مسؤولون إسرائيليون يحذرون من انفجار الضفة "في أي لحظة": الحكومة أضعفت الجيش أمام المستوطنين

18 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:48 (توقيت القدس)
جنود ومستوطنون يحاولون تعطيل قطف الزيتون قرب سلواد وسط الضفة، 29 أكتوبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يحذر مسؤولون إسرائيليون من تدهور الوضع الأمني في الضفة الغربية بسبب ضعف الجيش أمام المستوطنين المدعومين من الحكومة، مما يخلق بيئة خطرة قد تؤدي إلى انفجار أمني.
- الوضع في الضفة الغربية متوتر، حيث يتعرض الفلسطينيون والجيش لاعتداءات من المستوطنين، مما يزيد من خطر تدهور الأوضاع الأمنية مع توقف الفلسطينيين عن العمل وزيادة الإحباط.
- هناك انتقادات لعدم مناقشة تعيين حسين الشيخ خلفاً لمحمود عباس وتأثيره على استقرار السلطة الفلسطينية، مما يُعتبر تجاهلاً استراتيجياً من الحكومة والجيش.

ضباط يحذرون من انفجار الوضع: حدث واحد قد يشعل كل الضفة

مسؤول: الجيش بصفته المسؤول على الأرض فقد جميع صلاحياته

تساؤلات في المنظومة الأمنية بشأن تجاهل بحث ملف حسين الشيخ

يحذر مسؤولون كبار في المنظومة الأمنية الإسرائيلية من أنّ استمرار "إضعاف" الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة أمام المستوطنين، تحت ضغط من وزراء وأعضاء في الائتلاف الحكومي، سيؤدي إلى توتر أمني وانفجار الوضع في أي لحظة. ونقلت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الثلاثاء، عن مسؤول أمني، لم تسمّه، قوله: "لا يوجد اليوم من يتعامل مع ما يحدث في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة). الجميع يدرك أننا على شفا انفجار، لكن لا أحد ينهض ويتحدث. هناك خوف حقيقي لدى القادة (العسكريين) في الميدان من فرض القانون، لأنهم فوراً يصبحون هدفاً للمتطرفين (المستوطنين) الذين يتلقون دعماً من وزراء وأعضاء كنيست".

وبحسب ضابط كبير، فإن "الضفة هي الساحة الأكثر قابلية للاشتعال"، رغم أن إسرائيل تركّز على غزة ولبنان. وأضاف: "نحن صامتون، لكن حدثاً واحداً قد يشعل كل الضفة. الجيش الإسرائيلي بأكمله قد ينجر إلى الضفة". ويؤكد مسؤولون كبار في المنظومة الأمنية أنها والحكومة لم تعقدا منذ أشهر أي نقاش استراتيجي بشأن ما يجري في الضفة. ويقولون إنه رغم وجود العديد من الأحداث على مر السنين التي هاجم فيها يهود في الضفة ضباطاً وقادة كباراً في قيادة المنطقة الوسطى (في جيش الاحتلال)، فإن الوضع الحالي هو الأصعب.

ويعود ذلك إلى أن "الخارجين عن القانون (في إشارة إلى المستوطنين الإرهابيين) الذين يعتدون على الفلسطينيين وقوات الجيش الإسرائيلي في الضفة يحظون بدعم من صانعي القرار، الذين يخلقون لهم بيئة لفعل ما يشاؤون في الضفة". وقال أحد القادة في الميدان: "في الشهر الماضي فقط، وقعت ست حالات كان من الممكن أن تنتهي بسهولة كما حدث في جريمة قتل عائلة دوابشة في دوما"، في إشارة إلى الجريمة البشعة بحق عائلة دوابشة في قرية دوما بمحافظة نابلس، شمالي الضفة الغربية، عام 2015، عندما أحرق المستوطنون العائلة وهم نيام في منزلهم، ما أدى إلى استشهاد الأب سعد والأم ريهام والرضيع علي، فيما أصيب الطفل أحمد بحروق بالغة.

ويرى مسؤولون في المنظومة الأمنية أنّ وزير الأمن يسرائيل كاتس تنحى عن أي تدخل في ما يجري في الضفة. ووفقاً لهم، فإن بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل منصب وزير في وزارة الأمن وتسلّم مسؤولية الإدارة المدنية، ينفذ فعلياً مع وزيرة الاستيطان أوريت ستروك عملية ضم الضفة الغربية، لكن حتى الآن، لم يُعقد أي نقاش استراتيجي حول الخطط المتعلقة بالضفة أو العلاقة مع السلطة الفلسطينية.

ونقلت "هآرتس" انتقادات مسؤول سابق في المؤسسة الأمنية، مطّلع على التطورات، وتتكرر على لسان مسؤولين حاليين في المنظومة الأمنية أيضاً، ضد سلوك قادة كبار في جيش الاحتلال. وأضاف: "الجيش الإسرائيلي، بصفته المسؤول على الأرض، فقد جميع صلاحياته ومكانته إلى درجة أنه لا يوجد من يجرؤ على طرح المشاكل أمام المستوى السياسي".

"الفترة الأصعب" في الضفة

وفي أحد الاجتماعات الأخيرة التي جرت فيها تقييمات للوضع بشأن عنف المستوطنين في الضفة، حذّرت شعبة الأبحاث رئيس الأركان من أنّ الفترة الأخيرة هي "الأصعب في الضفة الغربية من حيث عنف اليهود ضد الفلسطينيين"، كما حذّرت من تدهور أوضاع الفلسطينيين هناك، والذين توقفوا عن الذهاب للعمل في إسرائيل منذ بداية حرب الإبادة على غزة. وأشار التحذير إلى حالة من الإحباط الشديد بدأت تتشكل بين المدنيين الفلسطينيين، ونبّه إلى خطر التدهور الأمني. ورغم أنّ الجميع سمعوا ذلك، إلا أن المعلومات لم تنتقل من غرفة الاجتماعات في مقر هيئة الأركان إلى المستوى السياسي.

ويتعامل الجيش الإسرائيلي مع الوضع الميداني وتراجع مكانته أمام المستوطنين على أنها واقع لا جدال فيه، بينما يتفاخر قائد القيادة الوسطى اللواء آفي بلوت بإقامة نحو 120 مزرعة استيطانية. وذكر أحد القادة العسكريين في الميدان، وفق ما نقلته الصحيفة العبرية، أنه تم ربط مئات المزارع الاستيطانية بالبنية التحتية ... والجيش الإسرائيلي يلتزم الصمت ويرسل الجنود للمساعدة في الإنشاء والحراسة، رغم أنها بؤر غير قانونية".

وأضاف: "الجميع يتحدثون عن اقتلاع أشجار الفلسطينيين من قبل المستوطنين، لكن لا أحد يتحدث عن عدد الأشجار التي اقتلعها الجيش الإسرائيلي من الفلسطينيين لإقامة هذه المزارع (الاستيطانية) أو لشق طريق وصول (إليها) أو شارع جديد. يُرسلوننا لحماية هذه المزارع التي لا يوجد فيها سوى عشرة شبان (مستوطنين). وبعد ذلك، علينا أن نشرح لأم جندي أن ابنها قُتل دفاعاً عن الوطن".

وأبدى قائد كان له دور مهم في اجتياح مخيم طولكرم للاجئين شمالي الضفة في صيف 2024، لم تسمه الصحيفة، موافقته على ما ورد على لسان القائد العسكري، مؤكداً أنه حتى بعد ذلك العدوان على المخيم، لم يُتخذ أي إجراء. ووفقاً له، "لا يزال الجنود اليوم يجلسون داخل المنازل في المخيم من دون أن تُنقل المسؤولية إلى السلطة الفلسطينية، التي ترغب في إقامة مركز شرطة هناك، وتركيب إنارة، وشق طرق، ومنع زرع عبوات ناسفة".

من جهته، قال ضابط كبير لم تسمّه الصحيفة: "من يدّعي أنه لا يمكن تنفيذ عملية اقتحام في مستوطنة داخل يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، أو في مستوطنة قريبة من خط التماس، لا يقول الحقيقة للجمهور. حالياً لا توجد إنذارات، لكن من سيقول لاحقاً "لم نكن نعلم أن هذا ممكن"، فإنه ببساطة يكذب على الجمهور". وأشار إلى أن التنسيق الأمني بين الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الفلسطينية "جيد"، لكنه أوضح: "حادث واحد من الجريمة القومية (اعتداءات المستوطنين الإرهابية) يُقتل فيه عدد من الفلسطينيين قد يحوّل الضفة الغربية في لحظة إلى ساحة حرب رئيسية تستدرج إليها الجيش الإسرائيلي بالكامل".

ملف حسين الشيخ

إلى ذلك، ينتقد مسؤولون أمنيون أيضاً عدم بحث ملف حسين الشيخ الذي عينه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلفاً له. ونقلت "هآرتس" قول مسؤول أمني سابق، مطّلع جيداً على ما يجري في قيادة المنطقة الوسطى بجيش الاحتلال، إنه "حتى الآن، لم يُعقد أي نقاش حول معنى القرار بنقل السلطة إلى حسين الشيخ. هل هو جيد لنا؟ سيئ لنا؟ كيف سيُستقبل في الشارع الفلسطيني؟ كيف ستبدو السلطة معه؟ في الماضي، كان حدث كهذا يُطرح فوراً على الطاولة وتبدأ عملية تحليل لجميع التداعيات. إذا أدى ذلك إلى زعزعة استقرار السلطة واندلاع انتفاضة فلسطينية، فقد نجد أنفسنا في حدث استراتيجي، ومع ذلك، لا أحد يتعامل مع هذا الموضوع".

ويعترف مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي وفي قيادة المنطقة الوسطى بأنه حتى الآن لم يُعقد أي نقاش استراتيجي حول التغيير المرتقب في قيادة السلطة الفلسطينية. وقال مسؤول أمني سابق مطّلع جيداً على التطورات: "حسين الشيخ شخصية مقبولة لدى إسرائيل والولايات المتحدة، لكن في السلطة الفلسطينية يُعتبر شخصية إشكالية". كما أشار المسؤول نفسه إلى تحفظات إزاءه في أوساط الفلسطينيين في الضفة. وأضاف: "تجاهل المستوى السياسي هذا الموضوع ليس أقل من فضيحة، لكن الجيش الإسرائيلي أيضاً لا يفعل شيئاً، ويفضّل دفن رأسه في الرمال".

المساهمون