استمع إلى الملخص
- تعارض إدارة ترامب تقسيم القطاع بخط أصفر وتدعم مطلب إسرائيل باستعادة جثث الأسرى، وتسعى لتسوية يتموضع فيها جيش الاحتلال بالقرب من الحدود، مع الاعتراف بأن الخروقات الفلسطينية ليست كبيرة.
- تتواصل المباحثات حول تجريد حماس من السلاح الهجومي، وتسعى إسرائيل لـ"لبننة غزة"، بينما تعمل الولايات المتحدة على تقسيم القطاع بتمويل خليجي، وتطالب بإزالة بقايا القذائف وإعادة فتح معبر رفح.
العملية مرهونة بلقاء نتنياهو وترامب في فلوريدا
المرحلة تشمل انسحاباً إسرائيلياً إضافياً في القطاع
نزع سلاح حماس قد يشمل الأسلحة الهجومية
تتشابه التقديرات في تل أبيب وواشنطن والدوحة حيال جديّة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وتصميمه بشأن التقدم نحو تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المحاصر؛ على ما ذكرته صحيفة "هآرتس"، اليوم الثلاثاء، مشيرةً إلى أنه على الرغم من علامات الاستفهام الكثيرة على أرض الواقع، يعتزم ترامب أن يفرض على الأطراف الانتقال إلى المرحلة التالية، التي قد تشمل انسحاباً إسرائيلياً إضافياً من القطاع.
ورهنت الصحيفة حسم ما سبق وتنفيذه، بما سينتج من لقاء ترامب المخطط نهاية الشهر الجاري، مع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في منتجع مارلاغو بميامي بيتش في ولاية فلوريدا، معتبرةً أن الخطوات الرئيسية قد تُنفذ فقط عقب اللقاء.
ويأتي ذلك بعدما صرّح رئيس أركان جيش الاحتلال، أيال زامير، أول أمس الأحد، بأن "الخط الأصفر" الذي يقسّم القطاع إلى منطقة تحت السيطرة الفلسطينية وأخرى تحتلّها إسرائيل بات يشكّل "حدوداً جديدة، وخط دفاع متقدماً عن المستوطنات، وخطاً هجومياً في الوقت نفسه". وسبق ذلك حديث إسرائيلي عن "جدار برلين الجديد" الذي سيبقى مكانه لفترة طويلة، في إشارة إلى الخط الأصفر.
ومع ذلك، فإن ترامب يعارض هذا التوجه بحسب الرسائل التي نقلها الأميركيون الأسبوع الماضي، وإن إدارته فوجئت "إيجاباً" من التزام حماس بتعهداتها وتمكنها من العثور على جثث الأسرى الإسرائيليين وتسليمها لإسرائيل، باستثناء جثة جندي واحد، لا تزال إسرائيل تطالب باستعادتها، وتدعم واشنطن مطلبها.
وفي الصدد، رجّحت الصحيفة أن تدفع الولايات المتحدة نحو تسوية يتموضع فيها جيش الاحتلال عند منطقة أقرب إلى حدود القطاع، ضمن محيط أمني ضيّق داخل الأراضي الفلسطينية. وفي الوقت ذاته، قالت إن الجيش يُقر بأن حجم الخروقات الفلسطينية للاتفاق ليس كبيراً، فيما يطلق الجنود النار، بحسبها، "على عناصر حماس الذين يحاولون عبور الخط الأصفر لجمع معلومات استخباراتية عن مواقع القوات وأحياناً لشن هجمات". لكن فعلياً، لا يوجد أي محاولة منظّمة لمواجهة الجيش الإسرائيلي، بينما يبقى مركز الاحتكاك الرئيسي في جيب الأنفاق بمنطقة رفح؛ حيث علق خلف الخطوط الإسرائيلية عشرات من مقاتلي حماس.
أمّا بالنسبة إلى الخطوة الأميركية التالية في الخطة، فأشارت الصحيفة إلى أنها ستكون إعلان تعيين "مجلس السلام" الدولي، المفترض أن يوفّر الإطار لحكومة الخبراء الجديدة التي ستُشكل في القطاع. ومن المتوقّع بحسبها أن يعلن ذلك خلال الأيام العشرة الواقعة بين 15 ديسمبر/ كانون الأول وعيد الميلاد.
ولفتت إلى أن ثمة توافقاً بشأن هوية أعضاء حكومة الخبراء، ورغم أنّ الأمر لن يُعرَّف رسمياً، فمن المتوقع أن تضم شخصيات مرتبطة بحماس أو مقربة من حركة "فتح" والسلطة الفلسطينية. أمّا إنشاء قوة الاستقرار متعددة الجنسيات، فيُخطَّط له حالياً أن يكون في منتصف يناير/ كانون الثاني، حسب الترجيحات.
وبينما أعرب كبار مسؤولي القيادة المركزية للجيش الأميركي عن رضاهم إزاء نجاح واشنطن في تمرير الخطة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لا يزال التحدي الرئيس قائماً بعدما أعربت الدول التي وافقت من حيث المبدأ على إرسال جنود إلى قوة الاستقرار عن خشيتها من احتمال حدوث مواجهة مباشرة مع حماس. وبالرغم من جهود ترامب، هناك عدد ضئيل جداً من الدول المستعدة لتعريض جنودها للخطر وتحميلهم مهمة نزع سلاح الحركة، حسب الصحيفة.
على المقلب الآخر، تتواصل المباحثات بين حماس والولايات المتحدة والدول الوسيطة (قطر ومصر وتركيا) لمناقشة تعريف أنواع السلاح التي لا تزال بحوزة الحركة. وطبقاً للصحيفة، فإن التسوية التي تُبحث حالياً تتعلق بتجريد حماس من السلاح الهجومي، مثل الصواريخ، مع الإبقاء على السلاح الفردي (بنادق ومسدسات) لدى عناصرها. ومن حيث المبدأ، فإن تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وفق الصحيفة، أن مستوى الخطر الحالي على مستوطنات "غلاف غزة" منخفض نسبياً؛ إذ لم يتبقَّ لدى الحركة سوى عدد قليل من الصواريخ. بموازاة ذلك، يعتقد نتنياهو أنه لا يمكن كبح جماح حماس لفترة طويلة من دون نزع سلاحها، وينطبق الأمر على موقف المؤسسة الأمنية أيضاً.
وعلى خلفية ما سبق، ستحاول إسرائيل استحصال موافقة أميركية على "لبننة غزة"، أي التعامل مع القطاع كما يتعامل جيش الاحتلال مع لبنان؛ حيش يشن غارات بشكلٍ شبه يومي منذ توقيع وقف إطلاق النار، على ما يزعم أنه "محاولات حزب الله لترميم قدراته العسكرية"، التي تضررت بصورة كبيرة خلال الحرب. وطبقاً للصحيفة، فإن "هذا الأمر متعلق بحجم ثقة الإدارة الأميركية باحتمالات تقدم خطة رئيسها، ونجاح انتشار القوة الدولية".
وتقوم الخطة الأميركية التي استعرضتها الصحيفة على تقسيم مناطق داخل القطاع تكون "غزة الجديدة" في شرقه و"غزة القديمة" في غربه. في المنطقة الغربية ستبقى في هذه المرحلة سيطرة معيّنة لحماس، بينما سيبدأ في المنطقة الشرقية إنشاء أحياء جديدة. ولفتت إلى أن دول الخليج ستموّل المشروع، على أمل "جذب فلسطينيين يرغبون في الابتعاد عن دائرة نفوذ حماس"؛ حيث تأمل الولايات المتحدة إنشاء مناطق آمنة هناك، تنتقل إليها فئات من السكان بعد إخضاعها لعملية فحص أمني.
إلى ذلك، أفادت الصحيفة بأن الولايات المتحدة طالبت إسرائيل بعدم وضع عراقيل، وكذلك إزالة بقايا القذائف غير المنفجرة في منطقة رفح التي ستستخدم نموذجاً تجريبياً للخطة. وبموازاة ذلك، تواصل واشنطن ممارسة ضغوط لإعادة فتح معبر رفح، وهو أمر يثير قلقاً إسرائيلياً بذريعة أن "الجيش المصري سيغضّ الطرف عن تهريب السلاح عبر المعبر، كما فعل في السنوات التي سبقت هجوم حماس المفاجئ في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023".