محلل إسرائيلي يدعو للحذر في التعامل مع اتفاق التطبيع مع السودان

25 أكتوبر 2020
الصورة
تظاهرة في الخرطوم ضد التطبيع (محمود حجاج/الأناضول)
+ الخط -

دعا محلّل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، تسفي برئيل، اليوم الأحد، الحكومة الإسرائيلية إلى عدم المبالغة في مظاهر الاحتفاء باتفاق تطبيع العلاقات مع السودان، حتى لا تشكل هذه الاحتفالات عاملاً مغذياً للأوساط الشعبية السودانية الرافضة للتطبيع، في سعيها لإسقاط الاتفاق.
وبررّ المحلل الإسرائيلي رأيه بأن تصريحات سودانية، ولا سيما تصريح رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي تحدث فيه عن وجوب إقرار البرلمان السوداني للاتفاق، إذ إن الدستور المتوافق عليه في سودان ما بعد الثورة، لا يخول مجلس السيادة العسكري توقيع اتفاقيات رسمية مع إسرائيل.
وتوقف برئيل في تحليله عند حقيقة الفرق بين نظام الحكم في السودان، وقوة المجتمع المدني والأوساط الشعبية والقبائل، التي بلغت أوجها في إسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وحالة الحرية والحراك الشعبي في السودان مقابل حقيقة منع أنظمة الخليج، سواء في البحرين أو الإمارات أو السعودية لأي صوت معارض للتطبيع مع دولة الاحتلال.

 ولفت برئيل إلى أن الوثيقة الدستورية للسودان تنص على استمرار الوضع الحالي لحين إجراء انتخابات للبرلمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، مما يعني حالياً عدم وجود برلمان فاعل بعد حل البرلمان السابق على إثر الثورة الشعبية التي أطاحت نظام البشير. 
ووصف الوضع في السودان بأنه "كالمبنى الهش" يتعرض لانتقادات شعبية، ولا يكف عن الغليان، لافتاً إلى أن "السودان شهد الأربعاء الماضي فقط تظاهرات في عدد من المدن احتجاجاً على الوضع الاقتصادي المتردي، وارتفاع الأسعار والنقص في الوقود".
وأوضح المحلل الإسرائيلي أنه "مع أن هذه التظاهرات غير مرتبطة بموضوع التطبيع مع إسرائيل، إلا أنها تشير إلى عدم ثقة الشعب السوداني في مجلس الحكومة المؤقتة".
واستطرد برئيل قائلاً: "إن هذا التوتر يستغل بشكل تلقائي لأغراض سياسية، وتتم تغذيته عبر الادعاء بأن اتفاق التطبيع غير شرعي لأنه تم توقيعه من قبل حكومة مؤقتة، ومن دون مصادقة البرلمان. ومن أجل تهدئة الخواطر أعلن وزير خارجية السودان عمر قمر الدين، أن الاتفاق سيصبح ساري المفعول بعد إقرار البرلمان، أي بعد عامين من الآن".
وبحسب برئيل، فإن "مجلس السيادة المؤقت لا يعتزم الانتظار. وقد بدأ تنفيذ الاتفاق وتطبيقه مع فتح السودان أجوائه أمام الطائرات الإسرائيلية، وإطلاق مداولات حول الاتفاقيات الاقتصادية في مجال الزراعة والصحة، لكن صراعات القوة الداخلية بدأت منذ الآن". 

ولفت برئيل إلى تصريحات وتهديدات رئيس حزب الأمة الصادق المهدي بالانسحاب من الحكومة في حال إقرار الاتفاق، مما يعني سقوطها، مبيناً أن الصادق المهدي لا يمثل حزبه فحسب وإنما أيضاً تيارات إسلامية أخرى، وفي حال سقوط الحكومة سيؤدي ذلك ربما إلى اندلاع تظاهرات ومواجهات عنيفة بين الجيش والمواطنين، في الوقت الذي يحتاج فيه السودان للاستقرار والهدوء.
وبناء على ما سبق، رأى برئيل أنه لا يوجد ما يضمن أن تنجح الحكومة في الصمود بوجه الضغوط الداخلية (وبالتالي قد ترجئ تطبيق اتفاق التطبيع)، مثلما لا يوجد ما يضمن ألا تخرق الحكومة الجديدة التي سيتم انتخابها الاتفاق. 
وأوضح أن "على هذا الأساس يمكن فهم تصريح رئيس الحكومة عبد الله حمدوك، الذي جاء فيه أنه لن يتم في المرحلة الأولى تبادل سفراء أو إقامة سفارات في البلدين". 
كما أشار برئيل في مستهل تحليله إلى الفوائد التي يجنيها الطرفان من الاتفاق، لافتاً إلى أن أهم ما تجنيه إسرائيل من الاتفاق في المرحلة الحالية، هو عملياً إتمام حزام سيطرتها على الملاحة في البحر الأحمر ومنع أي تهديد إيراني، خصوصاً نقل الأسلحة عبر السودان إلى لبنان وقطاع غزة بفعل الاتفاقيات مع الأردن ومصر والسعودية والآن مع السودان.
كذلك، اعتبر أن الفائدة الأكبر من وراء الاتفاق مع السودان تكمن في "تكريس مبدأ التطبيع مع دول المنطقة، وقبول إسرائيل كجزء من استراتيجية إيجابية تخدم المصالح العربية". 

المساهمون