تحذير أممي من مخاطر الانقسام في ليبيا

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 21:30 (توقيت القدس)
هانا تيتيه في أنطاليا، 19 إبريل 2026 (الأناضول)

دعت الممثلة الخاصة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه إلى دفع العملية السياسية في ليبيا إلى الأمام، محذرة في الوقت ذاته من عواقب التشرذم المؤسسي، وهدر الموارد العامة، ونقص الاستثمار، وغيرها من إخفاقات الحوكمة. وجاءت تصريحات المسؤولة الأممية خلال اجتماع دوري لمجلس الأمن في نيويورك حول ليبيا.

وتابعت المسؤولة الأممية "لقد كشفت انقطاعات التيار الكهربائي الواسعة النطاق الأخيرة، والاستياء الشعبي الذي تفاقم بسبب موجة حر طويلة، عن عواقب التشرذم المؤسسي، والتحويلات واسعة النطاق للموارد العامة، ونقص الاستثمار، وعدم تنسيق عملية صنع القرار، وكلها تعد في جوهرها إخفاقات في الحوكمة. وتتعرض البنية التحتية الحيوية بشكل متزايد لضغوط لا يمكن لليبيا تجاهلها، نظرا لتأثيرها على السكان في كل مناطق البلاد الثلاث".

وتحدثت تيتيه عن الخطوات التي اتخذتها الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا لتحقيق تسوية سياسية، وتوقفت عند خريطة الطريق التي قدمتها قبل قرابة عام، التي "تهدف إلى مساعدة ليبيا على المضي قدماً نحو الانتخابات، وإنهاء الترتيبات الانتقالية المتعاقبة، واستعادة وحدة مؤسساتها الوطنية وتماسكها وشرعيتها. وقد استندت هذه الخريطة إلى توصيات اللجنة الاستشارية، وإلى مشاورات جرت في كل أنحاء البلاد".

وأشارت إلى تركيز هذه الخريطة "على ثلاثة محاور متكاملة: مسار موثوق نحو انتخابات رئاسية وتشريعية، وحوار هيكلي شامل لمعالجة تحديات الحوكمة التي تقوّض السلام والاستقرار، وإعادة توحيد المؤسسات التنفيذية من خلال حكومة موحدة، وإعداد البلاد للانتخابات لضمان شرعية ديمقراطية لسلطة الدولة".

وحول الوضع الحالي، قالت "ندرس الآن أفضل السبل للمضي قدما في المرحلة التالية من خريطة الطريق: تعزيز توحيد الحكومة والمؤسسات القادرة على قيادة البلاد نحو الانتخابات". وتابعت "نعتمد على استمرار المشاركة البناءة من جانب الأطراف الليبية المعنية لدفع هذه المرحلة قدما بتوافق وقبول وطنيين واسعين".

كما توقفت المسؤولة الأممية مطولا عند أزمة الكهرباء، وقالت "في يوليو/تموز، أثرت انقطاعات التيار الكهربائي على مناطق واسعة من البلاد، ما أدى إلى انقطاع إمدادات الكهرباء والمياه عن مئات الآلاف من الليبيين. واستمرت هذه الانقطاعات حتى أغسطس/آب". وأضافت تيتيه "المفارقة أن هذا يحدث في بلد لا يعاني من نقص في موارد الطاقة، ويمتلك أكبر احتياطيات نفطية في القارة الأفريقية".

 وأردفت "تظهر الأزمة مفارقة صارخة. فبحسب بيانات المؤسسة الوطنية للنفط، يُنفق ما يقارب مليار دولار أميركي شهريا على واردات الوقود، ومع ذلك لا تزال شبكات الكهرباء عرضة لنقص الوقود". وتابعت في هذا السياق "يعدّ تحويل الوقود المدعوم إساءة غير مقبولة للموارد العامة، ويجب التحقيق مع المسؤولين عنه ومحاسبتهم. لا ينبغي أن يدفع الليبيون ثمن هذه الممارسات".

يعدّ تحويل الوقود المدعوم إساءة غير مقبولة للموارد العامة

وعبرت عن أسفها لتوقف التنفيذ الكامل لخطة التنمية الموحدة، على الرغم من وجود مؤشرات إلى بذل جهود لصرف دفعات من المخصصات التشغيلية لشركات النفط الوطنية، وقالت "يتحمل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وهما من الموقعين على اتفاقية خطة التنمية الموحدة، مسؤوليات إشرافية في ما يتعلق بالامتثال لإطارها، والالتزام بضمان احترام أحكام الاتفاقية ذات الصلة في عمليات صنع القرار الخاصة بهما".

وختمت المسؤولة الأممية بالحديث عن دخول ليبيا في مرحلة حاسمة قائلة: "لتعزيز المؤسسات الموحدة وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات شاملة، يتطلب هذا إرادة سياسية وتوافقا من جميع الأطراف الليبية المعنية، مع إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية ومصالح الشعب الليبي في جميع أنحاء البلاد. كما أن الدعم الدولي المستمر والمنسق ضروري أيضا".