تحضيرات لبدء تطبيق اتفاق الحكومة السورية و"قسد" اعتباراً من الاثنين

01 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 18:57 (توقيت القدس)
قوات تتبع الحكومة السورية على مقربة من مدينة الحسكة، 21 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بدأت قوات "قسد" بإخلاء مؤسسات الدولة في الحسكة قبل دخول قوات وزارة الداخلية السورية، وسط تحركات عسكرية مكثفة، تنفيذًا لاتفاق مع الحكومة السورية.
- تداولت منصات موالية لـ"قسد" معلومات عن حظر تجوال لمنع استقبال القوات الحكومية، بينما دعا ناشطون لاستقبالها بروح وطنية، مع تجنب المراكز الأمنية.
- أعلنت الحكومة السورية عن اتفاق مع "قسد" يشمل وقف إطلاق النار ودمج القوات، مع انسحاب القوات العسكرية ودخول الأمن إلى الحسكة والقامشلي، وتعيين نور الدين أحمد محافظًا للحسكة.

تواصل قوات "قسد" إخلاء مؤسسات الدولة في الحسكة وسط انتشار أمني

قائد الأمن الداخلي بحلب زار كوباني في إطار التمهيد لتنفيذ الاتفاق

قبل ساعات من الموعد المقرّر لدخول قوات وزارة الداخلية السورية إلى مدينتَي الحسكة والقامشلي، أقصى شمال شرقي سورية، واللتين ما زالتا تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) صباح غد الاثنين، تواصل قوات "قسد" إخلاء مؤسسات الدولة في الحسكة وسط انتشار أمني، وذلك تنفيذاً للاتفاق المبرم مع الحكومة السورية.

وذكرت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" أن قوات "قسد" تعمل على إخلاء دوائر ومؤسّسات الدولة في مدينة الحسكة من تجهيزاتها وأثاثها، ونقل المحتويات إلى خارج المدينة، وذلك وسط انتشار كثيف لآلياتها العسكرية في عدد من الشوارع، مع إدخال راجمات صواريخ وسلاح مدفعية من جهة البانوراما إلى داخل مدينة الحسكة. وعُقد بعد ظهر اليوم اجتماع بين قائد الأمن العام المعين حديثاً في الحسكة مروان العلي وقيادة قوات الأسايش (الأمن الداخلي) التابعة لقوات "قسد" في مدينة الحسكة، إذ جرى الاتفاق على آلية تنفيذ قرار دخول عناصر الأمن العام إلى المراكز المحدّدة والمتفق عليها، وفق شبكات محلية.

وبالتوازي مع هذه التحرّكات، تداولت منصات موالية لـ"قسد" معلومات عن حظر تجوال مزعوم يوم غدٍ في مسعى يستهدف كما يبدو منع الأهالي من استقبال قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية. وقال الناشط محمد الخلف لـ"العربي الجديد" إن قوات "قسد" تحاول ردع المدنيين في الحسكة عن إظهار أيّ فرحة يوم غد باستقبال القوات الحكومية أو رفع العلم السوري مع وعيد بمعاقبة من يخالف تعليماتها.

وفي المقابل، دعا ناشطون الأهالي إلى استقبال قوى الأمن الداخلي وعدم الالتفات لما تروجه صفحات "قسد" مؤكدين أن الأمن هو من سيحمي المحتفلين. وقال بيان نشره الناشطون إنه بالتزامن مع دخول قوات وزارة الداخلية والمؤسّسات الرسمية إلى مدينتَي الحسكة والقامشلي يوم غد الاثنين، "ندعو الأهالي إلى التعامل مع هذا الحدث بروح وطنية مسؤولة تحفظ السلم الأهلي وتعبّر عن وعي المجتمع، كما تُوجَّه الدعوة إلى التجمع لاستقبال أبناء الأمن العام والاحتفال بهم بأسلوب حضاري ومنضبط، يراعي سلامة الجميع ويعكس احترام القانون".

وشدد البيان على ضرورة رفع الشعارات الوطنية السورية الجامعة فقط، ومنع أيّ مظاهر مسلّحة خارج إطار الدولة، والابتعاد عن المراكز الأمنية لما قد يشكّله التجمّع قربها من خطر على حياة المدنيين، ورفض خطاب الكراهية والتحريض بكل أشكاله، واحترام جميع الرموز والرايات القومية والدينية دون إساءة. إلى ذلك، طلبت مديرية أمن منطقة الشدادي، جنوبي الحسكة، من المدنيين إعادة الأثاث والمواد التي جرى الاستيلاء عليها من دوائر الدولة، فيما تفقد وفد من التحالف الدولي موقعاً في الحسكة من المتوقع أن يخصّص مقراً أمنياً. وذكرت مصادر محلية أن وفداً من قوات التحالف الدولي أجرى زيارة إلى مدينة الحسكة، شملت مبنى مركز التجنيد السابق، وسط ترجيحات أن يكون مقراً رئيسياً للأمن الداخلي في المدينة. 

وفي السياق ذاته، زار قائد الأمن الداخلي بمحافظة حلب العقيد محمد عبد الغني مدينة عين العرب (كوباني) في الريف الشرقي للمحافظة، وذلك في إطار التمهيد لتنفيذ الاتفاق الذي يتضمّن دخول قوى الأمن الداخلي للمدينة وتطبيق خطة الانتشار الأمني المتفق عليها، وذكرت "الإخبارية السورية" أنّ عبد الغني عقد اجتماعاً داخل المدينة مع قيادات من تنظيم قسد لمناقشة آلية دخول قوى الأمن الداخلي إلى المدينة.

وقال عبد الغني "للإخبارية" إنّ دخول قوات الأمن إلى عين العرب (كوباني) مرتبط بانتهاء التجهيزات الفنية، مشيراً إلى أنه بحث مع المعنيين في المدينة الترتيبات لتنفيذ الاتفاق، وأنه سيجري بدء "تجهيز قواتنا للدخول إلى عين العرب تنفيذاً لبنود الاتفاق"، وقال إنّ التأخير في تطبيق أي اتفاق "ينعكس سلباً على المشهد ونحن الآن نريد منذ هذه اللحظة الدخول في تطبيق الاتفاقات بجديّة".

وكانت الحكومة السورية أعلنت بدء تنفيذ اتفاق "نهائي شامل" مع "قسد"، يتضمن وقفاً لإطلاق النار، وبدء خطوات دمج متسلسلة للقوات العسكرية والأمنية والإدارية في شمال شرقي سورية اعتباراً من يوم غد الاثنين. وفق مصادر حكومية، يشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتَي الحسكة والقامشلي، تمهيداً لبدء عملية دمج القوات الأمنية وتعزيز الاستقرار. في سياق متصل، ذكر نور الدين أحمد، مرشح قوات "قسد" لمنصب محافظ الحسكة، أنّ الحكومة السورية وافقت على مقترح ترشيحه للمنصب، مشيراً إلى أنه سيزور العاصمة دمشق برفقة وفد سياسي، خلال اليومَين المقبلَين.

ونقلت وكالة "نورث برس" عن أحمد قوله إنّ هذه الخطوة تأتي في إطار الاتفاق الأخير بين "قسد" والحكومة السورية.
من جهة أخرى، شهدت قرية المبعوجة والمختارة وكُجل عبيد والصفيان في منطقة تل أبيض شمالي الرقة اليوم الأحد وقفة احتجاجية تنديداً بالانتهاكات التي ترتكبها قوات "قسد" بحق المدنيين. وطالب المشاركون الدولة السورية بفتح ممر إنساني يتيح خروج المدنيين إلى المناطق الآمنة الواقعة تحت سيطرتها. جدير بالذكر أن هذه القرى ما زالت تحت سيطرة قوات "قسد".