تحشيد أميركي قبالة فنزويلا: أجواء تصعيد تذكّر بمرحلة ما قبل غزو بنما

26 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 01:06 (توقيت القدس)
"يو أس أس جيرالد فورد" في بحر الشمال، 24 سبتمبر 2025 (جوناثان كلاين/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا مع نشر حاملة الطائرات "يو أس أس جيرالد آر فورد"، مما أثار اتهامات من مادورو بأن واشنطن تختلق حربًا جديدة، في إطار حملة لمواجهة تهريب المخدرات.
- الرئيس ترامب يتهم مادورو بالاتجار بالمخدرات ويفوض وكالة الاستخبارات المركزية للقيام بعمليات سرية، مع خطط لاستهداف منشآت إنتاج الكوكايين في فنزويلا.
- تتزامن هذه التطورات مع توتر بين الولايات المتحدة وكولومبيا، حيث فرضت واشنطن عقوبات على الرئيس الكولومبي، بينما يعتزم الرئيس البرازيلي تحذير ترامب من مخاطر العمل العسكري ضد فنزويلا.

تتوالى فصول التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا، بالتزامن مع إعلان وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون) نشر حاملة طائرات في أميركا اللاتينية، مساء الجمعة، وسط اتهام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واشنطن بـ"اختلاق" حرب جديدة. وقال مادورو ليل الجمعة - السبت لوسائل إعلام رسمية: "إنهم يختلقون حرباً أبدية جديدة، لقد تعهّدوا بأنهم لن يتورّطوا مجدداً في حرب، وها هم يختلقون حرباً سنقوم بمنعها". وأعلنت وزارة الحرب الأميركية نشر مجموعة حاملة الطائرات "يو أس أس جيرالد آر فورد" لمواجهة منظمات تهريب المخدرات في أميركا اللاتينية، في تحرك هو الأكثر قوة لواشنطن في المنطقة، معزّزة بذلك الحشد العسكري الأميركي الذي يثير مخاوف من نية أميركية بشن حرب على فنزويلا. ويعد هذا الانتشار، الذي يشمل ثماني سفن حربية وغواصة نووية وطائرات من طراز أف-35 موجودة بالفعل في المنطقة، تصعيداً كبيراً في ظل الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب

على فنزويلا ورئيسها مادورو.

حاملة طائرات تقترب من فنزويلا

مع العلم أنه سبق لترامب أن وصف مادورو بأنه "بلا شرعية" ويتهمه بـ"الاتجار بالمخدرات"، مخصصاً جائزة بقيمة 50 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال و/أو إدانة الرئيس الفنزويلي. كذلك كان ترامب قد كشف منذ أيام عن تفويضه وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) للقيام بعمليات سرية داخل فنزويلا. وكان بإمكان ترامب الاكتفاء بفرض عقوبات لكنه اختار التحشيد العسكري، المشابه لمرحلة ما قبل غزو بنما في عام 1989، أيام الرئيس الأسبق جورج بوش الأب، حين ألقي القبض على رئيسها آنذاك مانويل نورييغا، الذي كان يرسل المخدرات إلى أميركا، وفق واشنطن. ‬‬وقال المتحدث باسم "بنتاغون" شون بارنيل في منشور على منصة إكس، مساء الجمعة: "تعزيز وجود القوات الأميركية في منطقة القيادة الجنوبية سيعزز قدرة الولايات المتحدة على كشف ومراقبة وتعطيل الجهات والأنشطة غير المشروعة، التي تهدد سلامة وازدهار الوطن الأميركي وأمننا في نصف الكرة الغربي". ولم يحدد بارنيل الموعد الذي ستنتقل فيه حاملة الطائرات إلى المنطقة، ولكنها كانت تبحر عبر مضيق جبل طارق وفي أوروبا قبل بضعة أيام.

نيكولاس مادورو: الولايات المتحدة تختلق حرباً أبدية جديدة
 

ودخلت "يو أس أس جيرالد فورد" الخدمة في 2017، وهي أحدث حاملة طائرات أميركية وتعد الكبرى في العالم، ويعمل على متنها أكثر من خمسة آلاف بحار. وقال بارنيل "من شأن هذا الحشد تعزيز القدرات الحالية لوقف تهريب المخدرات وإضعاف (المنظمات الإجرامية العابرة للحدود) وتفكيكها". في السياق، نقلت قناة "‬سي أن أن"، مساء الجمعة، عن ثلاثة مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس خططاً لاستهداف المنشآت التي تنتج الكوكايين في فنزويلا وكذلك الطرق التي تستخدم لتهريب المخدرات داخل البلاد، لكنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيمضي قدماً في هذا الأمر. ويضغط بعض مسؤولي إدارة ترامب من أجل تغيير النظام، وفق "سي أن أن"، ويقولون إن حملة المخدرات قد تؤدي إلى إطاحة مادورو. ويرون أنه "يمكن تحقيق ذلك من خلال الضغط على المحيطين بالرئيس الفنزويلي، الذين استفادوا من مصادر الدخل غير المشروعة للعصابات، مما قد يؤدي إلى تضييق الخناق عليهم لدرجة تدفعهم إلى التفكير في سبل الإطاحة به".

وكانت واشنطن قد أعلنت الخميس الماضي عن مناورات عسكرية مشتركة مع ترينيداد وتوباغو، قبالة سواحل فنزويلا، تبدأ اليوم الأحد وتنتهي الخميس المقبل. وتقع ترينيداد وتوباغو على بعد عشرات الكيلومترات من السواحل الفنزويلية. ومنذ أوائل سبتمبر/ أيلول، نفذ الجيش الأميركي عشر غارات على سفن معظمها في منطقة البحر الكاريبي يقول إنها تهرب المخدرات، مما أسفر عن مقتل نحو 40 شخصاً. بموازاة ذلك، اشتدت أيضاً حدة التوتر بين الولايات المتحدة وكولومبيا، جارة فنزويلا، خلال الأيام القليلة الماضية، بعد أن اتهم ترامب نظيره الكولومبي غوستافو بيترو بأنه "زعيم عصابة مخدرات" و"شخص شرير"، وهي لهجة تقول حكومة كولومبيا إنها مسيئة. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، فرض عقوبات على بيترو لـ"دوره في تجارة المخدرات غير المشروعة عالمياً"، كما شملت العقوبات زوجة بيترو فيرونيكا ألكوسير بيترو وابنه نيكولاس بيترو، ووزير الداخلية الكولومبي أرماندو بينيديتي. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في بيان: "منذ تولي الرئيس غوستافو بيترو السلطة، ارتفع إنتاج الكوكايين في كولومبيا إلى أعلى معدل له منذ عقود، مما أدى إلى إغراق الولايات المتحدة وتسميم الأميركيين".

كولومبيا تردّ على ترامب

في المقابل، رد بيترو سريعاً في منشور على منصة إكس قائلاً إنه "عيّن محامياً أميركياً ويعتزم محاربة العقوبات". وقال بيترو، في إشارة إلى الولايات المتحدة، مساء الجمعة، إن "مكافحة الاتجار بالمخدرات لعقود وبفعالية هي التي دفعتني إلى اتخاذ هذا الإجراء (الاستعانة بمحامٍ) من حكومة المجتمع نفسه الذي ساعدناه كثيراً في الحد من استهلاكه للكوكايين، ويا لها من مفارقة، ولكننا لم نتراجع خطوة واحدة، ولم نركع أبداً". وفُرضت العقوبات بعد أيام من إعلان ترامب إيقاف "جميع المدفوعات" لكولومبيا. كما ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة بيترو في ختام دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، وذلك بعد مشاركته في تظاهرة مؤيدة لفلسطين. وفي ظل أجواء التصعيد تتجه الأنظار للقاء المرتقب بين ترامب ونظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال قمة آسيان في ماليزيا، التي تبدأ أعمالها اليوم الأحد وتنتهي بعد غد الثلاثاء. وأوضح ترامب لصحافيين في الطائرة الرئاسية الأميركية خلال توجهه في جولة آسيوية: "أظن أننا سنلتقي، نعم".

عقوبات أميركية على رئيس كولومبيا بزعم التجارة بالمخدرات

وكانت صحيفة فوليا دي ساو باولو البرازيلية، قد ذكرت في 18 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، أن لولا يعتزم تحذير نظيره الأميركي خلال لقائه من مخاطر العمل العسكري ضد فنزويلا. وأوضح مصدر في الرئاسة البرازيلية للصحيفة أن لولا سيؤكد خلال لقائه مع ترامب أن "أي اعتداء على فنزويلا سيتسبب بالاضطرابات في المنطقة ويسهل الظروف لتنامي الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات". وكانت قناة سي أن أن البرازيل قد أفادت في وقت سابق بأن البرازيل أعربت عن استعدادها للوساطة بين الولايات المتحدة وفنزويلا.

(العربي الجديد، فرانس برس، رويترز)

المساهمون