تدخل ترامب في إيران مرتبط بـ"نضوج" لحظته

13 يناير 2026   |  آخر تحديث: 10:46 (توقيت القدس)
ترامب وأعضاء من إدارته في لقاء صحافي بالبيت الأبيض، أغسطس 2025 (ماندل نغان/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت وزارة الخارجية الأميركية إنذارًا لحاملي الجنسية الأميركية في إيران لمغادرتها فورًا، وسط نقاش في واشنطن حول التدخل العسكري في إيران.
- تتباين الآراء في واشنطن حول التدخل، حيث يخشى البعض من تكرار سيناريوهات الفوضى، بينما يعقد الرئيس ترامب اجتماعًا لبحث دعم التظاهرات بطرق غير مرئية.
- دعا نائب الرئيس جي دي فانس إيران للعودة إلى المفاوضات النووية، مما يثير تساؤلات حول نوايا واشنطن في ظل سيطرة الرئيس ترامب على القرار النهائي.

حوالي السادسة مساء الاثنين، صدر عن وزارة الخارجية الأميركية "إنذار أمني" يحثّ حاملي الجنسية الأميركية الموجودين في إيران على وجوب مغادرتها "الآن". ويأتي هذا النداء العاجل والمفاجئ بتوقيته، على خلفية نقاش أميركي ساخن استمر منذ أواخر الأسبوع الماضي، حول كيفية التعامل مع الوضع في إيران. فريق الإدارة، وخاصة البيت الأبيض، كان واضحاً من لغة التصعيد في خطابه بأنه يجنح نحو اعتماد نسخة منقّحة من عملية فنزويلا. انتقل من الإعراب عن استعداد إدارته "لمساعدة" المتظاهرين، إلى الإعلان مساء الأحد، بانه ينظر الآن في عدة "خيارات عسكرية" وضعتها الجهات المعنية أمامه للبت فيها عند الاقتضاء.

بالتزامن، سارعت أصوات مختلفة في أوساط أهل الرأي والكونغرس من الحزبين، إلى التحذير من مضاعفات أي تدخل في الأزمة بالوقت الراهن، خشية أن يرتد ضد المتظاهرين باتهامهم بالتواطؤ مع الأميركي ضد الوطن، وفق ما ذهب إليه السيناتور الديمقراطي ماك وارنر، أو لأن مثل هذا التدخل "ليس في أي حال من شأن الولايات المتحدة"، وفق السيناتور الجمهوري راند بول. في المقابل، هناك عدد من الصقور في الكونغرس وأوساط المسؤولين السابقين يعزفون بدرجة أو بأخرى على وتر التدخل، مثل السيناتور ليندسي غراهام، والجنرال المتقاعد جاك كين، وغيرهما. فالصورة مشوشة في واشنطن، والإدارة تتقن توظيف مثل هذا الغموض بهدف زيادة الإرباك في طهران.

مع ذلك، توحي لهجة التهديد التي يتحدث بها الرئيس دونالد ترامب عن أزمة إيران، وكأنه يطمح إلى تحقيق سبق جيو-سياسي فريد في غضون أسابيع قليلة، من خلال تغيير الأوضاع في عاصمتين مهمتين؛ لكن الطموح شيء والواقع شيء آخر. كفة الدعوات في واشنطن إلى الفرملة وعدم إسقاط "خبطة" فنزويلا على إيران، ترجح على كفة الحثّ باتجاه الاندفاع نحو التدخل "لإسقاط النظام" في طهران. ويقول المحذرون إن السلطة هناك ما زالت تملك عدة أوراق أمنية ومحلية؛ علاوة على ذلك، جرى التذكير بأن المظاهرات التي أطاحت بنظام الشاه عام 1979 "استمرت حوالي سنة" قبل أن تؤتي ثمارها. يضاف إلى ذلك أن الادارة ليس لديها حتى الآن "خطة اليوم التالي" لو تمكنت عسكرياً من نسف المعادلة الايرانية القائمة، خاصة أن الانتفاضة ليس لديها البديل في الوقت الحاضر.

ولطالما تردد أن السوابق من هذا القبيل أدت إما الى ورطة وفوضى، كما حصل في العراق، وإما الى جمود وما ينطوي عليه من مخاطر، مثل حرب غزة. وثمة من لا يستبعد أن يشهد الوضع الفنزويلي الجديد شيئاً من هذا القبيل، في ضوء الغموض الذي يلفه بعد اطاحة نظام نيكولاس مادورو، من غير أن تكون البدائل والآليات جاهزة، سواء السياسية أو النفطية. وربما لهذا، ولكل ما يحيط بالوضع الإيراني من تعقيد ومحاذير، قرر الرئيس ترامب أن يعقد اجتماعاً خاصاً اليوم الثلاثاء لأركان طاقم الأمن القومي في الإدارة، للتباحث في الخيارات والتفاصيل المتعلقة بأزمة إيران. والاعتقاد أنه من المستبعد أن يتم التوصل إلى قرار نهائي سريع التنفيذ. المرجح أن يُتخذ قرار بمؤازرة التظاهرات لتجذيرها وتصعيدها عبر الدعم غير المرئي، مثل إعادة تشغيل الإنترنت عبر الأقمار الصناعية لتسهيل التواصل بين المناطق الإيرانية وغير ذلك، على أن يجري رفع وتيرة هذا الدعم بصورة طردية مع توسع التظاهرات وتعمق المواجهة.

وفق هذا التصور، من المفترض أن تسير الأمور باتجاه إنضاج الظروف التي تسمح بتدخل أميركي في اللحظة غير المكلفة والواعدة بمردودات نفطية - اقتصادية كالتي سعى إليها ترامب في فنزويلا. فهل تصح مثل هذه الحسابات؟ لا جواب في واشنطن بعد مفاجأة فنزويلا. ولا بد أن يشار في هذا السياق، إلى أنه أعيد تلميع رضا بهلوي ابن الشاه المخلوع والذي يعيش في المنفى، "بديلاً" جاهزاً للنظام القائم، مع أنه نُسب إلى مصادر الإدارة قبل أيام "عدم ارتياحها" له، ولو أن بعض التقارير تتحدث عن أن المذكور تمكّن أخيراً من إحياء حضوره لدى بعض الشرائح الإيرانية.

وسط هذا المشهد الضبابي وتبايناته، كان من اللافت أن يدعو نائب الرئيس جي دي فانس، إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات لتقف على "ما نريده" في الملف النووي وغيره. والمعروف أن ما تريده واشنطن، وبطلب إسرائيلي، أن تلتزم إيران بصفر تخصيب، إضافة إلى تسليم كمية اليورانيوم المخصب بدرجة 60%، والبالغة حوالي 400 كيلوغرام. فتح فانس لملف التفاوض في هذه اللحظة التي تطغى عليها أجواء الحرب واحتمالاتها أثار التساؤل عن الغاية. هل لحفظ خط الرجعة إذا تغيرت الحسابات، أم للإرباك والتشويش على مفاجآت فنزويلية يجري إعدادها لإيران؟ كل شيء وارد في زمن وحدانية القرار الموجود في صندوق لا يملك مفتاحه إلا الرئيس ترامب.