تحذير إثيوبي من حرب إقليمية "تنهي إريتريا" في ظل التصعيد في تيغراي
- تشهد منطقة تيغراي توترات بين جبهة تحرير تيغراي والجيش الإثيوبي، مع اتهامات متبادلة بشن هجمات، مما أدى إلى مواجهات عنيفة، وسط غياب التعليقات الرسمية من الحكومة الإثيوبية.
- تواصل القوات الإثيوبية تعزيز قدراتها العسكرية، مع تركيز على تحديث القوة الجوية وتأهيل الكوادر البشرية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
أثار تصريح السفير الإثيوبي لدى كينيا، الجنرال باتشا ديبيلي، موجة واسعة من الجدل، بعد تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مع خدمة "بي بي سي" بالأمهرية، أمس الأربعاء، حذر فيها من العواقب التي قد تترتب على اندلاع مواجهة عسكرية بين إثيوبيا وإريتريا. وقال ديبيلي إن أي حرب جديدة بين البلدين قد تكون ذات تداعيات وجودية على إريتريا، مضيفاً: "إذا اندلعت الحرب، فقد لا تبقى هناك دولة تسمى إريتريا، وهذه حقيقة ينبغي أخذها على محمل الجد".
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وتناول السفير، خلال المقابلة، التوترات المتصاعدة بين أديس أبابا وأسمرة، معتبراً أن أي صراع جديد لن يقتصر تأثيره على البلدين، بل سيمتد إلى منطقة القرن الأفريقي بأسرها، في ظل تعقيدات المشهد الأمني والإقليمي. وأثارت هذه التصريحات تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تصاعد المخاوف من احتمال تدهور العلاقات بين البلدين، في وقت تشهد فيه إثيوبيا تحديات أمنية داخلية، أبرزها المواجهات المتجددة في إقليم تيغراي.
وأثار هذا التصريح جدلاً كبيراً في الداخل الإثيوبي، كما انتشرت تعليقات مؤيدة ومعارضة له على المنصات الرقمية، كونه يأتي وسط توترات متصاعدة في إقليم تيغراي، وتكتم إعلامي من حكومة آبي أحمد، التي لم تعلق بعد على مجريات الأحداث التي شهدها الإقليم السبت والأحد الماضيين.
وفي هذا السياق، يقول أنور إبراهيم، مدير تحرير موقع الراصد الإثيوبي (مستقل)، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه إذا تطورت التوترات الحالية إلى مواجهة عسكرية بين إثيوبيا وإريتريا، فمن المرجح أن تكون تداعياتها واسعة على منطقة القرن الأفريقي بأكملها، التي تعاني أصلاً أزمات أمنية وسياسية متشابكة. فالمنطقة تواجه حرباً مستمرة في السودان، إلى جانب تحركات لجماعات مسلحة داخل إثيوبيا وعلى حدودها، فضلاً عن تحديات أمنية في عدد من الدول المجاورة، ما يجعل أي صراع جديد عاملاً إضافياً لزيادة حالة عدم الاستقرار.
الجيش الإثيوبي يحشد قواته ومعداته على مختلف الجبهات المحيطة بتيغراي، وهو ما اعتبرته القوات مؤشراً على التحضير لجولة جديدة من القتال.
ووفقاً لأنور، تؤكد التجارب السابقة أن النزاعات في القرن الأفريقي نادراً ما تبقى محصورة داخل حدود دولة واحدة، بل تمتد آثارها إلى دول الجوار. فالحرب في السودان، على سبيل المثال، ألقت بظلالها على إثيوبيا وإريتريا ومصر وتشاد، سواء من خلال موجات النزوح أو التداعيات الأمنية والاقتصادية. كما أن الحرب في إقليم تيغراي، التي اندلعت عام 2020 بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي، أفرزت تحديات إنسانية وأمنية كبيرة، من بينها نزوح ملايين المدنيين وتحركات الجماعات المسلحة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية التي طاولت المنطقة. وفي الوقت نفسه، تشهد منطقة البحر الأحمر وباب المندب توترات متزايدة نتيجة الهجمات التي تستهدف الملاحة البحرية، وهو ما يزيد حساسية المشهد الأمني في الإقليم. وبالتالي، قد يفاقم اندلاع مواجهة جديدة بين إثيوبيا وإريتريا حالةَ عدمِ الاستقرار، ويؤثر في أمن الملاحة وحركة التجارة، إلى جانب انعكاساته على الاستقرار السياسي والاقتصادي في دول القرن الأفريقي.
ويشير أنور إلى أن التحذيرات من احتمال اندلاع صراع بين البلدين تبدو واقعية، ولا سيما في ظل تصاعد الاتهامات المتبادلة والتراشق الإعلامي بين الجانبين. وإذا لم تحتو هذه التوترات عبر القنوات الدبلوماسية، فقد تتطور إلى أزمة أوسع يصعب احتواؤها. وتدعم هذه المخاوف التجربة التاريخية للحرب الإثيوبية-الإريترية بين عامي 1998 و2000، التي خلفت خسائر بشرية واقتصادية جسيمة، وأثرت سلباً في اقتصاد المنطقة واستقرارها، رغم أن معظم دول الجوار كانت آنذاك تنعم بقدر من الاستقرار قبل اندلاع ذلك النزاع.
وفي السياق، يشهد إقليم تيغراي هدوءاً حذراً بعد جولة جديدة من المواجهات العنيفة بين قوات جبهة تحرير تيغراي والجيش الإثيوبي. واتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، السبت الماضي، الحكومة الإثيوبية بشن هجوم على قواعدها في الإقليم، ما فجر نزاعاً عسكرياً امتد إلى المناطق المتاخمة للحدود السودانية.
ويقول الصحافي الإثيوبي محمد آدم فاتح، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الوضع الميداني يشهد حالياً "هدوءاً نوعاً ما"، بعد الاشتباكات التي اندلعت خلال اليومين الماضيين. وأضاف أن البيانات الصادرة بشأن التطورات الميدانية اقتصرت حتى الآن على جبهة تيغراي، التي واصلت إصدار بيانات متتالية حول سير المعارك والخسائر التي تقول إنها ألحقتها بالقوات الحكومية. وأشار إلى أن الحكومة الإثيوبية لم تصدر، حتى لحظة إعداد هذا الخبر، أي بيان أو تعليق رسمي بشأن المواجهات أو بشأن الرواية التي قدمتها سلطات وقوات تيغراي، الأمر الذي يجعل من الصعب التحقق بصورة مستقلة من مجريات الأحداث وحجم الخسائر التي أعلنها طرفا النزاع. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى احتواء التصعيد والعودة إلى تنفيذ اتفاق بريتوريا، وسط تحذيرات من أن تجدد القتال قد يقوض مسار السلام في شمال إثيوبيا ويعيد الإقليم إلى دوامة الصراع المسلح.
وقالت قوات دفاع تيغراي، الثلاثاء الماضي، في بيان صحافي نشر على حساب حكومة إقليم تيغراي في فيسبوك، إن "قواتها تمكنت من صد هجوم واسع شنه الجيش الإثيوبي، مدعوماً بقوات الدعم السريع السودانية ومجموعات مسلحة أخرى، في منطقة شيريرينا بغرب إقليم تيغراي، مؤكدة أنها ألحقت بالقوات المهاجمة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد". وأضافت أن الجيش الإثيوبي، مدعوماً بعناصر من قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إلى جانب مليشيات ومجموعات مسلحة جرى حشدها من مناطق مختلفة، شن في 25 يوليو/تموز 2026 هجوماً واسعاً على مواقعها في غرب تيغراي، وهو الهجوم الذي سبق أن أعلنته حكومة الإقليم.
وأكد البيان أن قوات تيغراي تصدت للهجوم "بشجاعة وصمود"، وتمكنت من إلحاق خسائر كبيرة بالقوات المهاجمة، مدعياً سقوط آلاف القتلى والجرحى في صفوف الجيش الإثيوبي وحلفائه، وأن المستشفيات والمراكز الصحية الممتدة من حميرا إلى غوندار استقبلت أعداداً كبيرة من المصابين. وأشار البيان إلى أن قوات تيغراي أعادت تنظيم مواقعها العسكرية بعد صد الهجوم، مؤكدة جاهزيتها لمواصلة عملياتها وتحقيق "مزيد من الانتصارات" إذا استمرت المواجهات.
واتهمت قوات دفاع تيغراي الحكومة الإثيوبية بمحاولة إخفاء خسائرها عبر نشر ما وصفته بـ"روايات مضللة ودعاية إعلامية"، معتبرة أن هذه المحاولات تستهدف رفع معنويات القوات الحكومية وتضليل الرأي العام الإثيوبي والمجتمع الدولي. كما اتهم البيان حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي، المنتمية إلى حزب الازدهار، بالاستعداد لشن عمليات عسكرية جديدة ضد الإقليم، مشيراً إلى أن الجيش الإثيوبي يحشد قواته ومعداته على مختلف الجبهات المحيطة بتيغراي، وهو ما اعتبرته القوات مؤشراً على التحضير لجولة جديدة من القتال. وأكدت قوات دفاع تيغراي أنها في حالة "جاهزية كاملة"، وأنها، بالتعاون مع سكان الإقليم، ستواصل الدفاع عن تيغراي وإحباط أي عمليات عسكرية جديدة.
ولم يصدر، حتى الآن، تعليق من الحكومة الفيدرالية الإثيوبية على ما ورد في بيان قوات دفاع تيغراي، كما يتعذر التحقق بشكل مستقل من صحة المزاعم المتعلقة بسير المعارك أو حجم الخسائر التي أعلنها البيان. وفي السياق، أكد قائد القوات الجوية الإثيوبية، الفريق أول يلما مرداسا، الثلاثاء الماضي، أن إثيوبيا نجحت في بناء قوة جوية قادرة على حماية البلاد والتصدي لأي جهة تحاول تهديد أمنها، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية تواصل تحديث قدراتها بما يتماشى مع طبيعة التحديات الأمنية المتغيرة. وجاءت تصريحات قائد القوات الجوية خلال حفل تكريم وتقدير أقيم في مقر المجموعة الجوية الثالثة بمدينة دير داوا، احتفاءً بالإنجازات التي حققتها الوحدة، بحضور عدد من كبار قادة الجيش الإثيوبي.
إذا تطورت التوترات الحالية إلى مواجهة عسكرية بين إثيوبيا وإريتريا، فمن المرجح أن تكون تداعياتها واسعة على منطقة القرن الأفريقي بأكملها.
وقال مرداسا إن البيئة الأمنية في المنطقة تشهد تغيرات متسارعة، وإن أساليب القتال وطبيعة التهديدات أصبحت أكثر تعقيداً وصعوبة في التنبؤ، الأمر الذي يستوجب تطوير القوات المسلحة باستمرار على مستوى الكوادر البشرية والتكنولوجيا العسكرية. وأوضح أن القوات الجوية كثفت جهودها في تأهيل الطيارين والفنيين والإداريين القادرين على تشغيل التقنيات العسكرية الحديثة، بما يعزز جاهزية سلاح الجو لمواجهة التحديات المستقبلية.
وأشار مرداسا إلى أن المجموعة الجوية الثالثة لعبت دوراً بارزاً في مسار الإصلاحات داخل القوات الجوية، ولها سجل حافل في تخريج عدد من أبرز الطيارين العسكريين، مؤكداً أنها تواصل هذا الإرث من خلال إعداد جيل جديد من الطيارين المؤهلين خلال فترة زمنية قصيرة، مع الحفاظ على معايير الجودة والكفاءة. وأضاف قائد القوات الجوية أن القيادة العسكرية تدرك ضرورة مواكبة التحولات المتسارعة في ميادين القتال وتطوير هيكل القوات المسلحة بصورة مستمرة، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية "بنت قوة جوية بطولية قادرة على الدفاع عن إثيوبيا وإلحاق الهزيمة بكل من يحاول تحديها". كما دعا أفراد القوات المسلحة إلى تعزيز مستويات الجاهزية والاستعداد، مؤكداً أن الجيش ينتظره تنفيذ مهام كبيرة خلال المرحلة المقبلة، وأن الحفاظ على الكفاءة القتالية يمثل أولوية لضمان أمن البلاد.