تحذير أممي من استمرار العنف والقتال في فلسطين ولبنان
استمع إلى الملخص
- عبر نائب السفيرة الأميركية عن قلق بلاده من عنف المستوطنين ومعارضة ضم الضفة الغربية، محملاً حماس المسؤولية عن الوضع في غزة، ودعا إلى تجديد التعاون المصرفي مع البنوك الفلسطينية.
- انتقد نائب المندوب الروسي دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، مشيرًا إلى استهداف البنية التحتية المدنية، وطالب بوقف فوري لإطلاق النار في غزة وانتقد استخدام الفيتو الأميركي.
حذر نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط مهند هادي من استمرار العنف والقتال في فلسطين ولبنان، ورحب في الوقت نفسه بالجهود الدبلوماسية التي تسعى إلى تحقيق وقف إطلاق النار في لبنان استناداً إلى التنفيذ الكامل للقرار 1701. وجاءت تصريحات المسؤول الأممي نيابة عن المنسق الخاص لعملية السلام تور وينسلاند خلال الجلسة الشهرية التي يعقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في فلسطين المحتلة.
وتحدث عن معاناة الغزيين عموما، ثم توقف عند الوضع في شمال غزة، ولفت الانتباه إلى أنه منذ استئناف العمليات البرية التي يشنها الجيش الإسرائيلي في المنطقة منذ السادس من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، فإن "أوامر الإخلاء المتكررة، التي أصدرها الجيش الإسرائيلي، أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص من شمال غزة إلى الجنوب. وقد أدى تدفق النازحين إلى مدينة غزة والمناطق المحيطة بها إلى تضخم عدد السكان إلى نحو 375 ألف شخص، مع بقاء ما يقدر بنحو 75 ألف شخص فقط في شمال غزة. ولا يزال الوصول إلى المساعدات الإنسانية صراعاً يومياً ينطوي على مخاطر شخصية هائلة". وأشار في هذا السياق إلى أنه "وبينما يتقلص عدد السكان في شمال غزة، يبدو أن الجيش الإسرائيلي يقوم بتطهير مساحات كبيرة من الأرض ــ معظمها أراض زراعية منتجة في السابق ــ ما يؤدي إلى إنشاء ما يبدو أنها مناطق عازلة، وهو ما يثير المخاوف بشأن تقليص الأراضي الفلسطينية على المدى الطويل".
كما أدان "قتل المدنيين الفلسطينيين والإصابات واسعة النطاق بين المدنيين في غزة والنزوح المستمر للسكان"، وأدان أيضاً "استمرار احتجاز الرهائن في غزة، وإطلاق الصواريخ العشوائي على المراكز السكانية الإسرائيلية من قبل حماس وغيرها من الجماعات المسلحة الفلسطينية، والذي استمر هذا الشهر". وشدد على ضرورة أن تتوقف "الهجمات على العاملين في المجال الإنساني والقوافل الإنسانية"، مشيرا إلى تقارير للأمم المتحدة مفادها أن "تسليم المساعدات الحيوية في جميع أنحاء غزة توقف، وبذلك أصبح بقاء مليوني شخص على قيد الحياة على المحك".
كما أشار إلى التصعيد الذي تشهده الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتحدث عن ديناميكيات خطيرة وتصعيد في الضفة بما فيها استمرار العنف ضد الفلسطينيين "بمستويات مثيرة للقلق". وأشار إلى "قتل 32 فلسطينياً معظمهم في سياق عمليات قوات الأمن الإسرائيلية والاشتباكات مع الفلسطينيين المسلحين...كما واصل المستوطنون الإسرائيليون وغيرهم من المدنيين مهاجمة المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، وأغلبها في موسم قطف الزيتون". وشدد على استمرار بناء المستوطنات في الوقت الذي تقوم فيه سلطات الاحتلال بإخلاء وهدم بيوت الفلسطينيين.
مواقف الدول
من جهته، عبر نائب السفيرة الأميركية روبرت وود عن قلق بلاده من تصاعد عنف المستوطنين. كما شدد على معارضة بلاده مقترحات ضم الضفة الغربية المحتلة وإنشاء مستوطنات في قطاع غزة. وأضاف: "وإن تم تنفيذها، فإنها تنثر بذور عدم الاستقرار ولا تتوافق مع القانون الدولي. وتضع عراقيل أمام إسرائيل للاندماج في المنطقة".
وحول عنف المستوطنين، قال إنه "يجب على الحكومة الإسرائيلية كبح عنف المستوطنين والعمل على خفض حدة التصعيد". وتحدث عن العقوبات التي فرضتها حكومة بلاده على سبعة عشر مستوطن، وعلى ستة عشر كيانا استيطانيا. وحث السلطات الإسرائيلية كذلك على تجديد التعاون المصرفي مع البنوك في الضفة ولعام إضافي قابل للتجديد للحيلولة "دون انهيار الاقتصاد الفلسطيني".
وفي ما يخص غزة، ركز على لوم حركة حماس وتحميلها المسؤولية عما يحدث. كما أكد أن بلاده لا تريد أن ترى حركة حماس تعود لتحكم القطاع. وشدد على ضرورة أن تسمح إسرائيل بدخول المزيد من المساعدات في غزة. وعبر عن رفض بلاده قرار المحكمة الجنائية الدولية ومذكرتي القبض على رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الأمن السابق يوآف غالانت.
بدوره، وجه نائب المندوب الروسي دميتري بوليانسكي انتقادات شديدة اللهجة للولايات المتحدة ودعمها المستمر لإسرائيل وانتهاكاتها في فلسطين ولبنان. وأشار إلى استمرار الجيش الإسرائيلي وبشكل متعمد باستهداف البنية التحتية المدنية في فلسطين بما فيها المستشفيات، وقتل الأطباء والعاملين في المجال الإنساني وعرقلة العمليات الإنسانية، ناهيك باستهداف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) قانونيا وعسكريا. وتحدث عن تجاهل إسرائيل مواقف أغلب الدول بسبب "التفويض الشامل من واشنطن". وتحدث عن انتهاكات جسيمة للجيش الإسرائيلي للقانون الدولي. وطالب إسرائيل بإلغاء القوانين التي سنتها لوقف عمل "أونروا" والتي من المفترض أن يبدأ تنفيذها في يناير/كانون الثاني المقبل.
وأضاف: "منذ أن اجبرتنا الولايات المتحدة على اعتماد القرار 2735 دعما لما يسمى بخطة بايدن قبل قرابة خمسة أشهر، لم يتمكن مجلس الأمن من اتخاذ أي قرار بشأن غزة." وتابع: "تلك الخطة قائمة على مزاعم خاطئة مفادها أن إسرائيل قبلت بهذا الاتفاق، والواضح أنها لم تقبل أيا من تلك الخطط، وهي مستمرة في تنفيذ عملياتها العسكرية وفرض مطالبها في انتهاك لقرار مجلس الأمن 2735. وفي المقابل، تطالب الولايات المتحدة بأن نمارس الضغط على حماس وتقول إن هناك تبريرا لترحيل الفلسطينيين، كما جاء على لسان وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين".
ولفت إلى أن "الخطة الإسرائيلية أصبحت واضحة بفرض واقع على الأرض وإخلاء غزة من سكانها". ووجه انتقادات شديدة اللهجة للولايات المتحدة أيضاً لاستخدامها حق النقض "الفيتو" الأسبوع الماضي ضد قرار حصل على تأييد جميع الدول الأعضاء، وطالب بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في غزة كما إطلاق سراح الرهائن (المحتجزين الإسرائيليين) وبشكل غير مشروط. وتحدث عن استشهاد أكثر من أربعة وأربعين ألف فلسطيني في غزة وحدها وخلال العام الأخير، ثم تساءل: "كم عدد الناس الذين سيقتلون حتى ترى غزة السلام، أم أن الولايات المتحدة ستعرقل جهود السلام حتى يختفي جميع الفلسطينيين وقضية حل الدولتين؟". وأشار إلى استشهاد أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمئة لبناني ونزوح قرابة مليون خلال الأشهر الأخيرة منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان.
أما نائب المندوب الجزائري أحمد صحراوي، فتحدث عن الانتهاكات الممنهجة ضد الفلسطينيين، وتحدث عن التحدي الذي تشهده المنطقة والذي يجعلها "تقف على مفترق طرق، إما حل نهائي لأزمتها من خلال إعلاء سلطة القانون أو تكريس لمنطق القوة والإفلات من العقاب.. كون هذا المجلس قد أضحى مع الأسف مكبل اليدين لا يمكنه أن يلبي أبسط المطالب وهو وقف إطلاق النار غير المشروط والدائم".
وعبر عن أسف بلاده لعدم اعتماد مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الذي طالب بوقف إطلاق النار بسبب الفيتو الأميركي. وأضاف: "كل ساعة تمر من دون أن نوقف آلة القتل الإسرائيلي تعني مزيدا من المعاناة لجميع سكان غزة... علينا أن نوقف حمام الدم قبل قتل الأمل في نفوس الفلسطينيين". وقال إن الهدف مما تقوم به إسرائيل هو إنهاء الوجود الفلسطيني على أرضه. كما أدان عمليات الاستيطان وتوسيعها وأدان الانتهاكات المستمرة للمقدسات الدينية المسيحية والمسلمة في القدس.
وتحدث عن "تزايد إرهاب المستوطنين واعتدائهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم"، مُرحبا بقرار المحكمة الجنائية الدولية وإصدار مذكرتي اعتقال بحق المسؤولين الإسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، واصفا إياه بأنه "يُبقي على الأمل في نفوس الفلسطينيين والأحرار حول العالم... ويمثل خطوة مهمة نحو إنهاء عقود من الحصانة وإفلات المحتل الإسرائيلي من المحاسبة والمساءلة".