فعاّل يوفر الغذاء لسكان غزة، ويبقيه بعيداً عن أيدي حماس".