ترامب بعد محادثات فلوريدا: هناك فرصة جيدة لإبرام اتفاق في أوكرانيا
استمع إلى الملخص
- شهدت المحادثات تغييراً في قيادة الوفد الأوكراني بعد استقالة أندريه يرماك بسبب فضيحة فساد، وأكد المفاوض الجديد رستم أوميروف على أهمية الدعم الأميركي لحماية المصالح الأوكرانية.
- تزامنت المحادثات مع هجمات على منشآت نفط روسية واستمرار الهجمات الروسية على أوكرانيا، بينما يواجه الرئيس زيلينسكي تحديات سياسية داخلية.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد إن هناك "فرصة جيدة" للتوصل إلى اتفاق بين أوكرانيا وروسيا بعد محادثات بين مسؤولين من واشنطن وكييف في ولاية فلوريدا، فيما صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو
بأن الاجتماع بين المسؤولين الأميركيين والأوكرانيين، جاء "مثمراً للغاية"، مضيفاً أنه لا يزال هناك عمل متبق لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.وبدأت المفاوضات بين الوفد الأوكراني ومسؤولين أميركيين، الأحد، في فلوريدا لمناقشة الخطة الأميركية لإنهاء النزاع بين كييف وموسكو، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس. وذكر روبيو في تصريحات للصحافيين بعد الاجتماع: "هناك عوامل متغيرة كثيرة، وبالتأكيد هناك طرف آخر معني يجب أن يكون جزءاً من المعادلة، وسيستمر ذلك في وقت لاحق من هذا الأسبوع، عندما يسافر السيد ويتكوف إلى موسكو.. فعلى الرغم من أننا على اتصال بدرجات متفاوتة مع الجانب الروسي، لدينا فهم جيد جداً لوجهات نظرهم أيضاً".
وأضاف: "نواصل التحلي بالواقعية بشأن مدى صعوبة هذا الأمر، لكننا متفائلون، خاصة في ضوء حقيقة أنه مع إحرازنا تقدما، أعتقد أن هناك رؤية مشتركة هنا مفادها أن الأمر لا يتعلق فقط بإنهاء الحرب... بل بضمان مستقبل أوكرانيا، وهو مستقبل نأمل أن يكون أكثر ازدهارا مما كان عليه في أي وقت مضى". وتابع روبيو أن الهدف هو إيجاد مسار يحقق سيادة أوكرانيا واستقلالها.
وشارك في الاجتماع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب لتمثيل الجانب الأميركي. ومن المتوقع أن يجتمع ويتكوف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء.
وأجريت المحادثات يوم الأحد مع تغيير في قيادة الوفد الأوكراني الذي يرأسه كبير المفاوضين الجديد رستم أوميروف، أمين المجلس الوطني للأمن والدفاع، بعد استقالة رئيس الفريق السابق أندريه يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة وسط فضيحة فساد في الداخل. وفي مستهل الاجتماع، شكر أوميروف واشنطن ومسؤوليها قائلا بالإنكليزية "الولايات المتحدة تنصت إلينا، الولايات المتحدة تدعمنا، الولايات المتحدة تسير بجانبنا". وبعد الاجتماع، وصف أوميروف المحادثات بالمثمرة. وقال: "ناقشنا جميع القضايا المهمة لأوكرانيا والشعب الأوكراني، وتظهر الولايات المتحدة الدعم الشديد".
وفي وقت سابق من يوم الأحد، قال وزير الخارجية الأميركي إنه يتوقع أن تسفر المحادثات مع المسؤولين الأوكرانيين عن "مزيد من التقدم" نحو اتفاق لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا. وأضاف روبيو من مدينة هالانديل بيتش بولاية فلوريدا حيث جرت المحادثات: "الأمر لا يتعلق فقط باتفاقات السلام. إنه يتعلق بإيجاد مسار للمضي قدماً بما يحافظ على سيادة أوكرانيا واستقلالها وازدهارها، ولذا نتوقع إحراز المزيد من التقدم اليوم".
من جهته، قال رستم أوميروف في وقت سابق من يوم الأحد على منصة إكس: "لدينا توجيهات وأولويات واضحة: حماية المصالح الأوكرانية وضمان إجراء حوار جوهري والمضي قدماً على أساس التقدم الذي أُحرز في جنيف". وأضاف: "نعمل على التوصل إلى سلام حقيقي لأوكرانيا وضمانات أمنية وموثوقة وطويلة الأجل".
وتأتي المحادثات في الولايات المتحدة على وقع اضطرابات سياسية يواجهها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وحكومته، إذ أجبره تحقيق فساد على إقالة مدير مكتبه وكبير مفاوضيه أندريه يرماك الجمعة.
عرضت واشنطن خطة لوضع حدّ للنزاع الذي بدأ قبل أكثر من ثلاث سنوات، وتسعى لوضع اللمسات الأخيرة عليها بموافقة موسكو وكييف. ونصّت النسخة الأولى للمقترح الواقع في 28 نقطة، والذي تمّت صياغته من دون أي تدخل من حلفاء أوكرانيا الأوروبيين، على انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك (شرق) واعتراف الولايات المتحدة بحكم الأمر الواقع بمناطق دونيتسك والقرم ولوغانسك على أنها روسية.
وعدّلت الولايات المتحدة في المسودة الأصلية بعد انتقادات من كييف وأوروبا، لكن الصيغة الحالية ما زالت غير واضحة. وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيعقد محادثات مع زيلينسكي في باريس الاثنين.
استهداف منشأة نفط روسية
وقبل ساعات من مغادرة الوفد الأوكراني، توقفت العمليات في أحد أكبر موانئ النفط الروسية، السبت، بعد هجوم بزوارق مسيّرة. ووصف كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين (كاسبيان بايبلاين كونسورتيوم) الذي يضم شركتي النفط الأميركيتين الكبريين "إكسون موبيل" و"شيفرون" ويملك المنشأة، الضربة بأنها "هجوم إرهابي". ولم تعلّق أوكرانيا على الحادثة، علماً أنها تستهدف مراراً منشآت الطاقة الروسية على أمل استنزاف خزينة الحرب التابعة لموسكو.
ويعد خط الأنابيب التابع لـ"كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين"، الذي يبدأ في كازاخستان وينتهي عند الميناء المستهدف، أساسياً لنقل النفط من كازاخستان، كذلك فإنه من بين الأكبر في العالم، إذ يدير نحو واحد في المئة من إمدادات النفط العالمية. لكنّ مصدراً أوكرانياً أعلن مسؤولية كييف عن هجوم على ناقلتي نفط في البحر الأسود يشتبه في أنهما ضمن أسطول الشبح الروسي الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية. وهزّت انفجارات الناقلتين "فيرات" و"كايروس" اللتين كانتا فارغتين قبالة الساحل التركي الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة النقل التركية. وذكرت الوزارة أن إحداهما استُهدفت مجدداً صباح السبت.
وقال مصدر في جهاز الأمن الأوكراني لوكالة فرانس برس إن مسيّرات بحرية من طراز "سي بيبي" "استهدفت المركبين بنجاح". وشارك المصدر تسجيلاً مصوّراً يظهر على حد قوله المسيّرات البحرية وهي تتجه نحو السفينتين، متسببة بالانفجارات.
هجمات بمسيّرات
من جانبها، واصلت روسيا هجماتها الليلية على جارتها. وأفاد حاكم منطقة كييف ميكولا كالاشنيك عن "هجوم آخر بمسيّرة تابعة للعدو" في الساعات الأولى من صباح الأحد. وقال على تليغرام: "للأسف، نتيجة هجوم العدو على فيجغورود، قتل شخص وأصيب 11 آخرون، من بينهم طفل". وجاء هذا الهجوم في أعقاب هجوم روسي آخر مساء الجمعة بالطائرات المسيرة والصواريخ، أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف في جميع أنحاء أوكرانيا.
وأعلنت روسيا التي تنفي استهداف المدنيين أنها ضربت بنى تحتية للطاقة تشغّل مجمّع الصناعات العسكرية الأوكرانية. لكن أوكرانيا تشير إلى أن الهجمات الروسية تهدف إلى إنهاك مدنييها. وبعد انفجارات ليل السبت العنيفة، قالت الأوكرانية العاملة في مجال الإعلام غالينا بوندارنكو لـ"فرانس برس" في كييف إن شظايا سقطت في منزلها. وقالت: "سقطت إحدى الشظايا قرب السرير. ضربت السرير ومن ثم علقت".
الكرملين: وضع زيلينسكي يتدهور على جميع الأصعدة
إلى ذلك، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، اليوم الأحد، إنّ موقف الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي "يتدهور يوماً بعد يوم"، سواء داخل أوكرانيا أو على خطوط المواجهة. وأضاف بيسكوف، في تصريح تلفزيوني، أن "الأمر الواضح هو أن كل يوم هو يوم ضائع بالنسبة لزيلينسكي ونظام كييف، كل يوم يتدهور موقفهم، سواء داخل البلاد أو على خطوط المواجهة"، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.
وكان بيسكوف قد قال، يوم الجمعة الماضي، إن الوضع في أوكرانيا سيكون صعباً للغاية في ظل فضيحة الفساد المتنامية. وأضاف في تصريح متلفز لوسائل إعلام روسية، تعليقاً على تفتيش منزل أندريه يرماك، مدير مكتب زيلينسكي، أن "الوضع في أوكرانيا صعب للغاية، وفي الواقع فضيحة الفساد هذه تهز النظام السياسي في البلاد من كل حدب وصوب". وأطلق المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا، في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، عملية واسعة النطاق للكشف عن مخططات فساد في قطاع الطاقة.
(فرانس برس، أسوشييتد برس، رويترز)