ترامب يصعّد في فنزويلا مقابل تشدد بوتين في أوكرانيا؟

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 09:15 (توقيت القدس)
ترامب خلال اجتماع لحكومته في واشنطن، 2 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا بسبب الأزمات في فنزويلا وأوكرانيا، حيث يتزامن تصعيد ترامب تجاه فنزويلا مع تشدد بوتين في أوكرانيا، مما يعقد الوضع الأميركي.
- إدارة ترامب تفرض عقوبات على فنزويلا، حليفة روسيا، بهدف زعزعة استقرار نظام مادورو لتليين موقف بوتين في أوكرانيا، لكن المحادثات لم تحقق تقدماً ملموساً.
- تواجه إدارة ترامب خيارين: تسليح أوكرانيا أو استخدام القوة ضد فنزويلا، وكلاهما يحمل مخاطر تصعيد الصراعات وتغييرات جيوسياسية غير متوقعة.

يبدو أنّ هناك خيطاً بدأت تتبلور معالمه بين تصعيد الرئيس الأميركي

دونالد ترامب تجاه فنزويلا وتشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حرب أوكرانيا، وبما أدى إلى حرمان الرئيس الأميركي من تحقيق إنجاز وقف حرب أوكرانيا، وإلى وضع إدارته في موقف محرج و"ضعيف" حسب التعبير الشائع في واشنطن. تزامن عدة خطوات وتطورات في الاتجاهين يؤشر إلى مثل هذا الربط. فلا تبدو صدفة أن ترتفع وتيرة التهديدات والحشود الأميركية ضد نظام الرئيس نيكولاس مادورو، في الوقت الذي ترتفع فيه وتيرة التشدد في الشروط الروسية للتسوية، وإلى الحدّ الذي وضع ترامب في موقف داخلي صعب، وأوروبي أصعب. كما لم تكن صدفة أن ترسل موسكو أحد جنرالاتها إلى كاراكاس "لتوفير المشورة العسكرية" للقوات الفنزويلية، عشية عمل عسكري أميركي غير مستبعد، توحي مصادر الإدارة بأن الرئيس ترامب اقترب من أخذ القرار بشأنه.

ويشار إلى أن محادثات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ونائبه جاريد كوشنر، أمس الثلاثاء، مع بوتين في الكرملين لم تفضِ سوى إلى صدور ما وُصف بأنه "إشارة إلى تنازل صغير" من جانب بوتين. وكان هذا الأخير قد ترك مثل هذا الانطباع بعد لقائه مع ترامب في ولاية ألاسكا في الأول من سبتمبر/ أيلول الماضي، حين قال آنذاك إن هناك "بصيص أمل بوقف الحرب... وسنرى كيف ستتطور الأمور". لكن الأمور تطورت نحو المزيد من التعقيد والصعوبات في طريق التسوية. في ضوء ذلك، سارع ترامب إلى طرح مشاريع حلول تمثل آخرها بخطة من 28 نقطة جرى تقليصها في اجتماع فلوريدا مع وفد أوكراني، الأحد الماضي، إلى 20 نقطة، حملها ويتكوف وكوشنر معهما إلى موسكو. ورغم أنها كانت "منحازة" لبوتين، باعتراف الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس والإعلام، إلا أنها لم تقوَ على كسر الدوامة.

بذلك، صارت الإدارة أمام خيارين: إما استخدام ورقتها القوية، أي تسليح أوكرانيا للضغط على بوتين وحمله بالتالي على قبول تسوية "معقولة"، وإما اللجوء إلى القوة العسكرية لزعزعة أو إطاحة نظام مادورو، في محاولة على ما يبدو لفرض معادلة مفادها أنّ فنزويلا مقابل أوكرانيا. روسيا استثمرت استراتيجياً في فنزويلا منذ زمن الرئيس هوغو تشافيز، عسكرياً وتجارياً ومالياً ونووياً؛ فهي الشريك التجاري الأول لموسكو. وفي 2005 أجرت صفقة عسكرية معها بأربعة مليارات دولار، شملت أسلحة خفيفة وجوية ومقاتلات. وفي 2008، بدأ العمل لعقد 46 اتفاقية تعاون، منها إنشاء مصرف استثماري مشترك، ومصنع ألمنيوم، وبناء مرفأ لصادرات النفط. وفي 2009، وافقت موسكو على قرض لفنزويلا بملياري دولار. وبعدها بسنة، أجرى الرئيس تشافيز زيارة إلى موسكو جرى خلالها التوقيع على بناء محطة نووية لتوليد الطاقة.

وفي ضوء هذه المعطيات، بدأ ترامب تحرّكه ضد فنزويلا، علّ الضغوط عليها تساهم في ردع، أو على الأقل في تليين موقف بوتين في أوكرانيا، حرصاً على أمن واستمرارية نظام مادورو الحليف. في مارس/ آذار الفائت، أخذ البيت الأبيض أول قرار في هذا الاتجاه عندما حذر من أنّ أي بلد يشتري النفط الفنزويلي سيتم رفع التعرفة الجمركية على صادراته لأميركا بمقدار 25%. في سبتمبر/ أيلول الفائت، تطور الضغط الاقتصادي إلى عسكري، أخذ شكل استهداف الزوارق الفنزويلية في البحر، بتهمة نقلها مخدرات إلى داخل أميركا.

ومنذ ذلك الحين، ساد خطاب الحرب والتهديد. مادورو توعّد بـ"النضال المسلح" إذا تعرّضت بلاده لاعتداء، وفي المقابل، أوحى ترامب في الأيام الأخيرة بأنّ حشوده على وشك القيام بضربة ضد كاراكاس. وربما دخل هذا الاحتمال طور التنفيذ القريب بعد فشل لقاء موسكو وانسداد باب إنجاز وقف الحرب في أوكرانيا أمامه في المدى المنظور. وبالتالي، هل يمضي في تهديده رغم انكشاف فضيحة بحجم "جريمة حرب" ارتكبتها القوات الأميركية خلال إحدى مطارداتها للزوارق الفنزويلية في سبتمبر الماضي، والتي أثارت اعتراضات واسعة حتى من الجمهوريين؟ وإذا فعل، فهناك خشية من أن يؤدي الذهاب إلى المواجهة مع النظام الفنزويلي إلى فتح ملفات خصومات قديمة في المنطقة، وعلى رأسها كوبا، وبما قد يؤدي إلى وضع أميركا الجنوبية أمام أفق مفتوح على المجهول، تماماً كما قد يؤدي التمادي في حرب أوكرانيا، وغياب الحلول عنها، إلى وضع أوروبا أمام مثل هذا الأفق، مع كل ما ينطوي عليه تغيير خرائط النفوذ والجغرافيا من مجازفات ومخاطر.