ترامب: قرار المحكمة بوقف بناء قاعة احتفالات البيت الأبيض "عار وطني"

08 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 04:39 (توقيت القدس)
أعمال بناء قاعة الاحتفالات في موقع الجناح الشرقي للبيت الأبيض، 30 يوليو 2026 (Getty)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، أنه سيلجأ إلى المحكمة العليا طالباً السماح له باستئناف بناء قاعة الاحتفالات التي يخطط لإقامتها في البيت الأبيض، بعدما قضت محكمة استئناف بأنه تجاوز صلاحياته عبر هدم جزء من المقر الرئاسي وبدء أعمال البناء من دون الحصول على موافقة الكونغرس. وكتب ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشال": "صوّت قاضيان في محكمة الاستئناف عيّنهما أوباما وبايدن ضد المركز العسكري الذي تمسّ الحاجة إليه، والضروري للأمن القومي لواشنطن العاصمة ولبلادنا بأسرها".

واستشهد ترامب بالرأي المخالف الذي أصدرته القاضية نيومي راو، التي عيّنها خلال ولايته الأولى، واتهمت فيه المحكمة الأدنى درجة بإساءة استخدام سلطتها والتدخل في مسائل أمنية ومعمارية ينبغي أن تُترك، وفق رأيها، للجيش وجهاز الخدمة السرية. وأضاف أن تنفيذ القرار أُرجئ مؤقتاً، مشيراً إلى أن المشروع لا يقتصر على قاعة للاحتفالات، بل يشمل منشأة عسكرية وأمنية واسعة تحت الأرض. وقال ترامب: "هذا القرار المروّع يجب أن تلغيه المحكمة العليا بالكامل. إنه تهديد للأمن القومي على أعلى مستوى، كما أنه عار وطني". وكرر أن المشروع، الذي قدّر كلفته بنحو 400 مليون دولار، ضروري لحماية الرئيس الحالي والرؤساء الأميركيين مستقبلاً.

وفي منشور آخر، رفض ترامب توصيف محكمة الاستئناف للرؤساء بأنهم "مستأجرون مؤقتون" في البيت الأبيض، وكتب: "نحن لسنا مستأجرين. نحن رؤساء انتخبنا شعب الولايات المتحدة الأميركية". وأضاف: "بصفتنا رؤساء، لدينا الحق والمسؤولية في إصلاح البيت الأبيض وترميمه وتأمينه وحمايته وتجميل أراضيه، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأمن رئيس الولايات المتحدة وعائلته والموظفين والزوار وكبار الشخصيات الأجنبية".

واتهم ترامب القاضيين اللذين أيدا وقف المشروع بالانحياز السياسي، معتبراً أن قرارهما يمنع الرئيس من إجراء التحسينات اللازمة في البيت الأبيض من دون الرجوع إلى الكونغرس في كل خطوة. وقال إن رؤساء سابقين نفذوا أعمال ترميم وتعديل واسعة في المقر الرئاسي من دون أن يواجهوا اعتراضات مماثلة. وشدد على أن المشروع مموّل إلى حد كبير من تبرعات خاصة، بما يخفف العبء عن دافعي الضرائب، محذراً من أن وقف البناء سيترك موقعاً مفتوحاً وغير مكتمل داخل المجمع الرئاسي، بما قد يخلق، بحسب قوله، مخاطر أمنية إضافية.

وجاءت تصريحات ترامب بعدما أصدرت محكمة استئناف أميركية حكماً يقضي بضرورة حصوله على موافقة الكونغرس لبناء قاعة الاحتفالات المقترحة في البيت الأبيض، وأمرت بوقف أعمال البناء. وأيدت المحكمة موقف دعاة الحفاظ على التراث التاريخي الذين رفعوا دعوى قضائية لوقف المشروع، معلنة تعليق تنفيذ حكمها لمدة أسبوعين لإتاحة المجال أمام الإدارة للطعن أمام المحكمة العليا الأميركية.

وكتبت المحكمة أن "مسألة بناء قاعة احتفالات ضخمة من عدمه هي من اختصاص الكونغرس، وليست من صلاحيات السلطة التنفيذية". وأضافت: "لا علاقة لهذا الحكم إطلاقاً بمدى جدوى قاعة الاحتفالات المقترحة من الناحية السياسية، ولا يعني بالضرورة أن المدعى عليهم لن يتمكنوا من بناء القاعة في نهاية المطاف". وتابعت: "ما يعنيه هذا الحكم هو أنه لا يجوز للمدعى عليهم القيام بذلك في أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة الابتدائية، من دون الحصول على تفويض من الكونغرس، وفقاً لما ينص عليه الدستور والقوانين".

وكان ترامب قد أعلن، العام الماضي، مشروع إضافة مبنى تبلغ مساحته نحو 90 ألف قدم مربعة، قبل أن يأمر سريعاً بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض، من دون إنذار مسبق، لإفساح المجال أمام أعمال البناء. وبرر المشروع بالقول إن الرؤساء الأميركيين احتاجوا منذ زمن طويل إلى قاعة كبيرة لاستقبال كبار الشخصيات وإقامة المناسبات الرسمية.

وأثار المشروع تدقيقاً واسعاً من جانب الديمقراطيين في الكونغرس، الذين فتحوا تحقيقات لمعرفة ما إذا كان ترامب قد قدم وعوداً للمتبرعين مقابل مساهماتهم المالية. وفي المقابل، أعلن قادة الحزب الجمهوري في الكونغرس، في وقت سابق من العام، دعمهم للمشروع، لكنهم لم يمنحوا أولوية للتشريعات اللازمة لتفويضه، فيما شكك بعض الجمهوريين في الحاجة إليه وفي مدى شفافية ترامب بشأن حجمه الحقيقي وكلفته.

وكان الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وهو منظمة غير ربحية كلّفها الكونغرس بالمساعدة في حماية المباني التاريخية، قد قدّم في ديسمبر/ كانون الأول الماضي دعوى قضائية لوقف بناء قاعة الاحتفالات. وقال الصندوق إن ترامب تجاهل المراجعات القانونية المطلوبة قبل هدم الجناح الشرقي، وإن الكونغرس وحده يملك صلاحية إجازة تغييرات كبيرة في أراضي البيت الأبيض. ورحب الصندوق بحكم محكمة الاستئناف، وقال رئيسه التنفيذي برنت ليغز، في بيان: "إنه يوم عظيم لبلادنا ولحق الشعب الأميركي في التعبير عن رأيه بشأن الأماكن التاريخية التي يعتز بها، بما في ذلك البيت الأبيض". وأضاف أن البيت الأبيض "معلم عالمي يرمز إلى الهوية الأميركية ومُثل الديمقراطية، وهو ملك للشعب الأميركي".