ترامب يراسل هرتسوغ للعفو عن نتنياهو: حان الوقت لتوحيد إسرائيل
استمع إلى الملخص
- أكد هرتسوغ على ضرورة تقديم طلب رسمي للعفو وفق القواعد المتبعة، مشددًا على أن العفو سيكون بناءً على اعتبارات إسرائيلية داخلية ورهناً بإقرار نتنياهو بالذنب.
- المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة اعتقال لنتنياهو ووزير دفاعه السابق بتهم جرائم حرب في غزة، حيث ارتكبت إسرائيل إبادة جماعية أدت لاستشهاد وإصابة آلاف الفلسطينيين.
هرتسوغ: من يرغب في الحصول على عفو عليه أن يسلك القواعد المتبعة
الرئيس الأميركي: لا ينبغي أن يتشتت انتباه نتنياهو دون داعٍ
ترامب: حان الوقت لوضع حد نهائي لـ"حرب القانون"
تسلّم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، اليوم الأربعاء، رسالة رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدعوه فيها إلى النظر في منح عفو لصالح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في ملفات الفساد التي يواجهها، والعالقة في المحاكم منذ سنوات، منها تلقي رشى. وكرر ترامب بذلك طلبه الذي عبّر عنه أيضاً خلال خطابه في الكنيست الإسرائيلي في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عقب التوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس واستعادة دولة الاحتلال آخر 20 أسيراً على قيد الحياة.
ورد هرتسوغ، بحسب بيان صادر عن ديوانه اليوم الأربعاء، بأن "رئيس الدولة يكنّ احتراماً كبيراً للرئيس ترامب، ويُعرب مجدداً عن تقديره لدعمه غير المشروط لإسرائيل، ولمساهمته الكبيرة في إعادة المخطوفين (في إشارة إلى الأسرى الإسرائيليين في غزة)، وتغيير وجه الشرق الأوسط وغزة، والحفاظ على أمن دولة إسرائيل"، وأوضح في الوقت ذاته أن "من يرغب في الحصول على عفو (أي نتنياهو في هذه الحالة)، عليه أن يقدّم طلباً وفقاً للقواعد (المتّبعة)".
"قضية سياسية غير مبررة"
وجاء في رسالة ترامب إلى هرتسوغ: "إنه لشرف لي أن أكتب إليك في هذه اللحظة التاريخية، التي نجحنا فيها معاً في تحقيق سلام سعت إليه البشرية منذ ما لا يقل عن 3000 عام. أشكرك أنت وجميع مواطني إسرائيل على كرم ضيافتكم وحفاوة استقبالكم، وأشير إلى موضوع مركزي في خطابي أمام الكنيست. في الوقت الذي تتقدم فيه دولة إسرائيل العظيمة والشعب اليهودي الرائع إلى الأمام، متجاوزين الفترات الصعبة في السنوات الثلاث الماضية، أدعوك إلى منح عفو كامل لبنيامين نتنياهو، الذي كان رئيس حكومة حرب قوياً وحاسماً، ويقود الآن إسرائيل نحو عصر السلام. يشمل ذلك استمرار عملي مع قادة بارزين في الشرق الأوسط لإضافة دول جديدة إلى اتفاقيات السلام التاريخية - اتفاقيات أبراهام".
وأضاف ترامب: "رئيس الحكومة نتنياهو وقف بثبات من أجل إسرائيل في مواجهة خصوم أقوياء وظروف صعبة، ولا ينبغي أن يتشتت انتباهه دون داعٍ. وبينما أُكنّ احتراماً كاملاً لاستقلالية الجهاز القضائي الإسرائيلي ومتطلباته، أؤمن بأن القضية ضد بيبي (أي بنيامين نتنياهو)، الذي قاتل إلى جانبي لفترة طويلة، بما في ذلك ضد الخصم الأكبر لإسرائيل، إيران، هي قضية سياسية وغير مبررة".
وأضاف مخاطبا الرئيس الإسرائيلي: "إسحاق (مخاطباً هرتسوغ)، لقد أنشأنا علاقة رائعة، وأنا ممتن ومتشرف بذلك. لقد اتفقنا منذ دخولي المنصب في يناير (كانون الثاني) أن التركيز سيكون على إعادة المخطوفين إلى الديار والتوصّل إلى اتفاق السلام (..) الآن، بعدما حققنا هذه الإنجازات غير المسبوقة، فيما نُبقي حماس تحت السيطرة، حان الوقت لتوحيد إسرائيل حول بيبي من خلال منحه العفو، ووضع حد نهائي لحرب القانون هذه مرة واحدة وإلى الأبد. شكراً على اهتمامك بهذا الموضوع".
من جانبه، علق رئيس المعارضة يئير لبيد، عبر حسابه على منصة إكس، مذكراً بأنّ "القانون الإسرائيلي ينص على أن الشرط الأول للحصول على العفو هو الإقرار بالذنب وإبداء الندم على الأفعال".
ما هي صلاحيات الرئيس بشأن العفو؟
رغم أن منصب الرئيس الإسرائيلي هو منصب رمزي أو شرفي، إلا أن إحدى وظائفه الهامة هي صلاحيّته القانونيّة في العفو عن المُجرمين وتسهيل عقوبتهم من خلال تخفيض العقوبة أو استبدالها بعقوبة أخرى، ومن هنا كان توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرئيس الإسرائيلي. وطُرحت قضية العفو مراراً في إسرائيل في السنوات الأخيرة، من قبل شخصيات عدة، منها رئيس المحكمة العليا الأسبق أهارون باراك، ولكن بشروط معينة، وبما يكفل المصلحة العامة لإسرائيل. وفي حال تطبيقها لاحقاً، فلن تكون بسبب طلب ترامب، ولكن لحسابات واعتبارات إسرائيلية داخلية، ورهناً بإقرار نتنياهو بالذنب، وفق تصريحات لهرتسوغ.
وكانت المحكمة المركزية في القدس المحتلة قد وافقت على إلغاء جلسة كانت مقررة الاثنين الماضي لمحاكمة نتنياهو، الذي تذرّع هذه المرّة بانشغاله في اجتماعات سياسية "عاجلة"، وفق ما أفاد به موقع "واينت". وأوضح الموقع أن نتنياهو أرفق بطلبه مغلّفاً سرياً موجّهاً إلى هيئة المحكمة، يتضمن تفاصيل اللقاءات والوفود الدبلوماسية التي سيجتمع بها غداً، مشيراً إلى أن جدول أعماله "لا يسمح له بالمثول أمام المحكمة في الموعد المحدد".
يُشار إلى أن هذه ليست المرّة الأولى التي يتذرع فيها نتنياهو بانشغالاته أو بظروف أمنية وأخرى صحية. وخلال جلسة عُقدت الشهر الماضي، تطرّق رئيس الحكومة إلى الصعوبات التي يواجهها في إدارة محاكمته بالتوازي مع انشغاله بالعمل السياسي، قائلاً: "أشغل المنصب الأكثر تعقيداً وصعوبة في العالم، وأحاول أن أكون رئيس حكومة وفي الوقت نفسه حاضراً في المحكمة، وأبذل جهداً يفوق التصوّر"، زاعماً أنه يذهب إلى فراشه لينام في حدود الرابعة فجراً بسبب انشغاله بالعمل السياسي. وسبق أن تهرب نتنياهو من المثول أمام المحكمة، بزعم السفر، أو انشغاله بتطورات الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل في قطاع غزة على مدار عامين.
وفضلا عن محاكمته محليا، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، مذكرة اعتقال لنتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، إثر ارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حق الفلسطينيين بقطاع غزة. وارتكبت إسرائيل إبادة جماعية في غزة على مدار عامين، خلفت أكثر من 69 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد عن 170 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء.