ترامب يستضيف رئيسي الكونغو الديمقراطية ورواندا للتوقيع على اتفاق سلام
استمع إلى الملخص
- رغم الاتفاق، تستمر المعارك في شرق الكونغو مع تقدم مجموعة "إم23" المسلحة، المتهمة بتلقي دعم من رواندا، وسط تبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.
- يسعى ترامب لتعزيز الشراكة مع الكونغو بشأن الموارد، محذرًا من استغلال الصين لها، بينما تشدد الكونغو على ضرورة تحقيق السلام قبل التنمية الاقتصادية.
استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيسي رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم الخميس للتوقيع على اتفاق أشاد به على اعتباره آخر انتصاراته في إطار تحقيق السلام، رغم تواصل أعمال العنف على الأرض. واستقبل ترامب الرئيس الرواندي بول كاغامي ورئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي في البيت الأبيض.
ومن ثم سيتوجهون جميعا إلى ما بات يعرف بـ"معهد دونالد جاي. ترامب للسلام" في واشنطن للتوقيع على اتفاق للسلام بعد أكثر من خمسة أشهر على اجتماع وزيري خارجية البلدين مع ترامب أيضا والإعلان عن اتفاق آخر لإنهاء النزاع. ويأمل ترامب في أن يمهّد الاتفاق الطريق للولايات المتحدة للوصول إلى معادن حيوية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة تشهد أعمال عنف وتضم احتياطات للعديد من أهم المكوّنات المستخدمة في قطاع التكنولوجيا الحديثة مثل السيارات الكهربائية.
لكن حتى بالتزامن مع التوقيع على الاتفاق الخميس، تواصلت المعارك العنيفة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقدّم مجموعة "إم23" المسلحة التي تقول الأمم المتحدة إنها مدعومة من رواندا، في الأسابيع الأخيرة بمواجهة قوات كينشاسا. وسمع مراسل لفرانس برس في المكان دوي إطلاق النار الخميس على أطراف كامانيولا، وهي بلدة خاضعة لسيطرة "إم23" في مقاطعة جنوب كيفو قرب الحدود مع رواندا وبوروندي.
وقال المسؤول الإداري في بلدة كازيبا الخاضعة لسيطرة "إم23" رينيه تشوباكا كاليمبيري، عشية التوقيع: "تعرضت منازل كثيرة للقصف وسقط العديد من القتلى". تفجّر النزاع القائم منذ مدة طويلة أواخر يناير/كانون الثاني مع سيطرة "إم23" على مدينتي غوما وبوكافو الرئيسيتين. وبعد اتفاق يونيو/حزيران، تعهّدت "إم23" التي تنفي أي علاقة لها برواندا، وحكومة كينشاسا بوقف إطلاق النار بعد وساطة قطرية، لكن الطرفين تبادلا منذ ذلك الحين الاتهامات بخرقه.
وتباهى ترامب بأن النزاع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث قُتل مئات الآلاف على مدى عقود، هو من بين ثماني حروب وضع حدا لها منذ عاد إلى السلطة في يناير. ولم يُخف الرئيس رغبته بالفوز بجائزة نوبل للسلام، وهو أمر انعكس بتغيير اسم المعهد الأميركي للسلام حيث سيتم التوقيع على الاتفاق الخميس. لكن كما هو الحال بالنسبة للعديد من النزاعات التي يقول إنه حلّها، تتناقض الحقائق على أرض الواقع مع ما وصفه البيت الأبيض هذا الأسبوع بـ"الاتفاق التاريخي للسلام والاقتصاد".
وبعد مواجهات استمرت عدة أيام في محيط كازيبا، قصفت مقاتلات البلدة مجدداً صباح الخميس، بحسب ما أفاد ممثل محلي عن المجتمع المدني وكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته. كما سُمعت انفجارات من نقطة بوغاراما الحدودية في رواندا عبر الحدود في بوروندي المجاورة فيما أغلقت السلطة الرواندية مؤقتا النقطة الخميس. ولم تتمكن فرانس برس من الحصول على حصيلة للضحايا يمكن التحقق منها من مصادر مستقلة.
وتحدّثت مصادر محلية عن حشد هائل لتعزيزات "إم23" مصحوبة بسيارات مصفحة في هضبة جنوب كيفو. ومن شأن عبور المنطقة الجبلية أن يسمح لقوات "إم23" بمحاصرة أوفيرا، آخر بلدة رئيسية في جنوب كيفو ما زالت خارج سيطرة الحركة. وأعرب ترامب عن أمله في إمكانية استغلال الولايات المتحدة المعادن في البلاد، محذّرا من أنها قد تذهب إلى الصين ما لم يتم ذلك.
وتُعدّ جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر مُنتج للكوبالت في العالم، وهو معدن أساسي لبطاريات السيارات الكهربائية، كما تضم معادن حيوية أخرى مثل النحاس. وذكرت حكومة الكونغو الديمقراطية أن الاتفاق مع ترامب سيشمل اتفاقاً للسلام وإطار عمل للتكامل الاقتصادي الإقليمي و"شراكة استراتيجية" بشأن الموارد الطبيعية. لكن كينشاسا تشدد على أنه يتعيّن تحقيق السلام على الأرض قبل المضي قدما إلى مرحلة ثانية من التنمية الاقتصادية.
وتؤكد كيغالي أن أمنها مهدد منذ فترة طويلة من الجماعات المسلحة، ولا سيما القوات الديمقراطية لتحرير رواندا التي أنشأها قادة سابقون من قبائل الهوتو مرتبطون بالمجازر الجماعية التي شهدتها رواندا عام 1994، وربطت كيغالي رفع "تدابيرها الدفاعية" بتحييد هذه الجماعات. واتّهم كاغامي علنا جمهورية الكونغو الديمقراطية الأسبوع الماضي بتأخير التوقيع على اتفاق. ويجري البلدان محادثات مع الإدارة الأميركية بشأن أولويتها في ما يتعلق باستقبال المهاجرين في وقت يكثّف ترامب تحرّكاته لترحيل المهاجرين غير النظاميين.
(فرانس برس)