ترامب: الحل الوسط المقترح بشأن دونباس الأوكرانية قابل للتطبيق

13 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:12 (توقيت القدس)
دونالد ترامب وفولوديمير زيلينسكي، واشنطن 18 أغسطس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اقترحت الولايات المتحدة إنشاء منطقة اقتصادية حرة في دونباس كحل وسط في محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، مع سعيها لإقامة منطقة خالية من السلاح.
- تتضمن خطة السلام الأميركية انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي بحلول يناير 2027 مقابل تنازلها عن أراضٍ لروسيا، مما أثار تحركات دبلوماسية مكثفة.
- وافق الاتحاد الأوروبي على تجميد أصول البنك المركزي الروسي لدعم أوكرانيا، مع تجنب اعتراضات دول مثل المجر وسلوفاكيا.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الجمعة إن المنطقة الاقتصادية الحرة المقترحة من الولايات المتحدة في المناطق الخاضعة لسيطرة أوكرانيا في دونباس الشرقية ستكون قابلة للتطبيق، دون الخوض في مزيد من التفاصيل. وقد اقترحت الولايات المتحدة إنشاء هذه المنطقة الاقتصادية في حل وسط، في ظل إصرار روسيا على السيطرة على المنطقة كاملة ضمن أي اتفاق سلام، ورفض كييف لهذا المطلب.

وقال زيلينسكي الخميس إن الولايات المتحدة تريد من أوكرانيا وحدها أن تسحب قواتها من أجزاء في منطقة دونيتسك حيث تعتزم إقامة "منطقة اقتصادية حرة" خالية من السلاح بين الجيشين.

وقالت صحيفة "بوليتيكو" الأميركية، الثلاثاء الماضي، إن محادثات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا تعثّرت بسبب قضية رئيسية واحدة تتعلق بتخلي كييف عن كل منطقة دونباس شرقي البلاد. وتصر أوكرانيا على أن أي اتفاق سلام يجب أن يتضمن وقف الحرب عند الوضع الراهن، إذ لا يزال حوالى 30% من دونباس في أيدي الأوكرانيين، وفق الصحيفة.

انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

في السياق، صرّح مسؤول كبير لوكالة فرانس برس الجمعة بأن خطة السلام الأميركية لإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا تلحظ انضمام كييف الى الاتحاد الاوروبي اعتباراً من يناير/ كانون الثاني 2027.

وعادة ما تستغرق عملية الانضمام المعقدة إلى الاتحاد الأوروبي سنوات طويلة، وتتطلّب موافقة بالإجماع من الدول الـ27 الأعضاء في التكتّل. وعبّرت بعض الدول، في مقدمها المجر، مراراً عن معارضتها لانضمام أوكرانيا. وتتضمّن الصيغة الأخيرة للخطة التي اقترحتها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب فكرة انضمام سريع، على أن تتنازل أوكرانيا بموجبها عن أراضٍ لروسيا. واستدعت هذه الفكرة موجة من التحركات الدبلوماسية المكثفة في مختلف أنحاء أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال المسؤول الذي لم يشأ كشف هويته: "هذا منصوص عليه (في الخطة)، لكنه موضع تفاوض، والأميركيون يؤيدون ذلك". وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي لصحافيين، الخميس، إن واشنطن تمتلك النفوذ الكافي لإقناع القادة الذين يعارضون عضوية أوكرانيا بتغيير موقفهم. وشدد على أن "الولايات المتحدة قادرة على اتخاذ خطوات لإزالة العقبات التي تعترض طريق انضمامنا إلى الاتحاد الأوروبي"، مضيفاً أن "لدى الرئيس الأميركي أدوات نفوذ متعددة"، وذلك "سيؤثر في أولئك الذين يعرقلون أوكرانيا في الوقت الراهن".

وبعد اختتامه جولة دبلوماسية في أوروبا الأسبوع الماضي، يُنتظر أن يصل زيلينسكي إلى برلين الاثنين لمزيد من المحادثات حول الخطة التي لم تُنشر تفاصيلها كاملة. وقال مسؤول رفيع المستوى لوكالة فرانس برس: "إذا سمح الوضع الأمني بذلك، فسيكون هناك". وأكدت برلين الجمعة أن المستشار فريدريش ميرز سيستقبل زيلينسكي الاثنين، ثم "العديد" من قادة دول أوروبية والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقال المتحدث باسم المستشارية، شتيفان كورنيليوس، في بيان إن المباحثات ستتناول "ما آلت إليه مفاوضات السلام في أوكرانيا"، فيما تكثف الولايات المتحدة ضغوطها على كييف للتوصل الى اتفاق يستند الى الخطة الأميركية لإنهاء النزاع مع روسيا. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين، قولهم إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيلتقي الرئيس الأوكراني وزعماء أوروبيين في برلين هذا الأسبوع. وأضافت الصحيفة أن ويتكوف سيلتقي أيضاً مسؤولين من فرنسا وبريطانيا وألمانيا يومي الأحد والاثنين.

شكوك روسية

وأبدت موسكو الجمعة شكوكاً في الجهود المبذولة لتعديل الخطة الأميركية، التي دعمتها ولبت معظم مطالبها الأساسية. وقال مستشار الكرملين للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف، لصحيفة كوميرسانت الاقتصادية: "لدينا انطباع بأن هذه الصيغة المطروحة للنقاش ستزداد سوءاً".

وأضاف: "سيكون مساراً طويلاً"، مشيراً إلى أن موسكو لم تطّلع على صيغة محدثة من الخطة منذ المحادثات التي جرت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في موسكو الأسبوع الماضي.

ضمانات أمنية

وأعلنت الرئاسة الفرنسية مساء الجمعة أن الأوروبيين والأوكرانيين يطالبون الأميركيين بأن يقدموا لهم "ضمانات أمنية" قبل أي تفاوض حول الأراضي في شرق أوكرانيا المحتل من الروس.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إن "ما ينتظره الأوروبيون من الأميركيين... قد يشبه ما نسميه +البند الخامس+ (في ميثاق حلف شمال الأطلسي)، أي ضمانة أميركية بالنسبة إلى من يشاركون في تحالف الراغبين". وأضاف: "المطلوب شفافية كاملة بشأن الضمانات الأمنية التي يمكن للأوروبيين والأميركيين تقديمها إلى الأوكرانيين قبل أي تعديلات تطاول قضايا الأراضي المتنازع عليها".

وتواصل روسيا، التي تتمتع بتفوق عددي وتسليحي، إحراز تقدم تدريجي في ساحة المعركة. لكن أوكرانيا أعلنت الجمعة استعادة السيطرة على بلدتين قرب مدينة كوبيانسك الاستراتيجية ومركز السكك الحديد الرئيسي في شمال شرق البلاد.

الاتحاد الأوروبي يوافق على تجميد الأصول الروسية لأجل غير مسمى

من جانب آخر، وافق الاتحاد الأوروبي الجمعة على تجميد أصول البنك المركزي الروسي المودعة في أوروبا إلى أجل غير مسمى، في خطوة تزيل عقبة كبرى أمام استخدام هذه الأموال لدعم أوكرانيا في حربها مع روسيا.

ويسعى الاتحاد الأوروبي لضمان استمرار تمويل أوكرانيا خلال الحرب، إذ يعتبر "الغزو الروسي" تهديداً لأمنه. ولهذا الغرض، تعتزم دول التكتل توظيف جزء من الأصول السيادية الروسية التي جُمدت عقب اندلاع الحرب في عام 2022.

وتتمثل الخطوة الأولى، التي وافقت عليها دول الاتحاد الأوروبي الجمعة، بتجميد 210 مليارات يورو (246 مليار دولار) من الأصول السيادية الروسية طالما اقتضت الحاجة، بدلاً من التصويت كل ستة أشهر على تمديد التجميد. ومن شأن هذه الخطوة أن تحرم المجر وسلوفاكيا، اللتين تربطهما بموسكو علاقات أوثق مقارنة بغيرهما من دول الاتحاد، ممارسة حقهما في الاعتراض على تمديد التجميد مستقبلاً، ما يمكن أن يجبر الاتحاد الأوروبي على إعادة الأموال إلى روسيا.

(العربي الجديد، وكالات)