تراجع الإقبال على التصويت في ثاني أيام انتخابات مجلس النواب المصري
استمع إلى الملخص
- تراجعت نسب المشاركة في الانتخابات النيابية المصرية منذ 2015، حيث بلغت 29.5% في 2020، مع غياب الشفافية وضعف الإقبال نتيجة غياب التنافسية الحقيقية.
- وثقت أحزاب انتهاكات انتخابية مثل منع المرشحين من دخول اللجان، وتوجيه الناخبين، مع إشراف هيئات قضائية لأول مرة منذ 2011، مما يشير إلى عودة التصويت الطبيعي.
شهد اليوم الثاني لانتخابات مجلس النواب المصري تراجعاً ملحوظاً في أعداد الناخبين في محيط لجان محافظات المرحلة الأولى، لا سيما خلال الساعات الأولى للتصويت، بما دفع مرشحين عن الأحزاب المسماة بـ"الموالاة"، وأهمها مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية والشعب الجمهوري، إلى توفير سيارات أجرة لنقل المواطنين البسطاء إلى اللجان للإدلاء بأصواتهم، مقابل الحصول على وجبة طعام ساخنة وعبوة عصير، أو كرتونة صغيرة تحتوي على بعض السلع التموينية.
أجريت المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب المصري يومي الاثنين والثلاثاء في 14 محافظة مصرية من أصل 27، هي الجيزة، والفيوم، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، والوادي الجديد، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر، والإسكندرية، والبحيرة، ومطروح. فيما تُجرى المرحلة الثانية يومي 24 و25 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي في 13 محافظة، أهمها القاهرة والقليوبية والدقهلية والغربية والشرقية وكفر الشيخ.
وبحلول الساعة الثانية ظهراً، وثق "العربي الجديد" ارتفاع سعر الصوت الانتخابي من 200 جنيه في اليوم الأول للتصويت إلى 300 جنيه (6.3 دولارات) في اليوم الثاني، في المناطق الشعبية بدوائر الأهرام والعمرانية وبولاق الدكرور وإمبابة والوراق في محافظة الجيزة، من خلال "سماسرة انتخابات" يوزعون ما يعرف بـ"البونات" على الناخبين مقابل التصويت لمصلحة "القائمة الوطنية من أجل مصر"، ومرشحي أحزاب القائمة على النظام الفردي.
وفي حديث خاص مع "العربي الجديد"، توقع ناخبون في دائرة الدقي بالجيزة ارتفاع سعر الصوت إلى 500 جنيه في الساعتين الأخيرتين من التصويت، أي من السابعة إلى التاسعة مساءً بالتوقيت المحلي، على غرار ما حدث في انتخابات مجلس الشيوخ، التي جرت على مرحلة واحدة في أغسطس/ آب الماضي.
ومن المؤكد فوز القائمة الوطنية بجميع مقاعد نظام القوائم المغلقة، وعددها 284 من مجموع 568 مقعداً (مقسمة بالتساوي على مرحلتين)، شرط حصولها على نسبة 5% فقط من إجمالي أصوات الناخبين في كل دائرة، بعدما ترشحت منفردة في الدوائر الأربع للقوائم على مستوى الجمهورية. وتضم القائمة ثمانية أحزاب مؤيدة للحكومة، وأربعة أحزاب تروج لأنها معارضة لسياساتها، هي المصري الديمقراطي، والعدل، والإصلاح والتنمية، والتجمع.
وفي الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، حصل "العربي الجديد" على قائمة تضم أسماء المرشحين المدعومين من أجهزة الدولة التنفيذية والأمنية في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، والتي ضمت تشكيلة من المرشحين على المقاعد الفردية المنتمين لأحزاب الأغلبية والمعارضة والمستقلين.
وأفسحت القائمة الوطنية المجال في عدد من الدوائر الفردية لمرشحين مستقلين وحزبيين من خارجها، مستهدفة التصويت لمصلحتهم عبر قواعد أحزابها لتسهيل عملية فوزهم، وإظهار عدم استحواذها على الأغلبية الكاسحة من مقاعد مجلس النواب، تجنباً لما حدث في انتخابات مجلس الشيوخ التي حصدت فيها أحزاب القائمة جميع المقاعد المخصصة للانتخاب، من دون أن يفوز مستقل واحد بأي مقعد.
وتراجعت نسب المشاركة الرسمية في الانتخابات النيابية المصرية بوضوح منذ عام 2015، التي سجلت نسبة 26.56% في المرحلة الأولى، و29.83% في المرحلة الثانية، وسط تشكيك من منظمات مجتمع مدني مستقلة تراقب الانتخابات في هذه الأرقام. وفي 2020، بلغت نسبة المشاركة 29.5% لانتخابات مجلس النواب، ثم تدنت في انتخابات مجلس الشيوخ (2025) إلى 17%.
من جهته، قال مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، في بيان، اليوم الثلاثاء، إن الهيئة الوطنية تعمدت عدم نشر بيانات رسمية حول مستوى المشاركة في الانتخابات "حتى لا تُحسب عليها في النتائج النهائية"، والتي تشير كل التوقعات من المرشحين إلى أنها "لن تواكب هذا المستوى المتدني من المشاركة في الانتخابات الحالية".
وأضاف المركز أنه لوحظ في اليوم الأول للتصويت وجود طوابير أمام بعض لجان الاقتراع في محافظات مثل الجيزة، بدا خلالها أن مشاركة الناخبين بدأت في ساعات الصباح المبكرة، مشيراً إلى توثيقه عمليات نقل وحشد الناخبين إلى مقار الاقتراع بواسطة "جهات غير مرتبطة بمرشحين، ما يعكس غياب الشفافية عن هذا التحرك".
وتابع المركز أن ضعف الإقبال على التصويت كان سمة واضحة في اليوم الأول، ما يعكس عدم ثقة المواطنين في العملية الانتخابية نتيجة غياب التنافسية الحقيقية، بغض الطرف عن محاولات وسائل الإعلام المحسوبة على النظام بشأن إظهار طوابير الزحام حول بعض اللجان، والتي يجري الحشد لها بمواطنين مدفوعي الأجر.
وختم المركز بأن الهيئة الوطنية تواصل الترويج الإعلامي لدورها الروتيني، مقابل عدم التصريح أو الإعلان عن مصير أي من الشكاوى المقدمة إليها من الأحزاب، وهي ظاهرة متكررة على مدار تاريخ الهيئة منذ إنشائها، حيث تتعامل مع الانتهاكات والبلاغات وكأنها غير موجودة، في محاولة لإظهار مشهد إيجابي خالٍ من السلبيات.
ووثقت أحزاب مصرية، منها المحافظين والدستور والمصري الديمقراطي، منع بعض المرشحين ومندوبيهم من دخول اللجان في دوائر أهمها الدقي والعجوزة بالجيزة، وعدم السماح للناخبين بالإدلاء بأصواتهم في بعض المقرات الانتخابية بمحافظة الإسكندرية مثل دائرة المتنزه، فضلاً عن فتح بعض اللجان في ساعة متأخرة عن الموعد الرسمي لبدء التصويت في التاسعة صباحاً.
كذلك، رصدت هذه الأحزاب توجيه الناخبين داخل بعض اللجان للتصويت لمصلحة أحزاب الموالاة، بصورة تؤثر في حياد العملية الانتخابية، بالإضافة إلى تغيّب الموظفين داخل عدد من اللجان الفرعية بدوائر محافظة أسوان (جنوب)، ما أدى إلى تكدس الناخبين داخلها في وجود قاض واحد لكل صناديق الاقتراع باللجنة.
ولأول مرة منذ عام 2011، يشرف أعضاء من هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة على عمليات الاقتراع والفرز في الانتخابات البرلمانية بالداخل، بدلاً من الجهات القضائية ممثلة في القضاء العالي والنيابة العامة ومجلس الدولة، بعد تطبيق النص الدستوري الخاص بإلغاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات بمضي عشر سنوات من تاريخ إقرار الدستور في 2024.
بدوره، رصد الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية، خلال متابعته الميدانية بمحافظات المرحلة الأولى، تراجعاً ملحوظاً في مظاهر الحشد المنظم خلال الساعات الأولى من التصويت في اليوم الثاني، ما يشير إلى عودة التصويت الطبيعي والطوعي للناخبين، مع استمرار المؤشرات بشأن الطابع الجهوي لعمليات الحشد في قرى ومراكز محافظات الصعيد تحديداً.
وبلغت التكلفة التقريبية لانتخابات مجلس النواب نحو 6 مليارات جنيه (126.8 مليون دولار حيث يعادل الدولار 47.31 جنيهاً)، بسبب إجراء الانتخابات في الخارج والداخل على مدى ثمانية أيام (أربعة أيام لكل مرحلة)، وارتفاع عدد أعضاء الهيئات الدبلوماسية والقضائية والموظفين الحكوميين المشاركين في الإشراف عليها، وضباط وأفراد الجيش والشرطة المسؤولين عن تأمين اللجان، وزيادة قيمة البدلات المالية اليومية التي يتحصّلون عليها.