تحذيرات فلسطينية من مخطط سموتريتش الاستيطاني: امتداد للإبادة والضم وينسجم مع "إسرائيل الكبرى"
استمع إلى الملخص
- أدانت الرئاسة الفلسطينية ووزارة الخارجية والمجلس الوطني المخطط، مؤكدين عدم شرعيته وفق القانون الدولي، وطالبوا بتدخل دولي عاجل لحماية فرص قيام الدولة الفلسطينية.
- حماس والجهاد الإسلامي اعتبرتا المخطط خطوة خطيرة لعزل القدس، ودعتا المجتمع الدولي لفرض عقوبات على إسرائيل، وحثتا القوى الفلسطينية على التوحد خلف خيار المقاومة.
قوبل المخطط الاستيطاني الإسرائيلي الجديد الذي أعلن عنه وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، والمسمى مخطط "E1" شمال القدس، برفض فلسطيني واسع، وسط تحذيرات من أنّ مخطط سموتريتش يمثل "إعلان حرب على الأرض والهوية، وامتداداً لسياسات الضم والتهجير القسري والإبادة"، وبأنه ينسجم مع حديث رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مخطط "إسرائيل الكبرى"، وسط دعوات لتحرّك دولي عاجل لوقف التصعيد وحماية فرص قيام الدولة الفلسطينية.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، في تصريح صحافي، اليوم الخميس، إنّ "مشاريع الاستيطان الجديدة التي أعلن عنها لبناء 3401 وحدة استيطانية جديدة في المنطقة E1 الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، واستمرار حرب الإبادة في قطاع غزة، وتصاعد إرهاب المستوطنين لن يحقق سوى المزيد من التصعيد والتوتر وعدم الاستقرار". وأكد أبو ردينة أنّ "الاستيطان جميعه مرفوض ومدان وغير شرعي حسب القانون الدولي، خاصة قرار مجلس الأمن رقم 2334
، الذي أكد أنّ الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة جميعه غير شرعي".وحمّل أبو ردينة، حكومة الاحتلال مسؤولية هذه التصرفات الخطيرة، وحذر من تداعياتها، مشيراً إلى أن هذا الإعلان الاستيطاني الخطير يترافق مع تصريحات نتنياهو أمس حول ما يسمى بـ"إسرائيل الكبرى". كما حمّل الإدارة الأميركية مسؤولية وقف إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن هذه الحروب لا جدوى منها، وكذلك الاعتداءات والتصرفات غير المسؤولة والعدوانية لن تخلق سوى واقع مخالف للشرعية الدولية والقانون الدولي.
وصادق سموتريتش على خطة لبناء 3401 وحدة سكنية جديدة في منطقة E1 بمستوطنة "معاليه أدوميم" قرب مدينة القدس، وذلك بعد توقف دام 20 عاماً، رغم الانتقادات والضغوط الدولية. وأشار ضمن تصريحات له، اليوم الخميس، إلى أنّ المشروع "يلغي فكرة الدولة الفلسطينية"، ويأتي ضمن "خطة السيادة الفعلية" التي تنفذها الحكومة الإسرائيلية، مؤكّداً أن المخطط سيربط "معاليه أدوميم" بالقدس، ويقطع التواصل بين رام الله وبيت لحم في الضفة الغربية.
من جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، في بيان لها، اليوم الخميس، أنّ إقدام الاحتلال على طرح عطاءات لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس ومحيطها وفي مستوطنة "أريئيل" وسط الضفة الغربية، والبناء الاستعماري في منطقة E1 "استمرار لمخططات الاحتلال لضرب فرصة تجسيد الدولة الفلسطينية على أرض الوطن وتقويض وحدتها الجغرافية والسكانية، وتكريس تقسيم الضفة إلى مناطق معزولة بعضها عن بعض تغرق في محيط استيطاني ليسهل استكمال ضمها".
ورأت الوزارة أن "تلك العطاءات امتداد لجرائم الإبادة والتهجير والضم، وهي صدى لمقولات نتنياهو بشأن ما أسماه ’إسرائيل الكبرى’". وطالبت الخارجية الفلسطينية بتدخل دولي حقيقي وفرض عقوبات على الاحتلال لإجباره على وقف تنفيذ مخططاته والانصياع للإجماع الدولي على حل القضية الفلسطينية ووقف الإبادة والتهجير والضم، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقه في تقرير المصير، ودولته من بسط ولايتها على الأرض المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.
أما رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، فقد اعتبر، في تصريح صحافي، أنّ تنفيذ مخطط سموتريتش في قلب الضفة الغربية والقدس المحتلة، يمثل "خطوة عنصرية تهويدية معلنة لدفن فكرة الدولة الفلسطينية، وتنسجم مع ما صرح به رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو حول مشروع ’إسرائيل الكبرى’"، مؤكداً أن "المخطط يندرج ضمن سياسة الضم الزاحف بحكم الأمر الواقع". وطالب فتوح الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بـ"إعلان إسرائيل دولة أبرتهايد يجب عزلها وفرض العقوبات عليها"، لافتاً إلى أن "تسريع وتيرة التهويد من حكومة اليمين المتطرفة، جاء رداً على الوعي الدولي والاعترافات المتتالية بالدولة الفلسطينية من دول أوروبية ودول أخرى، ورداً على مواقف الشعوب التي خرجت بالملايين ضد العنصرية والعدوان على الشعب الفلسطيني".
بدورها، حذرت محافظة القدس، في بيان لها، من "قرار حكومة الاحتلال إعادة تفعيل مخطط E1 الاستعماري، الذي جُمّد منذ أربع سنوات، وإطلاق العنان لمشاريع تهويدية توسعية تستهدف خنق مدينة القدس وابتلاع ما تبقى من الأراضي الفلسطينية في محيطها، عبر إقامة 3401 وحدة استعمارية جديدة". واعتبرت القرار "خطوة عدوانية تهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس عن عمقها العربي، وقطع شرايين الحياة عن الدولة الفلسطينية قبل ولادتها"، مؤكدة أن "الإعلان عن هذه المخططات في هذا الوقت بمثابة إعلان حرب شاملة على الأرض والهوية الفلسطينية".
وأشارت المحافظة إلى أن هذا "المخطط الاستعماري يفتح الباب واسعاً أمام التهجير القسري لسكان الخان الأحمر والتجمعات البدوية المحيطة، ويعتمد سياسة الأرض المحروقة عبر الهدم والمصادرة والتجريف، تمهيداً لفرض أمر واقع استيطاني لا يمكن التراجع عنه"، مشيرة إلى أن "قوات الاحتلال شرعت بتوزيع عشرات أوامر الهدم في العيزرية والتجمعات البدوية في الأيام الماضية، في خطوة تمهيدية لابتلاع آلاف الدونمات، وتنفيذ مخطط "القدس الكبرى" الذي يوسّع حدود ما يسمى بـ"بلدية الاحتلال"، لتصل حتى أريحا شرقاً وبيت لحم جنوباً، في أكبر عملية ضم وابتلاع للأرض منذ احتلال عام 1967".
حماس عن خطة سموتريتش: ستفشل أمام صمود شعبنا
وقالت حركة حماس في بيان، الخميس، إن الخطة الاستيطانية التي أعلن عنها سموتريتش "تمثل خطوة خطيرة تهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين مدينتي رام الله وبيت لحم، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، ضمن مخطط الاحتلال الرامي إلى الضم والتهجير ومنع إمكانية إقامة دولة فلسطينية". واعتبرت الحركة أن الخطة تكشف عن "الوجه الحقيقي للحكومة الصهيونية باعتبارها حكومة احتلال استعمارية متطرفة، لا تفهم إلا لغة القتل والإبادة والتهجير ومصادرة الأراضي، وتؤكد مرة تلو الأخرى استهتارها بالقانون الدولي والقرارات الأممية التي تجرّم الاستيطان".
وأكدت حماس أن "مخططات حكومة الاحتلال الفاشية ستفشل أمام صمود شعبنا الفلسطيني وإرادته الراسخة في التمسك بأرضه وحقوقه المشروعة، وأن محاولات فرض الأمر الواقع لن يمنح الاحتلال أي شرعية، وأنه مهما أوغل في بطشه فإنه لن ينال من عزيمة أبناء شعبنا في الدفاع عن أرضهم ومقدساتهم". وطالبت "المجتمع الدولي، بكل هيئاته، وكافة المؤسسات الحقوقية وأحرار العالم، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والتحرك الفوري لوقف هذا المخطط الاستعماري الخطير، وفرض عقوبات رادعة على حكومة الاحتلال ووزرائها الإرهابيين"
كما دعت الحركة "القوى الفلسطينية كافة إلى النفير للتصدي لهذا المخطط الخطير، والتوحُّد خلف خيار المقاومة، كما ندعو أبناء شعبنا الصابر المرابط إلى مزيد من الصمود والمواجهة، وتصعيد المقاومة حتى دحر الاحتلال الفاشي ونيل حريتنا واستعادة حقنا في أرضنا ومقدساتنا".
الجهاد: صفعة للمراهنين على التوصل لاتفاقات مع الاحتلال
من جهتها، قالت حركة الجهاد الإسلامي إن "مواقف وزير حكومة الإبادة الجماعية بتسلئيل سموتريتش، التي دعا فيها إلى ضم الضفة المحتلة واحتلال قطاع غزة وتوسيع المستوطنات في القدس، بما في ذلك في المنطقة المعروفة برمز E1، هي جوهر الأهداف التي يسعى الكيان المجرم إلى تحقيقها من خلال المجازر وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية". وأضافت الحركة أن المواقف الإسرائيلية حول ما يسمى بـ"إسرائيل الكبرى"، هي "صفعة لكل المراهنين على إمكانية التوصل إلى اتفاقات مع هذا الكيان المنبوذ".
وتابعت الجهاد: "بات واضحاً للعالم أن هذه المواقف والسياسات هي السبب الحقيقي وراء استمرار الكيان في ارتكاب المجازر في غزة وتدمير العديد من المخيمات في الضفة المحتلة، بدعم كامل من إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب، وبهدف واضح هو توسيع الاحتلال، ليس داخل فلسطين وحدها، بل وفي البلدان والدول المجاورة أيضاً، وعلى حساب الشعوب العربية".